الحرب العالمية التقنية–الجزء الثالث–حرب أنظمة التشغيل الحديثة.

 

 

مايكروسوفت ويندوز NT.. الى المستقبل!

“كم تبلغ صعوبة كتابة نظام تشغيل؟!”- ديفيد كالتر

 

نحن الان فى عام 1988, حيث مايكروسوفت بدأت فى التحول الى شركة كبيرة بفضل مبيعات نظام MS-DOS, و سيطرته على الحواسيب الشخصية.

بدا ان العالم كله قد دان لهم, الا ان “ناثان ميرفولد” رئيس القسم التكنولوجي كان له رأى أخر!

كان رأى ناثان ان مايكروسوفت سوف تواجه خطرا كبيرا فى المستقبل يتمثل فى أنظمة يونيكس و معمارية RISC, فالأول نظام تشغيل متعدد المنصات يتمتع بخصائص تتفوق بكثير على MS-DOS, و معمارية RISC قد تزيح معالجات انتل x86, و التى تعمل عليها أنظمة مايكروسوفت.

RISC هى اختصار Reduced Instruction Set, و هو نوع معالجات له عدد قليل من التعليمات و عدد قليل من الموصلات Transistors, تتميز معالجات RISC بتوفير الطاقة و قلة الحرارة المتولدة. و هو عكس CISC او Complicated Instruction Set حيث يحتوى المعالج على عدد كبير من الموصلات و يدعم الكثير من الاوامر, و هذا النوع له خصائص متقدمة لكنه شره لناحية استهلاك الطاقة و يولد قدر كبير من الحرارة.

من أمثلة RISC : معالجات ARM المستخدمة فى الهواتف المحمولة.

من أمثلة CISC : معظم معالجات انتل بدءا من 8086 حتى معالجات iCore حاليا.

 

كانت توصية ناثان هى البدأ فى تطوير نظام تشغيل متعدد المنصات ينافس أنظمة يونيكس.

 

كعادته فى ادراك الخطر مبكرا, اقتنع بيل جيتس برؤية “ناثان”,

قام جيتس بجلب “ديفيد كالتر” و هو مهندس برمجيات مخضرم  من شركة DEC, كان قد ترك شركته للتو بعد سلسلة من الخلافات بسبب نظام التشغيل Mica الذى كان يشرف على تطويره.

 

DavidCutler_WindowsAzure

ديف كالتر, المبرمج الذى كان و هو فريقة وراء ويندوز الذى نعرفه الأن

 

جلب كالتر بدوره خمس مهندسين ممن كانوا معه فى DEC, و بدأ العمل فى مايكروسوفت بهذا الفريق الصغير.

كان الهدف فى البداية هو تصميم نسخة جديدة من نظام OS/2, غير تلك التى تطورها مايكروسوفت بالفعل مع IBM, و لم يكن نظام ويندوز بشكله الحالى قد تبلور بعد.

وضع فريق تطوير NT بضعة اهداف نصب أعينه لتحقيقها فى النظام الجديد :

– تعدد المنصات

– تعدد المهام

– دعم تعدد المعالجات

– دعم قياسية POSIX

– الالتزام بال”كتاب البرتقالى”, و هو كتاب يحدد مواصفات صارمة لنظام التشغيل الأمن الذى يمكن الاعتماد عليه لحفظ المعلومات الحساسة فى وزراة الدفاع الامريكية, و هذا يشمل تعدد المستخدمين, و تعدد نظم السماح بتشغيل الملفات و البرامج بحسب المستخدم.

 

للتأكد من دعم تعدد المنصات, اختار كالتر ان يعمل نظام التشغيل فى البداية على معمارية افتراضية هى i860, و هى فى الحقيقة معمارية RISC مستقبلية من انتل لم تدخل حيز الانتاج بعد.

بدأ الفريق الصغير المكون من خمس أشخاص, فى تصميم نظام التشغيل الجديد على ماكينة i860 افتراضية, و خرجوا بعد 18 شهرا بنواة بدائية.

بعد ذلك بدأ الفريق فى التوسع, و أصبح يضم 50 شخصا.

فى هذا الوقت بدا ان معمارية i860 لن ترى النور أبدا, فقرر الفريق استهداف منصة أخرى هى MIPS R3000, المهم ان يبقوا بعيدين عن منصة x86, لتجنب كتابة اى اكواد حصرية لهذه المعمارية واسعة الانتشار.

فى عام 1990, كان نظام NT بحال جيد و يعمل بكفاءة على منصة MIPS, لكنه كان بعيدا عن ما نعرفه الان بWindows NT.

صدر ويندوز 3.0 (راجع الجزء الثانى), و حقق نجاحا مفاجئا و غير متوقع, و بدأ فريق NT فى التفكير, لماذا لا نقوم بدعم واجهة ويندوز البرمجية Windows API فى نظام NT, و ندمج النظامين, و بذلك نسهل على المبرمجين الانتقال من برمجة ويندوز الى نظام NT.

سميت الواجهة البرمجية الجديدة بWin32, لتمييزها عن واجهة ويندوز 3.0 بمعيارية 16 بت. كانت Win32 متوافقة مع Win 16 و أضيفت اليها قدرات النظام الجديد, و هكذا أصبح من السهل نقل برامج ويندوز الى النظام الجديد.

الأن بقيت المهمة الاصعب, و هى موافقة IBM على OS/2 الجديد. نعم كل ذلك لم يكن ويندوز بعد, بل هو الجيل الجديد من نظام OS/2!

تم عرض النظام الجديد على IBM, و لم ترحب بالتغيير على ما يبدو, لقد أرادوا الالتزام بنظام OS/2 الأساسى,

رغم ذلك فان مايكروسوفت وافقت على استكمال مشروع NT, لكن هذه المرة لم يعد OS/2,

لقد أصبح Windows NT!

فى يوليو 1993, أعلن عن الاصدار الاول من ويندوز NT, بنسخة مخصصة لسطح المكتب Dekstop Edition, و أخرى مخصصة للخوادم Server Edition.

لم يحقق Windows NT النجاح التجارى المطلوب, لأنه كان يحتاج الى عتاد متطور لم يكن شائعا فى هذا الوقت. الا انه المستقبل لا شك.

بقى Windows NT نظاما حصريا للخوادم و المؤسسات الكبرى, بينما كان Windows 9.x (95 و 98 و ميلينيوم) و الذى كان خليط من اكواد 16 بت و 32 بت مخصص للمستخدم العادى فى المنزل.

 

windows_nt_3.51_3

ويندوز NT 3.51

 

أطلقت Microsoft مشروع أخر هو Cairo, و الهدف منه هو دمج نظامى Windows NT و Windows 9.x, الا ان هذه الجهود باءت بالفشل, و أرجأت مايكروسوفت هذا المشروع, فبرامج DOS ما تزال لها شعبية, و Windows NT لا يدعم الدوس بشكل كامل.

لن تنجح جهود الدمج الا مع وندوز XP فى عام 2001.

 

Apple , الفشل!

بينما كان مبرمجى مايكروسوفت يؤدون عملهم جيدا فى “ردموند-واشنطون” , كان زملائهم فى “كابرتينو-كاليفورنيا” يتعثرون.

كانت أبل ما تزال عالقة بنظام MAC OS القديم محدود القدرات, لم يكن هناك دعم للvirtual memory و لا protected memory, و لا preemptive multitasking, بل كان تعدد المهام يتم بطريقة cooperative multitasking, و هذا يعنى ان التطبيقات هى التى تمرر التحكم الى نظام التشغيل و التطبيق الذى يليه,

فى cooperative multitasking فان النظام يسلم التحكم الى التطبيق الاول, و الذى يقوم ببعض العمليات ثم يقوم بالرجوع مرة أخرى الى النظام الذى يسلم الدفة الى التطبيق الذى يليه و هكذا.

ان اى خطأ بسيط فى اى تطبيق كفيل بايقاف النظام عن العمل تماما. لذا عانت حواسيب أبل من سمعة سيئة على صعيد الأداء و الاستقرار.

فى الPreemptive multitasking فان نظام التشغيل يعطى وقتا محددا لكل تطبيق قبل ان ينتقل الى التطبيق الذى يليه, دون تدخل من التطبيق نفسه.

 

 

Taligent, التحالف ضد مايكروسوفت!

كنا نتوقع أن يكون لTaligent و Kaleida المزيد من التأثيربيل جيتس 1997

 

فى الثمانينات كانت مايكروسوفت شركة صغيرة نسبيا, فهى شركة برمجة و هى تعمل تحت جناح الشركات الكبرى المصنعة للحواسيب مثل IBM و Apple.

كانت IBM تعتبر مايكروسوفت باحتها الخلفية لكتابة الاكواد, بينما كان ستيف جوبز يرى ان مايكروسوفت تفتقد للابداع و الابتكار و انها سرقت أفكاره فى MAC OS, و كان يعامل بيل جيتس بغرور و تعالى, رغم ان مايكروسوفت كانت تجتهد فى كتابة برمجيات نظام ماك او اس.

 

لكنهم بعد عشرة سنوات فقط سوف يضطرون الى توحيد الجهود لمنافسة مايكروسوفت!

البداية كانت فى عام 1988, حيث اجتمع كبار مهندسى أبل للبحث فى مستقبل نظام تشغيل ماكنتوش,

تم توزيع أوراق صغيرة ملونة لكتابة الافكار عليها,  اللون الازرق للاضافات الصغيرة التى يمكن دعمها سريعا,

اللون الوردى للاضافات الكبيرة التى يمكن تنفيذها فى المستقبل القريب, و اللون الأحمر للأهداف التى عليهم تنفيذها فى المستقبل البعيد.

و هكذا بدأ مشروع “Pink”, و هو عبارة عن نظام تشغيل قائم على الافكار التى كتبها مهندسى أبل على الكروت الوردية.

كان “Pink” يتميز بكونه يعتمد على البرمجية كائنية التوجه, و مكتوب على لغة سى++ فوق نواة  من نوع الmicrokernel (و هذا يعنى انها نواة صغيرة تؤدى فقط الوظائف الاساسية مثل ادارة الذاكرة و توزيع الوقت بينما تتولى التطبيقات كل المهام الاخرى مثل تشغيل الأجهزة و هذا عكس الmonolithic kernel),

تولى “اريك رينجوالد” قيادة الفريق بهدف الخروج بنظام Pink فى 1989.

بحلول 1987 كان هناك عشرون مبرمج فقط يعملون على “بينك”, و فى المقابل كان المئات  يعملون على “بلو”, النسخة المقبلة من MAC OS, ما ادى الى بطء التطوير,

بحلول موعد التسليم المرتقب, لم يكن “بينك” جاهزا, الكثير من الخصائص لم يتم اضافتها بعد, كما أن النظام لم يكن مستقرا و لا يمكن العمل عليه.

غادر “رينجوالد” المشروع, و تولى “اد بيريس” المسئولية, و زادت أعداد المهندسين الذين يعملون على “بينك” الا ان معظمهم كانوا بخبرة قليلة, و استمر معدل التطوير بطيئا.

فى 1991 أعلن أبل و IBM عن تحالف واسع المدى, يتضمن ثلاثة مشاريع مشتركة :

– Pink : تطوير Pink كنظام تشغيل مشترك حول مبدأ البرمجة الكائنية.

– Kaleida : لغة برمجة مختصة بالوسائط المتعددة التى تعمل على القرص الضوئى, أيضا عانى الفشل.

– PowerPC : نسخة خاصة من معالجات ال RISC الخاصة بIBM تطورها موتورولا.

 

تأسست Taligent فى عام 1992 كنتيجة لهذا التحالف, و هى الشركة التى سوف تتولى تطوير Pink, و انتقل اليها مبرمجى أبل الذىن كانوا يعملون على هذا المشروع.

بمضى الوقت, بدأت الفوضى و التشتت تضرب Taligent, و من أمثلة هذا التشتت ان الفريق بدأ يفكر فى تحويل Taligent من نظام تشغيل الى طبقة تعمل فوق أنظمة التشغيل الاخرى مثل IBM OS/2, و AIX و حتى Windows NT, لأن بحسب اعتقادهم ان العالم لم يعد يحتاج الى نظام تشغيل أخر!

و هكذا تحول Taligent الى CommonPoint, و هو شىء يشبه الجافا أو ال.net,

فى 1994 تلقت Taligent دعم كبير عندما انضمت HP الى المشروع,

و فى 1995 صدرت أخيرا النسخة الاولى من CommonPoint و كان يعمل على AIX و OS/2,

 

فشل CommonPoint تجاريا, لأن احدا لم يعرف ما الهدف من هذا الشىء, و استولت IBM على Taligent بعد ان انسحبت أبل و HP, سوف يصبح CommonPoint هو الاساس لمكتبات Open Class فى IBM VisualAge (و الذى أصبح هو أيضا تاريخا!).

 

 

 

كوبلاند.. الفشل للمرة الثانية

“كلما رأوا شيئا مثيرا, أرادوا ضمه الى نظام التشغيل!” جيفرى تارتر – أخبار سوفت ليت 

 

كان واضحا ان Taligent قد فشلت, و ان CommonPoint لا مكان له من الاعراب, و كذلك مشروع Kalieda, و MAC OS 7.5 الذى صدر فى 1994 كان أقرب الى مجموعة مكتبات رسومية أكثر منه نظام تشغيل بمواصفات الوقت الحاضر.

و هكذا, قررت ادارة أبل البدء فى تصميم نظام تشغيل جديد,

مشروع Copland, النظام الذى وعدت أبل انه سوف ينافس Windows NT على صعيد الاعتمادية و الثبات, و فى الوقت نفسه يوفر واجهة رسومية جذابة و قابلة للتخصيص.

كانت الخطة ان يتم التطوير على مرحلتين.

المرحلة الاولى يتم نقل واجهة و تطبيقات MAC OS القديم لتعمل و لكن هذه المرة فوق نواة حديثة تدعم تعدد المهام و حماية الذاكرة Memory Protection.

المرحلة الثانية هى نقل الواجهة و التطبيقات الى النواة الجديدة.

التطبيقات القديمة سوف تعمل داخل بيئة منعزلة اسمها BlueBox و هى بمثابة ماكينة افتراضية لتشغيل برامج MAC OS 7.

النواة اسمها Nukernel و هى نواة MicroKernel ما يعنى انها نواة صغيرة جدا لا تحتوى على الا على الوظائف الاساسية مثل توزيع الذاكرة و ادارة التطبيقات. باقى المهام تتوزع على برامج من نوع خاص اسمها Servers, و هى التى تتولى معظم وظائف النظام مثل نظام الملفات و ادارة الشبكات و غير ذلك من المهام.

سوف يعمل Copland على معمارية PowerPC و المفترض ان يستغل كامل قدراتها لناحية تعدد المهام و حماية الذاكرة.

البرامج التى تكتب للنظام الجديد Copland يمكنها من استخدام وظائفه, بينما برامج MAC OS 7 سوف تعمل داخل الBlueBox, و هو محاكى لنظام MAC OS القديم مدمج.

المشكلة ان QuikDraw لم يتم نقله الى Copland, و كان متوفرا داخل الBlueBox فقط, ما يعنى ان تطبيقات كوبلاند لن يكون لها واجهة رسومية! و قد اقترحت أبل حلا مؤقتا و مضحكا لذلك,

هو فصل الواجهة عن التطبيق, حيث تعمل الواجهة داخل الBlueBox, و يتم فصل الوظائف الى Threads تعمل على كوبلاند.

على صعيد الواجهة, تم اعادة تصميم الكائنات لتصبح ثلاثية الابعاد و لها مظهر بلاتينى Platinium Theme, كما كان نظام التشغيل قادرا على تغيير جلده Themable ما يفتح بابا للتخصيص.

أعلنت أبل أيضا عن OpenDoc المنافس لMicrosoft OLE, و QuickDraw GX و الذى كان بديلا لQuickDraw القديم على نظام كوبلاند.

 

image

مشروع Copland  التجريبى و واجهته البلاتينية.

 

 

 

و أخيرا فى WWDC 1996 أعلن جيل اميليو بفخر عن كوبلاند و الذى أصبح اسمه System 8, و تم توزيع نسخة تجريبية على المطورين,

و لكن لم يكن كل شىء على ما يرام!

 

Ex-Apple-CEO-Chosen-as-Executive-Chairman-of-the-Board-at-ESS-Technology

“جيل اميليو” الذى قاد أبل فى فترة صعبة من تاريخها, و اليه يعزو الكثير من الفضل فى عودتها الى بريقها

 

كان Copland غير نافع على الاطلاق, كان دائما ما يتوقف عن العمل حتى دون تشغيل اى شىء, و كلما توقف عن العمل كان يفسد نظام الملفات, ما جعل التطوير له مستحيلا.

النسخة التجريبية الكارثية كشفت عن الفوضى العارمة التى تحدث داخل أبل.

بعكس ويندوز NT و الذى كان يتم تطويره بطريقة مركزية بقيادة دافيد كالتر, كان تطوير كوبلاند يتم من قبل فرق كبيرة من المبرمجين لا تربطهم اى علاقة حقيقية سوى اسم المشروع, لم يكن هناك تنسيق بينهم, كل منهم كان يعمل فى عالمه الخاص,

كانوا يضيفون الميزات تباعا للحاق بمايكروسوفت, حتى أنهم ارادوا لكوبلاند ان يشغل برامج Windows NT, حتى يصبح لأبل وجود فى عالم المؤسسات و الشركات.

مع كل هذه الميزات الجديدة, و انعدام التنسيق و اللامركزية فى التطوير, كان تصحيح الأخطاء مستحيلا, كل ميزة جديدة كانت تضيف مشكلة جديد الى النظام, و عجزوا تماما عن تنقيحه.

 

بدأ “جيل اميليو” يدرك الفوضى التى تضرب مشروع كوبلاند, و صرح فى صيف 1996 ان كوبلاند هو عبارة عن مجموعة من الأجزاء غير المترابطة, و التى يجب بطريقة ما ان يتم جمعهم فى نظام واحد!

حاول جيل اميليو انقاذ ما يمكن انقاذه, فقام بتعيين “الين هانكوك” من شركة National Semiconductor, و هى امرأه ذات خبرة طويلة فى ادارة المشاريع التكنولوجية و عملت لوقت كبير فى IBM.

بعد شهور قليلة من التقصى و المتابعة, أدركت “الين” ان الوضع ميئوس منه, و أن Copland لا يمكن أن يرى النور أبدا. و اقترحت ان يتم ادماج أجزاء من كوبلاند فى منتجات أبل شيئا فشيئا بدلا من اصداره كنظام متكامل.

 

image

الين هانكوك, سيدة أبل ال”حديدية”, اتخذت قرارات مصيرية و صعبة فى تاريخ أبل كايقاف مشروع Copland

 

 

قررت أبل ايقاف مشروع Copland رسميا فى أغسطس 1996 و بدأت فى البحث عن نظام تشغيل أخر خارج أبل, بالتوازى مع خطة “الين هانكوك” التى تقضى بادماج أجزاء من كوبلاند فى نظام MAC OS 7 القديم.

 

البحث عن نظام تشغيل!

“لقد امسكت بهم من خصاهم, و لسوف أعتصرهم فى يدى حتى يتألموا!”     جان لويس جازييه, المدير التنفيذى لشركة Be Inc شارحا طريقته فى التفاوض مع أبل

 

بعد فشل مشروع Copland, بدأت أبل تفكر فى شراء نظام تشغيل خارجى ليعمل على أجهزة أبل.

هداهم التفكير الى شراء  Be,Inc و هى شركة صغيرة فى كاليفورنيا أسسها “جان لويس جازىيه” و الذى كان يعمل فى أبل حتى عام 1990,

Be كانت تطور نظام تشغيل BeOS, الذى كان يتمتع بخصائص مميزة, مثل دعم تعدد المعالجات, و نظام ملفات بعيار 64-بت اسمه BFS.

كان BeOS يهدف الى منافسة Microsoft Windows و Apple MAC OS, الا أنه لم يستطع تحقيق نجاح يذكر.

رغم ذلك, كان BeOS يتمتع بمعظم الخصائص التى ترغب بها أبل, فهو يدعم تعدد المهام الوقائى Preemptive multitasking, و الذاكرة المحمية, و هو كذلك يدعم البرمجة الكائنية Object Oriented.

 

image

نظام BeOS, كانت له قدرات مميزة على صعيد الوسائط المتعددة Multimedia, الا انه لم ينجح تجاريا بفضل المنافسة الشرسة من مايكروسوفت.

 

فى البداية عرض “جان جازييه” على أبل ترخيص لاستخدام BeOS, الا ان “الين هانكوك” كان لها رأى أخر و هو شراء شركة Be Inc بشكل كامل, حتى لا يتكرر خطأ IBM مع مايكروسوفت MS-DOS(راجع الجزء الثانى).

لم يمانع “جان جازىيه” فى ذلك, و كان مستعدا أيضا للانتقال هو و فريقه المكون من 50 مهندسا الى أبل.

سافر “جان جازىيه” الى هاواوى ليلتقى ب”جيل اميليو” أثناء حضوره لمؤتمر هناك, و اشترط عليه الاشراف الكامل على تطوير أنظمة تشغيل أبل و لكنه سوف يعمل تحت امرة “ايلين هانكوك”.

قدرت أبل قيمة شركة Be ب50 مليون دولار فى البداية, لم يعجب السعر بالطبع حاملى الأسهم و لا “جازىيه”, الا أن قيمة الاستثمارات فى Be لم تتعدى 20 مليون دولار , كما ان BeOS كان ينقصه الكثير ليعمل على أبل, فهو لا يدعم الطباعة, و لا اللغات الأجنبية.

كان “جازىيه” يعتقد ان أبل فى حالة سيئة و هى تبحث عن نظام تشغيل بأى ثمن,

فتمسك برأيه,

فى النهاية عرضت أبل 125 مليون دولار ثمنا لBe, لكن حاملى الأسهم تمسكوا ب200 مليون دولار,

و لزيادة الضغط على أبل, قام “جازىيه” بترخيص استخدام BeOS لشركة Power Computing التى تصنع اجهزة متوافقة مع ماكنتوش,  الا ان هذا التكتيك أتى بنتيجة عكسية فقد أغضبت ادارة أبل كثيرا, و كانت القشة التى أنهت على المفاوضات تماما.

“جان جازييه” كان مخطئا فى تكتيكاته, صحيح ان “أبل” فى حالة سيئة, المبيعات تنحدر, و هى بلا نظام تشغيل حديث و منافس, و مايكروسوفت تواصل الضغط عليها, الا أنها لم تعدم الخيارات تماما,

 

image

جان لويس جازييه, الرئيس التنفيذى و مؤسس شركة Be Inc, صنع نظام تشغيل مثير للاعجاب بامكانيات قليلة لكنه لم ينجح فى التفاوض مع أبل

 

فهناك شركات أخرى تطور أنظمة تشغيل متميزة منها Next التى يملكها ستيف جوبز مؤسس أبل, كما أنها و فى أسوأ الظروف ما تزال تمتلك خيار تثبيت نظام تشغيل خارجى على أجهزتها مثل Windows أو Solaris.

نتيجة لذلك, كلفت “الين هانكوك” فريقها بدراسة امكانية استخدام Windows NT و   Solaris من شركة صن مايكروسيستمز أو حتى اعادة انتاج Taligent (التى أصبحت الأن تحت سيطرة IBM),

لكن ستيف جوبز كان يتابع الوضع على ما يبدو, فقام بالاتصال ب”جيل اميليو” للتباحث معه حول نظام تشغيل أبل الجديد (ستيف جوبز كان خارج أبل لكنه لا يزال يمتلك عدد كبير من أسهمها),

فى 25 نوفمبر, قام “جاريت رايس” و هو مدير متوسط فى شركة Next بالاتصال ب”الين هانكوك”, و عرض عليها ترخيص OPENSTEP للعمل على أجهزة أبل.

NeXt هى الشركة التى أسسها “ستيف جوبز” مباشرة بعد خروجه من أبل فى 1985, و تخصصت فى انتاج حواسيب عالية الأداء للأعمال, تعمل بنظام تشغيل كائنى التوجه هو NextStep.

رغم ان أجهزة نكست و نظمها كانت متطورة, الا انها لم تحقق نجاحا تجاريا بسبب اتفاع أسعارها التى كانت تبدأ من 10000 دولار.

رغم ذلك كان لأنظمة نكست الكثير من الفضل فى تطور أنظمة الحواسيب, جدير بالذكر ان أول خادم ويب Web Server فى العالم كان حاسوب Next.

NextStep كان نظاما جيدا بذاته, فهو يدعم تعدد المهام الوقائية و OPENSTEP و هى مكتبات تعتمد مبدأ البرمجة الكائنية Object Oriented.

اجتمع “ستيف جوبز” مع “جيل اميليو” و “ايلين هانكوك” و “دوجلاس سولومون” مدير ادارة المشاريع فى أبل للتباحث حول شراء Next,

NextStep كان بالفعل أكثر جاهزية من BeOS, فقد كان نظاما مجربا و ناجحا بالفعل و لو على نطاق ضيق من المستخدمين, كما أنه أفضل نسبة لاستخدامات الانترنت و الملتيمديا و هم مستقبل عالم الحوسبة لا شك.

فى 20 ديسمبر أعلنت أبل عن صفقة شراء Next, و تمت الصفقة فى 4 فبراير 1997 بسعر 427 مليون دولار و حصل “ستيف جوبز” على 100 مليون دولار بالاضافة الى أسهم فى أبل و أيضا عاد للعمل فى أبل لكن كمستشار ل”جيل اميليو”.

 

image

NextStep, الأب المباشر لما نعرفه الأن بMAC OS X

 

سوف يقوم “جوبز” بتأليب مجلس ادارة أبل على “ايمليو” فيما بعد و يصبح المدير التنفيذى لأبل.

بعد شراء NeXT, بدأت أبل مشروع Rhapsody الذى يهدف الى نقل أنظمة Next الى أبل. كانت الخطة ان تنتج أبل نظامى تشغيل, MAC OS للمستخدم العادى (لمنافسة Windows 95 و 98), و Rhapsody للأجهزة عالية الاداء و الخوادم (كمنافس لWindows NT),

بالطبع سوف يفضى Rhapsody الى MAC OS X فى 2001 و سوف توقف أبل نظام MAC OS القديم.

 

فى الجزء القادم:

 

تستعيد أبل بريقها مع “ستيف جوبز” و iMac, و تختلف شكل أنظمة التشغيل الموجهة للمستخدم العادى مع Windows XP و MAC OS X, كما سوف نرى حرب متصفحات الانترنت و شراسة مايكروسوفت فى حربها مع نتسكيب و AOL.

الى اللقاء فى الجزء القادم.

دراسة أخرى تؤكد : ويندوز الأكثر أمانا

 

أكدت دراسة جديدة لمنظمة National Vulnerability Database التابعة للحكومة الامريكية, أن نظام ويندوز يحتوى على عدد ثغرات أقل من كل ماك او اس و لينكس.

جاء ماك او اس نظام تشغيل شركة أبل على رأس القائمة من حيث عدد الثغرات المكتشفة و التى بلغت 147 ثغرة, منها 64 ثغرة عالية الخطورة و 67 ثغرة متوسطة الخطورة.

فيما جاء لينكس فى المركز الثانى ب119 ثغرة, 24 منها عالية الخطورة و 74 متوسطة الخطورة.

و جاءت أنظمة ويندوز فى مؤخرة الجدول, فويندوز 8.1 كان نصيبه 36 ثغرة فقط, 24 منها علية الخطورة و 12 متوسطة الخطورة.

أكدت الدراسة أيضا على ان مصدر الخطر الاساسى ليس نظم التشغيل, بل البرامج التى تعمل عليها, حيث كانت البرامج الخارجية مسئولة عن 83% من الثغرات.

 

رغم ذلك, كان ويندوز اكسبلورر هو الأقل أمانا ب242 ثغرة, متقدما على كروم 127 ثغرة و فايرفوكس 117 ثغرة.

 

المصدر :

http://betanews.com/2015/02/22/os-x-ios-and-linux-have-more-vulnerabilities-than-windows/

حوار حول الامان! هل لينكس أكثر أمانا من ويندوز؟!

 

 

حسنا لقد قررت هذه المرة خوض طريق الاشواك! و أنا فى كامل قواى العقلية, و أن اقوم بالحديث عن التابوه الذى صنعه لنا اليسارجية و الخضر من مشعوذى المصادر المفتوحة!

انه تابوه اللينكس, و الذى نجحوا بفضل ال”زن” الاعلامى بفرضه كنظام تشغيل لا يأتيه باطل, فهو الأكثر أمانا, و هو الأكثر استقرارا, و هو يكسب أرضا جديدة كل يوم (فى عالمهم الافتراضى).

حتى المعارضين من غير مشعوذى المصادر المفتوحة أصبحوا يعتبرون هذا الحديث مفروغ منه لا يقومون بمناقشته خوفا أو خضوعا للصوت العالى فهم يفتتحون حديثهم “ربما يكون لينكس أكثر امانا, لكنه صعب الاستخدام, الخ الخ…”.

لا, هذا الحديث لم يفرغ منه, لا يوجد سبب يجعل من لينكس أكثر الانظمة أمانا غير البلطجة الاعلامية و الارهاب ال”تقنى” الذى يمارسه هؤلاء, هذا الارهاب الذى قررنا ألا نخضع له بعد الأن,

فى هذا الموضوع سوف نستعرض بعض الدراسات التى تناولت هذا الموضوع الشائك, و التى توصلت الى نتائج مغايرة لما درج مشعوذى المصادر المفتوحة على تلقيننا اياه!

 

سوف يشتموننى, و سوف يسبوننى بأقذع الالفاظ, و ربما يصل الامر الى التهديد بالقتل! و لكننا لا نبتغى الا الحق لوجه الله. و لا نبحث الا عن الفائدة العامة.

 

بداية ما هو تعريف نظام التشغيل الأمن؟!

الأمان فى أى نظام تشغيل هو صفة تخضع لعوامل كثيرة جدا, هذه العوامل تشمل تصميم النظام نفسه, و عدد الثغرات الموجودة فيه (و التى تنشأ غالبا عن أخطاء برمجية), و السرعة و الكفاءة فى سد هذه الثغرات, و عوامل أخرى لا علاقة لمصممى نظام التشغيل بها مثل البرامج الخارجية التى تعمل عليه عادة, و المستخدم نفسه و مستوى الوعى لديه.

 

مما سبق نرى ان تعريف الامان فى نظام التشغيل مشوش الى حد كبير, و تجربة الأمان نفسها تخضع لعوامل كثيرة قد لا يكون لنظام التشغيل دخلا بها,

نتيجة لهذا يتخذ محبى اللينكس من هذه النقطة المشوشة حصنا حصينا يدافعون به عن اللينكس و يروجون له دون ان يقدموا المزيد من التفسيرات العلمية,

فهنا يصبح الامر سفسطة كاملة, و هو ما يجيدونه,

و قد فرض هؤلاء نظرية عجيبة لا أصل علمى لها, أن لينكس هو النظام الاكثر أمانا, هذه النظرية فرضت باستخدام استراتيجية الكذب المتكرر, و هى تكرار كذبة لا أصل لها فتصبح مع الوقت حقيقة غير قابلة للنقاش. مع الوقت يصبح مناقشة هذه الكذبة مخاطرة غير مأمونة العواقب, تخرج بصاحبها عن الاجماع العام.

 

 

دعونا نستعرض بعض الابحاث العلمية و التى حاولت الاجابة عن هذا التساؤل.

 

بحث Forrester Research

 

حاولت شركة فورستر للأبحاث الخاصة بنظم الحوسبة ان تجيب على السؤال الصعب, أيهما أكثر امانا, ويندوز أم لينكس؟

اعتمد البحث على عدد الثغرات التى ظهرت فى كل نظم ويندوز و نظم لينكس (ردهات, ماندراك, و سوس) فى الفترة ما بين 1 يونيو 2002 الى 1 مايو 2003,

كما اعتمدت على تصنيف منظمة ICAT للثغرات عالية الخطورة و الذى يقضى بأن الثغرة تكون عالية الخطورة عندما تؤدى الى تحكم المخترق فى النظام.

احتسب البحث عدد “أيام الخطر” ما بين اكتشاف الثغرة و ظهور العلاج المقابل لها.

أخذت Forrester فى الاعتبار أيضا الثغرات التى تتواجد فى البرامج المصاحبة لنظام التشغيل, فمثلا احتسبت ثغرات ويندوز و انترنت اكسبلورر و SQL Server كلها معا.

كانت النتائج مفاجئة,

 

نظم ويندوز اكتشف بها 126 ثغرة, منها 86 تصنف بأنها عالية الخطورة, بنسبة 67%

مايكروسوفت استطاعت اصلاح الثغرات كلها بنسبة 100% فى وقت قياسى هو 25 يوما.

 

ردهات كان نصيبه 229 ثغرة, منها 128 ثغرة عالية الخطورة بنسبة 56%, و احتاجت ردهات هات الى 57 يوما لسد 99.6% من الثغرات (أى انها تركت ثغرة واحدة دون معالجتها).

 

توزيعة دبيان كان نصيبها 286 ثغرة, منها 57% عالية الخطورة, و احتاجت الى 57 يوما لسد 99.6% من الثغرات.

 

توزيعة ماندراك احتوت على 199 ثغرة, منها 120 ثغرة عالية الخطورة, و احتاجت الى 82 يوما لسد 99% من الثغرات.

 

SUSE لها 176 ثغرة, 111 منها عالية الخطورة, و احتاجت الى 74 يوما لاصلاح 97.7 منها.

 

من هذه الدراسة يتبين لنا حقيقة بسيطة :

– ثغرات ويندوز أقل بشكل عام من جميع توزيعات لينكس.

– مايكروسوفت استطاعت سد الثغرات بشكل أسرع و أكثر كفاءة, نظرا لأنها تسيطر على الاكواد بشكل تام, بينما تحتاج اضافة الاكواد على لينكس الى الكثير من التنسيق.

 

فى عام 2003, أشار ستيف بالمر الى هذه الحقيقة فى مؤتمر جارتنر ITXPO, و أن ثغرات ويندوز أقل منها فى لينكس, و أن هذه الثغرات يتم معالجتها بشكل أسرع فى نظام ويندوز منها فى لينكس,

طبعا كان نصيب ستيف بالمر و كما هو متوقعا وصلات من الردح و الانتقاد و عواصف أثارها كتاب المصادر المفتوحة و مشعوذيها, ما جعله يخفف لهجته قليلا فيما بعد, لكن حملات النقد غير المبررة لم تتوقف ضد ستيف بالمر الى ان ترك مايكروسوفت فى العام الماضى.

 

مقارنة بين ويندوز سرفر 2003 و Red hat enterprise linux server 3

فى مؤتمر RSA لخبراء الامن الحاسوبى, قام باحثان من مركز فلوريدا للأبحاث بتقديم دراسة مهمة تحت عنوان Security ShowDown : Windows vs Linux ,

الطريف ان احدى الباحثان هو من محبى اللينكس, و هو ريتشارد فورد عالم حاسوب, قال فى المؤتمر :

“لقد كنت على خطأ, النتائج كانت مفاجئة!”

قام الباحثان بمقارنة ويندوز سرفر 2003 و ردهات لينكس Redhat Enterprise Linux Server 3,

كلاهما يشغلون مخدم ويب, و قاعدة بيانات,

المقارنة شملت عدد الثغرات المكتشفة, و مستوى خطورتها, و سرعة اصدار العلاج لها,

فى المتوسط, كان نظام ويندوز معرضا للخطر ل30 يوما فقط بين ظهور الثغرة و اصلاحها,

فى المقابل كان متوسط تعرض ردهات لينكس للخطر هو 71 يوما.

 

 

لماذا علينا ان نعرف؟

 

ليس الهدف من هذا الموضوع هو الهجوم على لينكس, و لا فقط تحطيم أسطورة لا أساس لها من صحة,

الهدف هنا هو تقديم معلومات الى مدراء النظام لاتخاذ قراراتهم بشكل أفضل, فاذا اختار لينكس فعليه ان يعرف عيوبه و ايجابياته بشكل أوضح, بعيدا عن الأراء الشائعة و تشنجات مشعوذى المصادر المفتوحة.

فالعلم ليس مجالا للسجال السياسى و الايدولوجى, نظام التشغيل ليس أيدولوجية سياسية و لا عقيدة دينية, انه مجرد منتج يخضع لاختبارات الجودة و التقييم مقابل السعر.

 

المصادر :

http://www.itjungle.com/tlb/tlb041304-story01.html

http://seattletimes.com/html/businesstechnology/2002182315_security17.html

الحرب العالمية التقنية–الجزء الثانى

 

صعود IBM و مقلديها :

كان دخول IBM العملاقة الى سوق الحواسيب الصغيرة بمثابة زلزال أربك الحسابات كلها,

IBM هى أكبر شركة كمبيوتر فى هذا العصر, و ها هى تحاول منافسة شركات صغيرة معظمها بدأ أعماله بجهود ذاتية متواضعة.

أدرك ستيف جوبز-كعادته- الخطر مبكرا, و حاول أن يبدأ بالهجوم, فنشر اعلانا يسخر فيه من دخول IBM المتأخر الى سوق الحواسيب الصغيرة,

الا انه أخطأ تماما فى تقدير جهاز IBM و قوته, رغم ان IBM PC كان يفتقد الى القدرات الرسومية و الصوتية التى توفرها أجهزة أبل 2 و كومودور, الا انه فى طياته كان يحمل معالجا سريعا و نظام تشغيل بدائى لكنه منفتح و قابل للتخصيص بشكل كبير.

https://i1.wp.com/www.dma.eui.upm.es/historia_informatica/Fotos/Maquinas/ibm%20pc.jpg

جهاز IBM PC

 

سرعان ما حقق IBM PC نجاحا جيدا, و استمرت مبيعاته بالارتفاع عاما بعد الأخر, و بدأ الخوف يتصاعد من سيطرة و احتكار IBM لسوق الحواسيب الوليد,

لكن IBM كانت قد ارتكبت بالفعل خطأين فادحين, ما سيفقدها السيطرة لاحقا :

– الخطأ الأول أنها لم تصنع أى جزء من أجزاء IBM PC و لكن قامت بتجميعها من المكونات التى تنتجها الشركات الاخرى.

– الخطأ الثانى هو انها لم تمنع مايكروسوفت و التى كانت شركة صغيرة وقتها من توزيع و بيع نظام DOS للشركات الاخرى,

نتيجة لذلك, كان من السهل على أى شركة صنع نسخة مطابقة الأصل لجهاز IBM PC,يكفى شراء القطع نفسها و  اعادة كتابة الBIOS و هو البرنامج المسئول عن التعامل مع الHardware بطريقة أولية, و ترخيص نظام DOS من مايكروسوفت.

بدأت صناعة الأجهزة المتوافقة مع IBM مبكرا, ففى سنة 1982 قدمت شركة Columbia Data Products جهاز MPC 1600 المتوافق 100% مع IBM PC,

يستطيع جهاز MPC 1600 تشغيل نظام MS-DOS و كل برامج IBM PC دونما تنازل, و بسعر أرخص.

جهاز MPC 1600

 

هذه الفكرة فى حد ذاتها كانت مغرية للكثيرين, فجهاز IBM PC كان مرتفع الثمن, و فقط استطاعت الشركات الكبيرة و المتوسطة توفيره, بينما بقى المستخدم المنزلى مع أجهزة كومودور و أتارى.

تتابعت الأجهزة المقلدة لIBM PC, فدخلت شركة Eagle Computer على الخط,

ثم شركة Compaq و التى أنتجت جهاز Compaq Portable, شركة Compaq سوف تصبح فيما بعد احدى أكثر الشركات المقلدة لIBM نجاحا, و سوف تزيح – هى و Dell – شركة IBM من الساحة تماما, و تكبدها خسائر فادحة كما سنرى.

جهاز Compaq Portable

لم تكتفى هذه الشركات بصنع حواسيب رخيصة مقلدة لIBM فحسب, بل أخذت المبادرة و بدأت تتفوق على IBM ذاتها, فشركة Compaq و ليس IBM كانت اول من استخدم معالجات انتل 80386 الثورية فى جهاز Compaq Deskpro 386.

بحلول عام 1986 كانت IBM قد فقدت السيطرة تماما على السوق الذى صنعته هى, و بدا واضحا أن IBM ليست هى القياس, بل Microsoft و انتل. هذا التحالف الذى استمر لسنوات سوف يسمى فيما بعد بمنصة Wintel, اى معالجات انتل و نظام ويندوز.

فى هذه الأثناء أيضا, وصلت مبيعات IBM و الأجهزة المتوافقة معها الى حدود جديدة, فرغم المنافسة الضارية من كومودور و أبل و أتارى, بدا واضحا أن المستخدمين و المطورين على حد سواء يريدون منصة موحدة متوافقة مع بعضها البعض لتسهيل تبادل الملفات و البرامج. و هذه المنصة كانت IBM و الاجهزة المتوافقة معها, أو بمعنى أصح انها منصة مايكروسوفت و انتل, باعتبارهم العامل المشترك فى أى حاسوب يتوافق مع IBM.

 

IBM تحاول استعادة السيطرة!

بدأت IBM تشعر بالقلق, كل شىء يخرج عن السيطرة,

مجلة PC كتبت  “IBM أنشأت السوق, لكن السوق لم يعد يحتاج اليها”,

كانت خطة IBM للخروج من المأزق عنيفة بعض الشىء, و هى ببساطة كانت تلافى الخطأين اللذان تحدثنا عنهم فى أول المقال,

المحور الأول كان جهاز PS/2, و الذى سيحتوى على مكونات خاصة بIBM من الصعب تقليدها,

و المحور الثانى هو نظام OS/2 الذى سوف يتم تطويره بالتعاون مع مايكروسوفت, و الذى أرادت IBM ان يكون حصريا لأجهزتها.

لكن الوقت كان متأخرا,

أعلنت IBM عن جهازها الجديد PS/2 فى 1987, و احتوى على عدد كبير من المكونات الخاصة بIBM, و التى يصعب تقليدها, رغم ذلك, حافظت IBM على توافق الجهاز مع PC و XT, و لم يكن نظام OS/2 جاهزا بعد, لذا فقد عمل الجهاز بنظام PC-DOS.

جهاز IBM PS/2

 

و لكن IBM لم تدرك بعد ان السوق قد تجاوزها بالفعل,

نتيجة لكثرة المكونات المتخصصة فى الجهاز, فقد كان مرتفع الثمن, و لم يستطع التنافس مع Compaq و سائر المصنعين الأخرين الذين خفضوا الاسعار بشكل كبير, و لم يحقق مبيعات جيدة,

OS/2, و مايكروسوفت تدافع عن حلفائها الجدد!

بدأ العمل على OS/2 فى عام 1985, و كان الهدف هو تصميم نظام تشغيل متطور متعدد المهام و متعدد المستخدمين و قادر على استغلال قدرات العتاد الحديثة بشكل جيد, لاستبدال نظام DOS المتواضع.

المشروع كان بمشاركة بين IBM و مايكروسوفت, حيث انتدبت كل شركة عدد من مبرمجيها لتطوير OS/2, و أعلن عن OS/2 1.0 النسخة الاولى فى 1987,

النسخة الاولى كانت بدون واجهة رسومية, التى أضيفت الى OS/2 بعدها بعام واحد و كانت تشبه واجهة ويندوز 2.1 بشكل كبير.

فى البداية توقع الجميع ان يستبدل نظام OS/2 نظام دوس بسهولة, و أنه سوف يسيطر على أنظمة التشغيل فى المستقبل, الا انه حدث ما لم يكن متوقعا.

سرعان ما دبت الخلافات بين مايكروسوفت و أى بى أم,

مايكروسوفت التى تحولت لشركة كبيرة بعد نجاح نظام دوس و برامجها الاخرى, أصبحت الأن قادرة على ان تناطح IBM و تفرض رؤيتها, الامر الذى لم تتقبله الBig Blue,

على صعيد المبرمجين, اشتعلت الخلافات بين مبرمجى IBM و مبرمجى مايكروسوفت, و لكل منهم أسبابه,

مبرمجى IBM اشتكوا من قلة تنظيم مبرمجى مايكروسوفت و عدم اهتمامهم بالتوثيق و كتابة التعليقات,

فيما اشتكى مبرمجى مايكروسوفت من بيروقراطية IBM, و اعتماد التقييم بعدد الاسطر المكتوبة لكل مبرمج, و اضاعة الوقت على تصميم و تحليل البرمجيات على الورق قبل الشروع فى كتابة الاكواد. فكان مبرمجى مايكروسوفت يفضلون البدء فى كتابة الاكواد مباشرة.

بنظرة أخرى, كانت الاختلافات تمثل الفارق الثقافى بين شركة فتية مثل مايكروسوفت و شركة ضخمة و بيروقراطية مثل IBM.

أما على صعيد الادارة العليا لكل شركة, كانت الخلافات أقوى,

IBM ارادت OS/2 ان يكون نظام خاص لأجهزة IBM فقط كما أسلفنا, فيما أرادت مايكروسوفت ان يكون النظام منفتح على كل العتاد و أن يعمل على أجهزة IBM و على أى جهاز متوافق مع IBM.

كانت مايكروسوفت قد بدأت فى تكوين علاقات جيدة مع مصنعى الاجهزة من خلال بيع أنظمة DOS على أجهزتهم, و بالتالى كان من المستحيل افساد هذه العلاقات من خلال OS/2,

بيل جيتس الذكى كالعادة عرف ان هؤلاء هم المستقبل, و أن IBM من الماضى, كانت IBM بدأت تخسر السوق بالفعل كما أسلفنا.

فى الوقت ذاته, و بفضل دعم مصنعى الاجهزة المتوافقة مع IBM, كان ويندوز 3.0 قد بدأ بالفعل فى الانتشار و تحقيق أرباح جيدة, و رغم انه لم يكن بقوة OS/2, الا انه كان مناسبا للعتاد المتواضع المنتشر فى هذا الوقت, فبدأت مايكروسوفت تفكر فى تطوير Windows كنظام تشغيل بديل لDOS بدلا من OS/2.

لهذه الأسباب,و بسبب فشل OS/2 فى تحقيق أى نجاح يذكر, حدثت القطيعة النهائية بين مايكروسوفت و IBM فى عام 1990, و ذهبت كل شركة فى طريقها,

IBM سوف تقوم بتطوير OS/2 منفردة, بينما بدأت مايكروسوفت فى البحث عن بديل, و هكذا بدأ عهد جديد فى تاريخ الحواسيب الشخصية, عالم تسيطر عليه مايكروسوفت و انتل مصنعى الاجهزة المتوافقة مع IBM, ما عرف لاحقا بمنصة Wintel.

نظام OS/2

 

مايكروسوفت, الانتصار الكاسح :

“حرب الحواسيب الشخصية انتهت بالفعل, مايكروسوفت انتصرت منذ زمن”

ستيف جوبز 1996

مع بداية التسعينات, بدأ سوق الحواسيب الشخصية و المنزلية فى الاتجاه نحو مايكروسوفت,

مبيعات أبل تنخفض, كومودور تنزوى, و أتارى فى طور النسيان,

منذ نهاية الثمانينات, بدأت IBM و الأجهزة المتوافقة معها تكتسح السوق, كان العالم التقنى يحتاج الى منصة موحدة, و هذه المنصة كانت MS-DOS,

فرغم ان كومودور و نظام Amiga كان متفوقا فى مجال الرسوميات و الوسائط المتعددة, و أتارى كذلك كانت تتفوق فى مجال الرسم الهندسى CAD, بينما كانت تتفوق أبل فى مجال النشر و التصميم بفضل سهولة ماكنتوش,

الا ان منصة مايكروسوفت, كانت تعوض هذه الميزات شيئا فشيئا,

بحلول التسعينات, كانت أجهزة IBM و الأجهزة المتوافقة معها قد امتلكت بالفعل قدرات رسومية و صوتية لا تقل كثيرا عن منافسيها, و نظام ويندوز يتطور بشكل جيد و يصبح منافسا جادا لماكنتوش,

كومودور, النهاية الحزينة!

بحلول التسعينات, كانت كومودور قد بدأت فى خسارة الأموال, بسبب تدنى المبيعات, و لاسيما Amiga A600, عمليا توقفت الشركة عن الابداع, و عجزت عن مجاراة جيش مصنعى الاجهزة المتوافقة مع IBM و أسعارها التى وصلت لحدود دنيا. الشركة كانت بالفعل قد استهلكت معظم مدخراتها أثناء حرب الحواسيب المنزلية, و بالتالى كان من الصعب عليها الصمود.

حاولت كومودور تجديد خط انتاجها, من خلال Amiga 4000 و Amiga 1200, و رغم انهم حملوا فى طياتهم بطاقة رسومية قوية و مبتكرة AGA, الا انهم فشلوا فى تحقيق مبيعات جيدة,

https://i1.wp.com/www.gioteck.com/wp-content/uploads/media/2013/03/Amiga-1200.jpg

جهاز Amiga 1200

حاولت كومودور أيضا اللحاق بركب منصات الالعاب, فقامت بانتاج CD32 و هى منصة ألعاب ذات قدرات جيدة, لم تفلح أيضا فى انقاذ الشركة.

تزايدت الديون, و أشهرت كومودور افلاسها فى أبريل 1994, و بيعت الى شركة ESCOM بسعر زهيد 14 مليون دولار, و بهذا انتهت احدى أفضل شركات الحواسيب و أكثرها ابتكارا, و احدى أفضل أنظمة تشغيل الحواسيب الشخصية,  Amiga OS و الذى بيع الى عدة شركات و لازال تطويره مستمرا تحت ادارة شركة بلجيكية صغيرة تسمى Hyperion Entertainment  و يعمل على بعض حواسيب Power PC فى نطاق محدود من المستخدمين.

https://i1.wp.com/www.gfxtra.net/uploads/posts_images/2/5/251054/1350141583_os4ss2.jpg

نظام Amiga مازال قيد التطوير.

 

أتارى تودع الحواسيب, و تعود للعب!

حقق Atari ST نجاحا معقولا فى الثمانينات, لكنه لم يستطع أبدا التغلب على Commodore Amiga, منافسه التقليدى,

نتيجة لذلك, بدأت أتارى تفكر فى العودة الى الصناعة التى تجيدها, و هى منصات الالعاب, سوق منصات الالعاب كان قد تأثر سلبا فى الماضى بسبب الحواسيب المنزلية الرخيصة من كومودور و غيرها, الا انه و بعد سيطرة الحواسيب المتوافقة مع IBM و التى لا تتمتع بقدرات جيدة على صعيد الرسوميات و الصوت, بدأ سوقها فى التعافى مرة أخرى.

عادت اتارى بجهاز VCS 2600 القديم, لكن هذه المرة كان سوق منصات الالعاب قد تمت السيطرة عليه بالفعل من قبل Nintendo و Sega, الشركتين اليابانيتين,

رغم المنافسة, نجحت أتارى فى تحقيق الارباح, و السيطرة على نسبة 20% من سوق منصات الالعاب فى الولايات المتحدة,

فى الوقت نفسه, و بينما مبيعات منصات الالعاب ترتفع, كانت مبيعات حواسيب أتارى تنخفض,

فى 1989, انتجت أتارى منصة لعب محمولة أسمتها Lynx بشاشة ملونة, لمنافسة Nintendo GameBoy (ذات الشاشة أحادية اللون), و قدرات أفضل, الا ان الGameboy حافظ على تفوقه فى المبيعات.

حاولت أتارى العودة الى سوق الحواسيب عبر مجاراة السوق و انتجت Atari Portfolio و هى سلسلة حواسيب متوافقة مع IBM, الا انها لم تحقق النجاح المطلوب.

بحلول أوائل التسعينات, كانت أتارى تواجه منافسة شرسة على كل الجبهات,

ففى جبهة الحواسيب المنزلية, كانت تواجه جيش من مصنعى الاجهزة المتوافقة مع IBM, اضافة الى أبل, و كومودور, و IBM نفسها, ما تسبب فى انخفاض المبيعات تدريجيا,

على صعيد منصات الالعاب, كانت أتارى تواجه منافسة شرسة من نينتندو و سيجا,

فى 1992 حاولت أتارى العودة الى سوق الحواسيب, عبر جهاز Atari Falcon المميز, الا انه فشل فى تحقيق مبيعات تذكر, و بدأت الخسائر تزداد, فقامت أتارى بوقف انتاج Falcon للتركيز على منصات الالعاب, و لاسيما منصة الالعاب الجديدة Jaguar, و التى علقت عليها أتارى أمال كبيرة.

https://i2.wp.com/www.old-computers.com/museum/photos/Atari_Falcon30_System_1.jpg

جهاز أتارى فالكون

 

فى 1993 أعلنت أتارى عن Jaguar, أول منصة ألعاب تعمل بمعالج 64 بت, فى مواجهة سوبر نبنتندو و سيجا ساتيرن و سونى بلاى ستيشن,

رغم ان جهاز Jaguar كان مميزا, و ذو قدرات تتجاوز المنافسين, الا ان منتجو الالعاب لم يتجاوبوا بالسرعة الكافية, فعانى من نقص حاد فى الالعاب المتوافقة معه,

https://i1.wp.com/www.ataritimes.com/images/jaguar/Jaguar.jpg

منصة ألعاب أتارى جاجوار

 

و نتيجة لذلك, لم يحقق Jaguar المبيعات المتوقعة, فازدادت خسائر أتارى فى 1995 و 1996, و تم ايقاف  منصة Jaguar.

و هكذا خرجت أتارى من سوق الحواسيب فى 1993, و من سوق منصات الالعاب فى 1996, و اندمجت مع شركة JT Storage المتخصصة بانتاج الأقراص الصلبة, لتشكيل JTS, و التى لم تستمر كثيرا, فبيعت أتارى الى Hasbro Interactive, و أفلست JTS فى 1998. و أصبحت أتارى متخصصة فى انتاج ألعاب الفيديو.

أبل تترنح, و تصارع الموت.

كانت الأبل هى الشركة الوحيدة التى نجت من مجزرة ال”تسعينات”, و لكن قصة نجاتها لم تكن سهلة, و قد أصابها ما أصاب كومودور و أتارى و غيرهم, و كانت قاب قوسين أو ادنى من الافلاس,

كانت أبل تعتمد حتى أواخر الثمانينات فى مبيعاتها على جهازى ماكنتوش و أبل 2, ماكنتوش كان له سمعة جيدة على صعيد قدراته الرسومية و سهولة استخدامه, و بفضل شركات مثل أدوبى, أصبح الماكنتوش هو الحاسوب الأكثر استخداما فى مجالات النشر و التصميم.

أما أبل 2 فقد حصل على بعض التحسينات الطفيفة, لكنه مازال ذلك الحاسوب بمعيارية 8 بت و الذى ينتمى الى أوائل الثمانينات.

ماكنتوش نفسه, و الذى بدأ ثوريا, لم يتطور كثيرا, و لاسيما نظام ماك او اس, الذى بقى تقريبا كما هو حتى أوائل التسعينات, حتى فى الشكل و التصميم العام.

فى هذا الحين, كان نظام ويندوز يتطور بسرعة, مايكروسوفت تضيف اليه المزيد و المزيد من الميزات, الأن يستطيع نظام ويندوز بسهولة تشغيل برامج الدوس و الويندوز فى الوقت نفسه عبر Cooperative multitasking, و الواجهة و طريقة الاستخدام أصبحت أسهل و أفضل, و هناك دعم للvirtual memory, لأول مرة تتفوق النوافذ على MAC OS فى عقر دارها, فى مجال الواجهات الرسومية!

مع الوقت, أدرك الجميع ان أبل فقدت ميزتها النوعية, حواسيب أبل 2 لا تناسب العصر, و حواسيب ماكنتوش لم تعد تمتلك ميزة نوعية أمام الحواسيب المتوافقة مع IBM و التى تشغل نظام ويندوز, و حتى جهاز أبل 2 GS (و هو جهاز أبل 2 بواجهة رسومية تشبه ماك) هو جهاز هجين يعانى من أزمة هوية,

لتنشيط المبيعات, قامت أبل باعتماد استراتيجية خاطئة تماما, و باختصار كانت اغراق الاسواق بالعديد من الموديلات التى تتدرج فى القدرات و الاسعار.

و هكذا أنتجت أبل عدة حواسيب ماكنتوش, مثل Quadra مرتفع السعر, و Centris الأرخص من Quadra, و LC و هو منخفض السعر.

بحلول أوائل التسعينات, كانت أبل تبيع حواسيب منخفضة السعر و أخرى مرتفعة السعر, و لكن بنظام System 6 المتواضع, و الذى بدأ يشيخ, فهو لا يدعم الvirtual memory, و حتى واجهته الرسومية كانت بالأبيض و الأسود, (لكن البرامج تستطيع استخدام الالوان),

System 6

 

فى الوقت نفسه, بدأ المصنعين المتوافقين مع IBM فى توزيع ويندوز 3.0 مثبت مسبقا مع حواسيبهم, ما ساهم فى نشره و نجاحه,

بسبب سياسة جون سكولى, رئيس مجلس ادارة أبل, التى تقضى بوصول بماكنتوش الى مختلف النقاط السعرية, و اهمال تطوير ماك أو اس, فقدت أبل بريقها و اسمها,

فى 1991 أصدرت أبل System 7 الاصدار السابع من نظام Mac OS, للحاق بنظام ويندوز, و لكن مايكروسوفت باغتتهم بعدها بفترة قصيرة بنظام Windows 3.1 الذى حمل فى معظمه تطويرات جيدة على صعيد التصميم, ويندوز الأن أصبح ملىء بالألوان و أنيق و يتقدم على ماك او اس بسنوات ضوئية.

حاولت أبل الدخول فى أسواق جديدة, فأعلنت عن جهاز Newton فى 1993, أول مساعد شخصى رقمى بشاشة تعمل باللمس, نيوتن كان سابقا لعصره, و لكنه لم يحقق مبيعات جيدة رغم الأموال الطائلة التى خصصت لهذا المشروع,

https://i0.wp.com/popularlogistics.com/wp-content/uploads/2010/08/apple-newton-power-on.jpg

جهاز نيوتن

انخفضت المبيعات و فشلت أبل فى التخلص من مخزونها من أجهزة ماكنتوش فى معظم الأحيان, و انخفضت قيمة أبل السعرية, ما عجل برحيل جون سكولى فى 1993,

تولى مايكل سبندلر رئاسة أبل, و لم يفلح أيضا فى تحسين الاوضاع, فاستبدل بجيل اميليو, و الذى اتخذ قرارات مهمة لابقاء أبل على قيد الحياة, و بدأت أبل فى تسريح الموظفين و تم ايقاف مشروع Copland الجيل الجديد المفترض من نظام تشغيل أبل بعد الفشل فى الانتهاء منه عدة مرات فى الموعد المحدد.

فى 1995 بدأت أبل فى ترخيص نظام MAC OS الى المصنعين الاخرين, بهدف زيادة حصته السوقية, و قامت موتورولا و أخرين بانتاج أجهزة متوافقة مع ماكنتوش, نتيجة لذلك, ارتفعت حصة ماك او اس من سوق أنظمة التشغيل الى 10%, لكن دون مردود مادى لشركة أبل.

فى 1996 أصبحت أبل على بعد شهرين من الافلاس, و عجزت عن تطوير نظام MAC OS فيما خطت مايكروسوفت الخطوة التالية مع ويندوز 95 الذى حمل واجهة رسومية متطورة, و لأول مرة Preemptive multitasking, كل ذلك بدون اهمال برامج MS-DOS, فقد بقى الويندوز قادرا على تشغيل برامج و ألعاب MS-DOS بكفاءة جيدة, و مصحوب بباقة مكتبية متفوقة هى مايكروسوفت أوفيس.

بدأت أبل البحث عن نظام تشغيل بديل لMAC OS, فوقع الاختيار على NextStep, الذى تطوره شركة Next المملوكة لستيف جوبز, مؤسس أبل السابق و الذى ترك أبل بعد خلاف مع جون سكولى فى 1985, و هكذا اشترت أبل شركة Next, و أصبح ستيف جوبز مستشارا,

قام ستيف جوبز بتأليب مجلس الادارة على جيل اميليو, و وعدهم باعادة أبل الى سابق عهدها, و أصبح ستيف جوبز رئيس مجلس ادارة أبل, و تم اعفاء اميليو من منصبه.

سوف ينجح ستيف جوبز فى اعادة أبل الى الواجهة مرة أخرى عبر التركيز على الدعاية و على اسم و سمعة أبل و عبر تطوير نظام تشغيل ماكنتوش و استبداله بأكواد نظام NEXTSTEP.

مايكروسوفت تحكم السيطرة.

منذ الثمانينات و مايكروسوفت تحقق النجاح تلو الأخر, مبيعات نظام MS-DOS حققت نقلة نوعية لمايكروسوفت, و تلاها نجاح نظام ويندوز 3.1 الذى أصبح أكثر البرمجيات مبيعا فى هذا الوقت, 

بحلول 1993, كانت مايكروسوفت و بالتعاون مع مصنعى الاجهزة المتوافقة مع IBM, تسيطر على سوق الحواسيب و تحكم السيطرة عليه,

الجميع الأن يستخدم MS-DOS و Windows 3.1 و مايكروسوفت أوفيس, فيما المنافسين يترنحون و يفلسون واحدا تلو الأخر,

ويندوز 3.1

 

رغم ذلك, لم تركن مايكروسوفت الى النجاح القائم, و بدأت فى تطوير جيل جديد من أنظمة التشغيل للاستفادة من قدرات العتاد الصلب التى أصبحت متوفرة.

بدأ تطوير الجيل الجديد من أنظمة ويندوز الموجهه للمستهلك, تحت اسم رمزى هو “شيكاغو” فى 1992, كان الهدف هو نظام Preemptive multitasking و يعمل بمعيارية 32 بت و بواجهة رسومية جديدة و متوافق مع بيئة MS-DOS  لاستبدال Windows 3.1,

فى الوقت نفسه كانت مايكروسوفت تستعد لدخول سوق الخوادم عبر نظام بديل لOS/2 هو Windows NT, الذى بدأ تطويره فى 1988 بهدف منافسة أنظمة يونيكس و Next  التى تسيطر على المخدمات و الحواسيب المتقدمة Workstation,

المشروع الثالث كان Cairo, القاهرة, و هو نظام تشغيل يجمع بين الاثنين, أى نظام تشغيل للمستهلك يتعمد على بنية Windows NT القوية,

فى 1995 أعلنت مايكروسوفت عن نظام ويندوز 95, بواجهة رسومية حديثة و مبتكرة, و لأول مرة تم ادخال زر Start الذى يمكن من خلاله الوصول الى كافة الوظائف فى ويندوز.

كالعادة استقبل ويندوز 95 بالانتقادات من قبل الخبراء و الصحفيين التقنيين, و سخر البعض من أنه يجب على المستخدم الضغط على زر Start لاطفاء الحاسوب! (حيث تنبثق Shut Down من قائمة Start), و تعرض زر الStart و الواجهة الجديدة لانتقادات حادة,

الطريف ان هؤلاء الخبراء أنفسهم سوف يتباكون فى 2012 بسبب الغاء زر Start فى ويندوز 8!!

رغم ذلك, حقق ويندوز 95 نجاحا متفوقا, و قامت مايكروسوفت بحملة اعلانية ضخمة للترويج له,

ويندوز 95

 

قامت مايكروسوفت أيضا بالاستعانة بأبطال مسلسل فريندز لتسجيل فيديوهات تعليمية و ترويجية لويندوز 95, 

حيث تدخل “جينيفر أنيستون” و معها “ماثيو بيرى” الى مكتب بيل جيتس, و هو غير موجود, و يتعرفون على نظام ويندو 95 المبهر, و سهولة التعامل معه.

عبر نظام ويندوز 95, و باقة مايكروسوفت أوفيس, أحكمت مايكروسوفت سيطرتها التامة على سوق الحواسيب, تلك السيطرة التى سوف تستمر لسنوات قادمة (و لا تزال). 

 

 

فى الجزء القادم : صراع أنظمة التشغيل الحديثة, و أبل تعيد اكتشاف نفسها مع ستيف جوبز. فتابعونا.

بعد فرايبرج, مدينة ميونيخ الالمانية تعود الى أحضان ويندوز

 

منذ 10 سنوات اتخذ مجلس مدينة ميونيخ قرار بالانتقال الى لينكس و التخلى عن ويندوز, و تم اعتماد توزيعه خاصة تسمى Limux,

الهدف كان توفير النفقات, وقتها حاول ستيف بالمر اثنائهم عن القرار دون جدوى, و اخبرهم ان اللينكس و لو انه للوهلة الاولى يبدو مجانيا و منخفض التكلفة, الا انه سوف يكلف الكثير على المدى البعيد,

و هذا ما حدث فعلا!

بعد 10 سنوات من المحاولات و بعد نقل 9000 جهاز حاسوب الى لينكس, وجد مجلس المدينة ان التكاليف ارتفعت بشكل كبير, و المشاكل زادت خاصة مشاكل عدم التوافقية و عدم القدرة على تبادل الملفات بسهولة,

السبب الأخر كان مرتبات المبرمجين المرتفعة و الذين استأجرتهم المدينة لاضافة بعض الوظائف المطلوبة و التى لم تتوفر فى Limux.

لهذه الاسباب, و بعد 10 سنوات, قرر مجلس المدينة العودة الى ويندوز, و سوف يقومون باعادة تنصيب ويندوز على ال9000 حاسوب الذين أنهوا انتقالهم الى لينكس فى عام 2011.

بالطبع, هذا الخبر لن تجده على الارجح فى معظم المواقع التقنية, نظرا لأن الاعلام التقنى مسيطر عليه من قبل مشعوذى المصادر المفتوحة, مع ان هذه المنشورات و المواقع تسابقت على نشر خبر انتقال ميونيخ الى لينكس قبل 10 سنوات!

المصدر (neowin هو احدى مواقع التقنية القليلة الغير شيوعية!) :

http://www.neowin.net/news/munich-germany-realizes-that-deploying-linux-was-a-disaster-going-back-to-windows

الحرب العالمية التقنية الثانية! مايكروسوفت, أبل, و جوجل من يربح؟! الجزء الاول

 

كما فى تاريخ السياسة وقعت حربين عالميتين غيروا شكل الخريطة السياسية فى العالم للأبد,

فان عالم التقنية كذلك يشهد حروبا عالمية تنتهى بتغييرات عميقة و جذرية فى عالم التقنية, و هذه التغييرات تبقى لوقت طويل, أقله حتى نشوب الحرب القادمة!

الحرب العالمية الاولى – السياسية – أدت الى تغيير خارطة اوروبا و استقلال الجزيرة العربية عن الخلافة العثمانية (و انهيارها فيما بعد) و تحول الامبراطورية الروسية الى الاتحاد السوفييتى الشيوعى.

دعونا نراجع أولا الحرب التقنية الاولى, ماذا حدث بها, و ماذا كانت النتيجة؟

حرب الاسعار فى الثمانينات : كومودور, أتارى, ابل, تاندى/راديوشاك, TI , Sinclair , مايكروسوفت-اى بى ام.

بداية الحرب :

ظهرت المعالجات الدقيقة فى اوائل السبعينات, الا ان استخدامها الموسع لم يبدأ الا بعد عدة سنوات, الارهاصات الاولى للكمبيوتر الشخصى كانت فى شكل دارات الكترونية تحوى معالج دقيق و ذاكرة صغيرة و تباع غالبا للمهووسين بالتقنية بسعر مرتفع نسبيا.

فى 1977 حدث التحول الكبير, حين أنتجت شركة كومودور حاسوب متكامل رائع أسمته “كومودور بيت”, فى الوقت نفسه تقريبا, أنتجت شركة صغيرة تقع فى كراج متواضع فى بالو التو – كاليفورنيا, حاسوب لا يقل عنه روعة هو أبل 2.

Commodore_PET_2001

جهاز كومودور بت

 

1977-Apple-II

جهاز أبل 2

 

تميز كلا الحاسوبين بكونهما أجهزة متكاملة تشمل لوحة مفاتيح للادخال و شاشة للعرض, بعكس الشكل الاولى للحاسوب الشخصى و الذى كان مجرد دارة الكترونية عارية.

سرعان ما حقق الحاسوب الشخصى نجاحا باهرا, و انفجر السوق و اجتاحته العديد من الشركات و المستثمرين,

شركة تاندى Tandy التى تمتلك سلسلة متاجر شهيرة احداها هو متاجر الكترونية اسمها Radio Shak, قامت بالاعلان عن جهاز TRS-80 المزود بمعالج Z-80,

شركة “أبل” استمرت فى تطوير جهازها أبل2, و ادخلت ابل2 بلس فى 1979.

شركة أتارى المتخصصة فى منصات الألعاب الاكترونية دخلت السوق فى 1979 بجهازها Atari 400,

فى 1980 دخلت شركة سنكلير البريطانية المتخصصة بانتاج دارات المذياع و الحاسبات الرقمية على الخط مع جهاز ZX80 و الذى حاز على شهرة واسعة,

شركة كومودور طورت خطوط انتاجها مع بيت 8000 و أجهزة CBM و SuperPet.

فى 1981 حدث الزلزال الذى هز سوق الحواسيب بدخول العملاق IBM بحاسوب تفوق قدراته معظم الحواسيب الاخرى المتنافسة. و بنظام تشغيل سوف يصبح فيما بعد أكثر نظم التشغيل شهرة و انتشارا, هو PC-DOS.

مع بداية الثمانينات كان السوق قد توزع جيدا بين المتنافسين, و بدأت حرب الحاسوب المنزلى فى الظهور.

و لنفهم الوضع جيدا, ففى هذا الزمان, انقسم الحاسوب الى نوعين :

– حاسوب مكتبى او مخصص لل”أعمال”, عادة يكون مرتفع السعر, و يخزن المعلومات على قرص مرن, غالبا ما كان يعمل بنظام CP/M, و فى داخله معالج Z-80 (و هو تقليد لمعالج انتل 8008), و طبعا أهم حاسوب مكتبى كان IBM-PC و ما تبعه.

– حاسوب منزلى : غالبا ما يحمل معالج من نوع MOS-8502 الرخيص و هو تقليد لمعالج موتورولا 6800 و يخزن البيانات على أشرطة الكاسيت, مثل أجهزة كومودور و أتارى و سنكلير, عادة كانت تستخدم فى الالعاب, لم يكن هناك انترنت, لذا فان الحاسوب لم يكن يمثل أكثر من جهاز العاب متطور. و لهذا السبب تفوقت الحواسيب المنزلية على مثيلاتها المكتبية فى الالوان و اصدار الاصوات.

كومودور تشعل الحرب 1983 :

عكس المتوقع, لم تنشب حربا فى القطاع الاعلى من السوق, بل فى أسفله, فى عالم الحواسيب المنزلية.

سوق الاجهزة المنزلية كان مكتظا بعشرات الصانعين, على رأسهم كانت كومودور و أتارى.

فى هذا الوقت كانت كومودور تنتج حاسوب يدعى “فيك-20”, سرعان ما اتخذ جاك تراميال قرارا بشراء MOS Technology التى تنتج المعالجات المستخدمة لمعظم الحواسيب المنزلية. الهدف هنا كان التحكم فى انتاج المعالجات و الرقاقات الالكترونية.

فى 1982 قامت كومودور بانتاج جهازها التاريخى Commodore 64 الشهير,

397509-commodore64setup

كومودور 64 موصول بتلفاز, أكثر أجهزة الحاسوب شعبية عبر التاريخ

 

شركة Texas Instruments, الان تنافس كومودور فى سوق الحواسيب المنزلية, و لكن جاك تراميال لم ينسى أبدا كيف أخرجته TI من سوق حاسبات الجيب بعدما خفضت أسعارها بصورة درامية,

و فى خطوة صادمة, اتخذ جاك تراميال قرارا بتخفيض أسعار Vic-20 و Commodore 64 الى النصف تقريبا, فأصبح VIC-20 يباع ب200 دولار, و Commodore 64 ب499 دولار, الهدف كان اخراج Texas Instruments من سوق الحواسيب المنزلية! و لكنه اخرج الجميع, و اخرج نفسه كما سنرى فيما بعد!

ti_99_4a_imagelarge

جهاز TI 99/4A

ردت أتارى مضطرة بخفض أسعار حواسيبها لتستطيع المنافسة, و تبعتها معظم الشركات الاخرى الأصغر حجما.

و بهذا انخفضت الاسعار الى ما تحت ال500 دولار,

فمثلا جهاز أتارى 400 أصبح يباع ب349 دولار,

و جهاز TI 99/4A بالسعر نفسه,

جهاز راديو شاك Radio Shack ب379 دولار.

نتيجة لهذه الحرب, باعت كومودور أعدادا قياسية من حاسوبها Commodore 64, وصلت الى 22 مليون وحدة فى وقت قصير, هذا الجهاز هو أكثر حاسوب بيع على مر التاريخ,

 

وقعت  TI فى فخ جاك تراميال, و خفضت اسعار حواسيبها أكثر فأكثر حتى وصلت الى حد ال99 دولار, ما عجل بالانهيار,

Jack-Tramiel

جاك تراميال

 

و هكذا زادت خسائرها بشكل سريع, و  خرجت Texas Instruments من السوق فى العام نفسه, بعدما فشلت فى مجاراة كومودور, حيث كانت تخسر فى الحاسوب الواحد ما يقارب ال 100 دولار, حتى ان “جيرى بورنل” الصحفى فى مجلة “بايت” ذائعة الصيت فى هذا الوقت, كتب ” TI توزع الحواسيب مجانا تقريبا”!

أما شركة أتارى المملوكة لWarner, فقد خسرت من الجهتين,

أتارى كانت احدى اكبر المنتجين لمنصات الالعاب المنزلية, و كذلك كانت تنتج اجهزة اتارى 400 و اتارى 800,

مع هبوط اسعار الحواسيب المنزلية, ابتعد المستهلكين عن شراء منصات الالعاب, طالما ان الحاسوب يستطيع تشغيل الالعاب بكفاءة عالية, و بالاضافة الى ذلك يمكنه من طباعة الكلمات و اجراء الحسابات المنزلية.

ارتفعت خسائر أتارى بشكل درامى, فمن ناحية انخفضت مبيعات منصات الالعاب بشكل كارثى, و من ناحية أخرى فشلت فى منافسة كومودور فى حرب الاسعار,

قامت أتارى بتجديد خط الانتاج لتنشيط المبيعات, و أنتجت جهازى 1200 اكس ال, و لكنه فشل فى تحقيق المبيعات المطلوبة, و خسرت موسم أعياد رأس السنة,

ارتفعت خسائر اتارى لدرجة كارثية, حتى انها كانت تخسر ملايين الدولارات فى اليوم الواحد (و هذا مبلغ كبير وقتها).

لايقاف النزيف, عرضت شركة Warner أتارى للبيع. و خرجت من السوق فى 1984 بعد بيعها لجاك تراميال نفسه!

خروج اتارى و TI من السوق, تبعهما خروج عدد كبير من صغار المصنعين, الذين فشلوا بدورهم فى مجاراة حرب الاسعار بين الكبار,

أبل و IBM ابتعدوا عن حرب الاسعار تلك و نجوا من المجزرة, و حافظوا على مكاسبهم, لكنهم حصروا أنفسهم فى الطبقة العليا من السوق, حيث كانت حواسيبهم تتعدى ال1000 دولار.

أما كومودور التى أشعلت الحرب و سيطرت على سوق الحواسيب المنزلية, فقد خرجت بخسائر ضخمة, صحيح انها باعت الملايين من أجهزتها, الا ان معظمها كان يباع بسعر التكلفة, أو حتى بخسارة مالية.

هذه الخسائر أثرت على وضعها المالى على المدى الطويل,

نتيجة لذلك, اتخذ مجلس ادارة كومودور قرارا بتنحية جاك تراميال عن منصبه, فخرج و أسس شركة Tramel Technology, و سرعات ما قام بشراء أتارى المتعثرة من Warner,

ليبدأ الفصل الثانى من الحرب!

حرب أنظمة التشغيل الرسومية :

بعد ان وضعت الحرب أوزارها, كانت أبل تشعل حربا أخرى, لكن على طريقتها الخاصة,

فى 1984 انتجت أبل جهاز Macintosh ذو الواجهة الرسومية, استخدمت أبل كل أسلحتها الاعلامية لاقناع المستخدمين أن جهاز Mac هو الثورة التى سوف تغير عالم الحواسيب للأبد,

09_APPPLE

أبل ماكنتوش

 

صرفت أبل الملايين على الدعاية, اشترت معظم المساحات الاعلانية فى الجرائد, و عرضت اعلانا تلفزيونيا ملهما, و خرج الماكنتوش الى النور,

الماكنتوش بحد ذاته كان حاسوبا ضعيفا بمعالج متوسط و ذاكرة متواضعة, لكن ما ميزه فعلا هو نظام التشغيل ذو الواجهة الرسومية التى تعتمد على الفأرة فى الادخال.

تطرفت أبل كثيرا فى الاعتماد على العناصر الرسومية, حتى ان النظام لم يكن يحتوى على امكانية ادخال الاوامر نصيا, كل شىء كان يعتمد على الواجهة الرسومية, فيما عدا ادوات التطوير التى كانت تعتمد على لغة الباسكال(و التى كتب بها اجزاء كبيرة من نظام MAC OS), و كان يجب الخروج من الواجهة الرسومية للدخول فى وضع البرمجة.

رغم ان أبل لم تخترع الواجهات الرسومية (بل اشتقتها من حواسيب زيروكس), الا انها كانت اول من قدمها للجمهور بشكل موسع,

حقق الماكنتوش ردود افعال متباينة, ففيما أثنى عليه البعض, فان الاخرين قد اعتبروه “لعبة” و حاسوب لا يتمتع بجدية الحواسيب الرصينة ذات الواجهة النصية!

نتيجة لذلك, لم يحقق ماكنتوش المبيعات المرجوه, لكنه سوف يعوضها لاحقا!

كومودور :

كومودور الملكة المتوجه للحواسيب المنزلية, و التى خرجت منتصرة من الحرب الاولى, بدأت تشعر بالخطر,

رغم انها تحقق مبيعات جيدة, الا ان حواسيب Commodore 64 و Commodore 128 بدأت تشيخ,

كانت كومودور قد بدأت فى تطوير سلسلة جديدة من الحواسيب أسمتها Amiga, توجت هذه الجهود بجهاز Amiga 1000,

اشترت كومودور شركة برمجيات صغيرة اسمها Amiga, التى كانت تطور نظام تشغيل سوف يصبح احدى أفضل أنظمة تشغيل الثمانينات قاطبة!

Amiga500_system

أميجا 500

انه نظام Amiga OS.

amigaos_workbench

أميجا OS فى نسخته الاولى.

index

 

فبعكس نظام MAC OS, و الذى كان فقيرا,  أحادى المهام, و محدود جدا لجهة الالوان و الوسائط المتعددة, كان نظام Amiga متعدد المهام Preemptive Multitasking,

ميزة الPreemptive Multitasking لن تعرفها أبل الا مع MAC OS X فى 2001, و مايكروسوفت فى 1993 مع Windows NT! كومودور انتجتها فى عام 1985,

ليس هذا فقط, بل ان نظام اميجا المكتوب على لغة BCPL و C كان يحمل قدرات مذهلة على صعيد الوسائط المتعددة, لذا فان أميجا هو الحاسوب الذى أدخل الوسائط المتعددة (الصوت و الصورة) الى عالم الحواسيب.

رغم روعة الجهاز (كان بالفعل أفضل من اجهزة ماكنتوش و IBM), الا ان كومودور تعمدت ان تبيعه بسعر منخفض لمنافسة أبل و IBM,

نتيجة لذلك حقق جهاز أميجا مبيعات جيدة فى اواخر الثمانينات, و اعتبر بديلا رخيصا للماكنتوش و للIBM, الا انه لم يساعد شركته كثيرا كما سوف نرى فيما بعد.

أتارى الجديدة ترد على كومودور :

بعد عرضها للبيع, اشترى جاك تراميال شركة أتارى, و سرعان ما بدأ فى فى اعادة هيكلتها و تجديد خط الانتاج.

تم تطوير الهاردوير فى وقت قصير, لكن وجدت أتارى نفسها بدون نظام تشغيل مناسب, فبدأ البحث,

فى البداية عرضت مايكروسوفت على جاك تراميال نقل نظامها “ويندوز” و الذى كان لا يزال قيد التطوير الى منصة أتارى, لكن الجدول الزمنى كان يبلغ سنتين و هو وقت طويل, فرفضت أتارى العرض,

ذهبت اتارى الى شركة “ديجيتال ريسيرش” المطورة لنظام CP/M, و اتفقوا على تطوير نسخة من الواجهة الرسومية GEM لتعمل على اتارى,

بعثت أتارى بفريق من المبرمجين الى شركة “ديجيتال ريسيرش” لهذه المهمة, و هكذا ظهر نظام TOS (The Operating System(

نظام TOS كان عبارة عن نظام CP/M تمت اعادة كتابته لمعالج موتورولا 68000, و واجهة GEM الرسومية بعد اعادة ترجمتها.

و هكذا ظهر جهاز Atari ST الى النور.

أتارى ST حمل فى داخله مواصفات جيدة نسبيا, معالج موتورولا 68000 و ذاكرة عشوائية بحجم 512 ك.ب, و بنظام TOS الذى كان يشبه MAC OS الى حد كبير, ما جعل الناس يسمونه Jacintosh فى اشارة الى جاك تراميال.

رغم ذلك, فان قدرات جهاز الاتارى المميزة لناحية الاداء و القدرات الرسومية جعله خيارا شعبيا لتشغيل برامج التصميم الهندسى CAD, و كذلك برامج النشر و التصميم, كل هذا بسعر أقل من الماكنتوش.

300px-Atari_1040STf

جهاز أتارى ST

ST_Desktop

نظام أتارى TOS

 

مايكروسوفت :

مايكروسوفت, الشركة الفتية التى بدأت فى الصعود السريع نتيجة لمبيعات نظام MS-DOS, و التى كانت للتو قد بدأت السيطرة مع أى بى ام على سوق الحواسيب المكتبية المخصصة للأعمال.

كان أى بى ام و نظام DOS ينتشر بشكل مثير للاعجاب, رغم بساطته, فان انفتاحه و منطقية و بساطة تصميمه, بالاضافة الى قوة أجهزة IBM و جودتها, جعلت معظم المبرمجين يفضلون العمل عليه.

بدأت مايكروسوفت فى تطوير ويندوز منذ عام 1982 تحت اشراف بيل جيتس, و ظهر لأول مرة فى شكل تجريبى خجول عام 1983, لم يثر الكثير من الاهتمام, لكن ستيف جوبز أدرك ان ويندوز هو الخطر الحقيقى على ماكنتوش, فقام بمهاتفة بيل جيتس و يقال انه سبه بأقذع الشتائم و اتهمه بسرقة أفكاره لناحية الواجهة الرسومية.

ظهر ويندوز للنور فى اواخر 1985, كواجهة رسومية تعمل أعلى نظام MS-DOS, و كان يعتمد على MS-DOS فى معظم مهامه مثل حفظ الملفات و التعامل مع الاجهزة الخارجية, و اللافت ان شركة IBM كانت بعيدة تماما عن تطويره, و هذه كانت بداية القطيعة ثم العداوة بين الشركتين.

300px-Windows1.0

ويندوز 1.0

 

الطريف, انه عند ظهور الويندوز, لم يتوقع احد أن هذا النظام سوف يسيطر فيما بعد على الحواسيب لعقود قادمة, بل قوبل بالسخرية و النقد الشديد, اليكم بعض الانتقادات التى كانت توجه للويندوز :

– نظام ويندوز يعتمد بشكل كبير على الادخال بالفأرة, و ليس مريحا لدى استخدامه بواسطة لوحة المفاتيح, و كلنا نعرف ان لوحة المفاتيح هى وسيلة الادخال الافضل و الاكثر انتشارا.

– نظام ويندوز بطىء جدا و يحتاج الى حاسوب ذو مواصفات عالية لتشغيله.

و تطرف الخبراء, و توقعوا سقوط مايكروسوفت خلال سنوات قليلة, و أن نظام ويندوز هو بداية النهاية لمايكروسوفت, و أن مايكروسوفت عليها ان تتوقف عن تطويره و تعود الى التركيز على MS-DOS!

ألا يذكركم هذا بشىء؟!

و الحقيقة ان نظام ويندوز 1.0 فشل فى تحقيق مبيعات جيدة, و لكن مايكروسوفت لم تيأس,

احدى ميزات مايكروسوفت انها لا تيأس أبدا, و انها تثق فى منتجاتها, و تعتمد على النفس الطويل و على الثقة التى تنتقل فيما بعد الى المستخدمين,  فاذا فشل منتج ما, فانها تعيد تقييمه و تطويره ثم تطلقة مرة أخرى, و هكذا, حتى ينجح, 

بعد فشل ويندوز 1.0, أطلقت مايكروسوفت ويندوز 2.0, و الذى حمل اضافة مهمة هو القدرة على ترتيب النوافذ فوق بعضها البعض, و لكنه أيضا فشل فى تحقيق المبيعات,

صدق او لا تصدق, لم يحقق ويندوز نجاحا لافتا, الا بعد 7 سنوات من اطلاقه, و تحديدا مع نسخة ويندوز 3.1, رغم ذلك كانت مايكروسوفت تصر طوال هذه السنوات ان ويندوز هو المستقبل و ليس MS-DOS.

300px-Windows_3.11_workspace

ويندوز 3.1

 

و هكذا, بمرور عام 1985, كانت معظم الشركات قد دخلت عصر الحوسبة القادمة, أى الحوسبة بمعيارية 16/32 بت, و الواجهات الرسومية, و تعدد المهام,

انتهى العام 1986 بنحاح محدود لأبل ماكنتوش و كومودور أميجا, و فشل كبير لويندوز 1.0 بعد أن فضل معظم المستخدمين البقاء مع MS-DOS وحده.

المفاجأة انه فى السنوات القليلة التالية سوف ينقلب السوق رأسا على عقب بنجاح غير متوقع لجبهة أخرى تماما و جيش جديد من المصنعين المقلدين لأى بى ام, و دعم مايكروسوفت لهم و تضاؤل تأثير أى بى ام.

لكن السوق لم يكن ليتحمل كل هؤلاء, فمن فاز؟ و من خسر؟ و من اكتفى بالنجاه من الموت؟!

هذ ما سوف نراه فى الجزء الثانى, فالى اللقاء.

ثغرة الHeartbleed, تهدم اساطير المصادر المفتوحة كلها!

 

منذ ايام قليلة, اهتز العالم كله لاكتشاف احدى اكبر الثغرات فى تاريخ التقنية و شبكة الانترنت. الثغرة التى تخص مكتبة openssl المفتوحة المصدر.

الحديث عن الثغرات معتاد و متكرر, فكل البرامج تقريبا تحتوى على ثغرات, و الذى يكتشف منها قد لا يتعدى ال1% مما هو موجود و لم يكتشف بعد,

و لكن أهمية هذه الثغرة انها ألقت الضوء على الطعام الفاسد المحاط بالذباب و الذى كان الجميع يتناوله دون ان يدرك!

الثغرة بالطبع هزت مجتمع المصادر المفتوحة, لأنها تأتى فى قلب احدى(بل الوحيدة تقريبا) اهم و أشهر المكتبات التى تعتمد عليها معظم أنظمتهم و مشاريعهم, و صادق بعض أعلامهم  على خطورتها, حتى ان احدى الصحفيين المعروفين بانحيازهم الدائم للمصادر المفتوحة, اعترف بأن هذه هى أسوأ اللحظات فى تاريخ المصادر المفتوحة.

الأهمية هنا ليست الثغرة نفسها, و لكن الاسباب التى أدت الى هذه الثغرة. فالثغرة سوف يتم سدها عاجلا ان اجلا, لكن الاسباب على ما يبدو فانها مستمرة معنا و بالتالى فتوقع المزيد من المصائب فى المستقبل!

ما هى ثغرة الHeartbleed؟ و لماذا هى خطيرة؟

مكتبة openssl هى مكتبة مفتوحة المصدر لبروتوكول الاتصال المشفر SSL,TLS , الهدف من هذا البروتوكول هو تشفير معلومات الاتصال بين الحاسوب و الخادم, بحيث لا يستطيع طرف ما فى المنتصف قراءة معلومات الاتصال.

openssl هى الاوسع و الاكثر انتشارا فى هذا المجال لأنظمة لينكس, حيث يعتمد خادم الويب “اباتشى” و nginx عليها فى تشفير الاتصالات.

ثغرة الheartbleed او القلب النازف تمكن المخترق من عمل dumb لذاكرة الخادم الذى يستخدم مكتبة openssl, و بالتالى يستطيع الحصول على مفتاح التشفير, و قراءة معلومات الاتصال التى عادة ما تكون حساسة.

طبعا هذا خطير جدا بالنسبة للبنوك و المعلومات الخاصة (لحسن الحظ معظمها يعمل بنظام ويندوز سرفر و لم يتأثر).

الموضوع خطير خاصة للمؤسسات المستهدفة كالبنوك و مقدمى خدمات السحاب الكبيرة كجوجل و المواقع الشهيرة كفيسبوك, مايكروسوفت و خدماتها خارج نطاق الخطر لأنها لا تستخدم openssl, و كذلك كل من يستخدم ويندوز سرفر و IIS خارج نطاق الخطر.

و لكن ما هى الاسباب التى تحدثنا عنها؟

بعد اكتشاف الثغرة, ألقى الضوء على عملية تطوير openssl, تلك المكتبة التى تستخدمها شركات تقدر أرباحها بالمليارات مثل جوجل و غيرها.

و اكتشفنا ان عدد مطورىها لا يتعدى ال3 أشخاص واحد منهم فقط يعمل بشكل دائم و الباقى يعملون بشكل متقطع. هذا طبعا بالمعايير الحالية فريق متواضع جدا, ناهيك عن ان هؤلاء لا يتقاضون أى شىء تقريبا سوى دولارات قليلة من التبرعات الشحيحة التى تلقى لهم من قبل “فاعلى الخير”, و اكتشفنا ايضا ان مكتبة المفترض انها حيوية كهذه أخر تبرع قد “القى” اليها كان 2000 دولار, و هو المبلغ نفسه الذى قد تحصل عليه عاهرة من المستوى المتوسط مقابل ليلة واحدة مع رجل اعمال.

اذن لدينا مكتبة المفترض انها تؤمن معلومات حساسة للغاية, و تعتمد عليها كبرى الشركات, و يتم تمويلها بواسطة ال”شحاتة”. هل هذا وضع تقنى او عالم تقنى نحلم به و نريده؟ او نعتمد عليه فى حياتنا و فى حفظ معلوماتنا الحساسة و حساباتنا البنكية؟ أى فوضى و سوء ادارة, و اى سذج هؤلاء نعتمد عليهم فى عالمنا التقنى؟

كما قلت سابقا, ان المهم هى الأسباب, و ليس الحدث, لذا فان علينا استخلاص العبرة , و ليس مجرد التعمية على الحدث و “عيل و غلط” و “سماح النوبادى” و تستمر نفس الفوضى الى ان نفيق على كارثة أكبر و اسوأ.

الاسباب ببساطة و بدون مجاملة و لا نفاق لأحد, هى طريقة تطوير  البرامج المفتوحة المصدر, أو الbusiness model الخاص بها. يعتقد محبو المصادر المفتوحة انه يمكن تطوير برامج موازية فى الجودة و القدرات للبرامج التجارية التى يطورها المحترفين (محترفين تعنى هنا من يتقاضون المال مقابل البرمجة و ليس فى اشارة الى مستوى معين) بدون أموال و لمجرد الهواية أو خدمة المجتمع.

و هذا منافى لأبسط قواعد المنطق و النفس الانسانية و حتى الدين و المجتمع. فالأديان و ان كانت تشجع على فعل الخير و لكنها تحرم الاستغلال و السخرة. (نعم البرمجيات مفتوحة المصدر هى سخرة و سوف اشرح ذلك), و بل تشدد الأديان ان كل شخص يجب ان يحصل على اجر مقابل عمله.

يعتقد هؤلاء ايضا ان البرامج مفتوحة المصدر هى أفضل من تلك مغلقة المصدر, لا لشىء الا لأنها مفتوحة المصدر.

أول أسطورة سقطت, أسطورة الاعين الكثيرة!

يصدق هؤلاء فى نظرية ساذجة قالها “لينوس توريفالدى” عن الاعين الكثيرة. النظرية تقول ان طالما هناك أعين كثيرة تقوم بالاطلاع على الكود, فان الاخطاء يتم اكتشافها بسرعة و سهولة.

دعك من أن قائلها “حرامى” كود فى الاصل سرق بضعة أكواد و أفكار من نظام Mimix و نسبها الى نفسه, و دعك من انه شخص ماجن و فاسد, فان هذه النظرية الساذجة كانت أول نظرية من نظريات المصادر المفتوحة و التى سقطت بعد ثغرة القلب النازف.

أين هذه العيون الكثيرة التى قامت بالاطلاع على اكواد openssl؟ نحن هنا نتحدث عن 6 أعين لا أكثر و لا أقل, مكتبة openssl تستخدم داخل برامج جوجل و هى شركة ضخمة توظف ألاف المبرمجين, لم يقم أى من هؤلاء بالاطلاع او حتى المرور السريع على اكواد تقع فى قلب اكثر منتجاتهم حساسية و أهمية!

دعونا نسترجع بعض دعايات المصادر المفتوحة الرخيصة(قبل الثغرة بالطبع) :

“مع المصادر المفتوحة, يمكنك ان تقوم بالاطلاع على الاكواد, بل و ان تقوم بالتعديل علىها و المشاركة فى تطويرها و تحسينها, و يمكنك ان تشارك حتى تعديلاتك و تحسيناتك على الاكواد مع الاخرين”.

ما أثبتته الثغرة, أنه لا احد يرغب بالاطلاع على اكواد الاخر, و ان اطلع فانه لا يرغب بالتعديل او التحسين, بل يقوم باستخدامه كبديل مجانى للبرامج التجارية كصندوق مغلق مجانى, و يستخدمها تماما كما يستخدم البرامج مغلقة المصدر.

نحن هنا نتحدث عن شركات من عينة جوجل و ردهات توظف جيش من المبرمجين المحترفين, و التى لم يكلف أحد منهم بالمشاركة فى تطوير مكتبة تقع فى صلب أعمالهم, فما بالك بالمستخدم العادى الذى ليس لديه اى معرفة تقنية, أو حتى المستخدم الخبير أو المبرمج الذى يعمل بشكل منفرد؟!

هذا يلقى الضوء على ألاف المشاريع المفتوحة المصدر التى لا يطورها سوى مؤسسيها. الشركات و المستخدمين يرغبون باستخدام البرامج مفتوحة المصدر المجانية, و لكنهم حتما لا يرغبون فى المشاركة بتطويرها.

السبب ان قراءة و فهم اكواد الاخرين عملية تستغرق وقتا طويلا, و هى عملية مملة و مرهقة, و فى النهاية فان الانجاز دائما ما ينسب الى صاحب المشروع الاصلى, و طالما ليس هناك عائدا ماليا يعوض الجانب المعنوى, فان الجميع يفضل بدء مشروعه الخاص بدلا من العمل على مشاريع الاخرين.

بالتالى, فان نظرية العيون الكثيرة قد سقطت سقوطا مدويا, و قد ثبت أن العيون مفتوحة المصدر هى نفس عدد العيون المغلقة المصدر, بل و أن العيون مغلقة المصدر ترى الصورة بشكل أوضح لأنها تتقاضى الاموال! فلا احد يعمل متطوعا مثلما يعمل مقابل المال.

أسطورة نموذج الاعمال مفتوحة المصدر

صدع اعلام المصادر المفتوحة رؤوسنا بالشركات الواعدة التى تتبنى المصادر المفتوحة و تكسب “الملايين” منها! و بعيدا عن ان الحقائق التى امام أعيننا تقول غير ذلك, فمعظم الشركات التى تعتمد على المصادر المفتوحة قد أفلست, أو هى شركات صغيرة لم تحقق بعد الملايين التى يتحدثون عنها, شركة “ردهات” هى الاستثناء الوحيد هنا و الذى يثبت القاعدة, فى مقابل شركات مثل “صن” و “ماندريفا” أفلست بسبب المصادر المفتوحة.

كما نعرف لا يمكن عمليا الربح من برنامج مفتوح المصدر, لأنك مضطر الى تقديم الاكواد مرفقا مع برنامجك (و التى ثبت انه لا احد يقرأها!), لذا فانه لا يمكن عمليا بيع نسخ من برنامجك مباشرة, لأن أى شخص أخر سوف يقوم بترجمته و توزيعه مجانا, أو بسعر أقل منك.

لذا فان الشركات التى تنتج أو تتكسب من هذه البرامج, تلجأ الى طرق ملتوية للربح, مثل الاعتماد على خدمات الانترنت مربحة و تقديم البرامج مفتوحة المصدر لتوجيه المستخدمين الى زيارة موقعك (تتبع جوجل هذا الاسلوب, اللطيف ان خدمات جوجل السحابية كلها مغلقة المصدر),

أو قد تعتمد على خدمات ما بعد البيع (الدعم الفنى أو التعليم و تتبع شركة ردهات هذا الاسلوب), و هذا لا يصلح الا فى برمجيات معينة.

الطريقة الثالثة و هى الأسوأ, التبرعات, حيث تقوم بنشر برامجك مجانا و تطلب من فاعلى الخير التبرع للمشروع حتى لا يتوقف التطوير.

كما نرى فان الطريقتين الاولتين لا تعتمدان على البرنامج نفسه, أى ان الربح يتم توليده من خدمات أخرى (خدمات سحابية, أو خدمات دعم فنى),

تحتاج الطريقة الاولى الى شركة كبيرة لتوليد الارباح, لأن تقنيات السحاب تحتاج الى بنية تحتية ضخمة و مكلفة للغاية, بينما الطريقة الثانية تنجح فقط مع البرامج المخصصة للمؤسسات الحكومية و الشركات الكبيرة, كما يجب ان يتم الابقاء على البرنامج صعب الاستخدام و ملىء بالعثرات حتى تضمن طلب الدعم (و هذا بشكل او اخر عملية نصب).

بالتالى فان الطريقة الثالثة هى الأكثر واقعية لمعظم المطورين و المؤسسات الصغيرة و متوسطة الحجم.

و قد ثبت ان هذه التبرعات, عدا عن كونها مهينة,  فانها لا تولد مدخولات كافية لاستمرارية التطوير, أو لضمان جودة المنتج مثل حالة الopenssl.

بالتالى فان openssl و رغم انتشارها الهائل, فانها شكلت لصانعيها الثلاث مشروعا غير مربحا فى النهاية, حتى أن احدهم فقط (و الذى يبدو ان لم يجد عملا حقيقيا) كان يخصص كامل وقته لصيانة المشروع و متابعته, رغم ان الانتشار فى الاوضاع الطبيعية كان يجب ان يقابله أرباح و زيادة فريق العمل, و هو ما يقودنا الى النقطة الثالثة,

العمل بالسخرة!

الوضع الفوضوى الذى كشفت عنه هذه الثغرة, هو تكاسل الشركات الكبرى التى تبلغ أرباحها بالمليارات عن التبرع حتى بدولارات قليلة لopenssl.

شركات مثل جوجل و فيسبوك ليست داعمة للمصادر المفتوحة كما يشاع, و الدليل ان جوجل مثلا تتكسب من المصادر المغلقة, معظم مشاريع جوجل المربحة مثل محرك البحث, و خدمات السحاب كلها مغلقة المصدر.

لكن جوجل لها طريقة ملتوية فى العمل,

اذا نظرنا لبضع سنوات خلت, كانت صناعة البرمجيات مثالا براقا للرأسمالية الجديدة, و أعنى تلك الرأسمالية التى لا تعتمد على تراكم الثروة بقدر ما تعتمد على الافكار و الجهد.

فى عام 1981 طلبت IBM من شركة مايكروسوفت تصميم نظام تشغيل مشابه لCP/M الذى كان رائجا فى هذا الوقت.

لم تقم مايكروسوفت بكتابة نظام دوس, فلم يكن لديهم الوقت لذلك, فقاموا بشراء نظام اسمه QDOS من شركة صغيرة تدعى Seattle Computer Products بمبلغ 25 الف دولار (كان كبيرا فى هذا الوقت) و قاموا بتعيين مصمم نظام QDOS “تيم باترسون”.

أصبح تيم باترسون غنيا, و استفادت مايكروسوفت فى النهاية رغم ان نظام دوس تمت اعادة كتابته فى نسخته الثانية.

فى 1983 قامت شركة بورلاند بشراء مترجم باسكال مغمور من صاحبه Andres Hejlsberg و طبعا تم تعيين Andres Hejslberg, و هو الشخص الذى ابدع بعد ذلك و قاد فريق تطوير أداة البرمجة الشهيرة “دلفى”, ثم انتقل الى مايكروسوفت و قاد تطوير منتج أخر رائع هو “سى#”.

هذه الابداعات كلها ما كانت لتتحقق لولا نموذج الاعمال الطبيعى, فAndres Hejlsberg و Tim Patresson لم يكن حلمهم هو تغيير العالم, لكن حلمهم كان سيارة فيرارى و منزل على البحيرة,

هو حلم أنانى, لكن فى طريق تحقيق هذا الحلم الانانى أفادوا الناس و البشرية و تكنولوجيا المعلومات أكثر مما فعل مئات من الحالمين بتغيير العالم!

لم تستغل مايكروسوفت و لا بورلاند أى احد, هم قاموا بتوفير بيئة العمل المناسبة, حصل تيم باترسون و اندرس هيزلبرج على حلمهم فى الثراء, و حصلت مايكروسوفت و بورلاند على الارباح, و حصل المستخدمين على منتجات رائعة, انه موقف رابح-رابح المثالى.

فى المقابل فان شركات من عينة “ردهات” و جوجل تقوم بالحصول على الاكواد الجاهزة و المجانية, و لأن لديها البنية التحتية المناسبة لتوليد الارباح منها, فانها تقوم بتوليد الارباح مستغلة الالاف من الاكواد مفتوحة المصدر, و المفترض ان تلقى لهم بالتبرعات! بل يبدو اكتشفنا فى حالة الopenssl فانه حتى هذه الفتات القليلة ترفض جوجل دفعها!

لا تفهمنى بصورة خاطئة, فأنا لا الوم جوجل و لا “ردهات” هنا, على الاطلاق,

قد نلوم جوجل مثلما نلوم الرجل الذى يشتهى امرأه تتعمد عدم الاحتشام,

ما الذى يجب تغييره؟ هل نعلم الرجل غض البصر و نترك هذه المرأه المستهترة؟

هؤلاء من يتركون أكوادهم فى العراء, يعملون بالسخرة فقط حتى تقوم شركات مثل جوجل و ردهات باقتطاع مصاريف البحث و التطوير و زيادة الارباح!

و ما العمل؟

طرحنا المشكلة, و الاسباب, فما الحل حتى لا تتكرر هذه المأساة؟

من طرحى, توصلت الى استنتاج ان صناعة البرمجيات تتجه الى فوضى عارمة, تهدد مستقبلها و بالتالى مستقبل الكثيرين لما أصبح لهذه التكنولوجيا من تماس مباشر مع حياة البشر و أعمالهم و مصالحهم.

الحلول أبسط مما تتصور, و لكنها تحتاج الى بعد نظر و ان نترك تلك النظريات الفارغة و الحوارات البيزنطية التى لا يجيد محبو المصادر المفتوحة غيرها!

من يطور البرمجيات مفتوحة المصدر؟ بعضها يطوره شركات استثمارية و لا مشكلة لدى فى ذلك, و لكن البعض الاخر تطوره ما يشبه المؤسسات الخيريه,

و المؤسسات الخيرية أو الجمعيات الخيرية هى منظمات غير هادفة للربح,يعمل بها متطوعين بدون راتب, قد تكون معفاة من الضرائب, أو قد تدفع ضرائب مخففة. تعتمد فى تمويلها و استمرار أعمالها على التبرعات غالبا او الاستثمار البسيط للتبرعات. تهدف الجمعيات الخيرية الى مساعدة البسطاء أو اداء الخدمات الغير مربحة و التى لا تقوم بها الشركات عادة, او الاضطلاع بمهام التوعية و الدعوة لقضايا اجتماعية معينة.

فى المقابل, فان الشركات الاستثمارية هى مؤسسات هادفة للربح, توظف أشخاص يعملون مقابل مرتب تحدده القوانين و ظروف سوق العمل, تفرض عليها ضرائب باهظة.

كلنا بالطبع نعرف الفارق بين الشركة و الجمعية الخيرية, لكن البعض لم يدركوا بعد!

تحدث الفوضى عندما يختلط عمل الجمعيات الخيرية بالشركات الهادفة للربح. هذه لم تحدث من قبل فى التاريخ الاقتصادى لأأى دولة فى العالم! و لكنها حدثت أخيرا فى عالم البرمجيات, و بشكل عجيب,

حيث تستغل الشركات الهادفة للربح أعمال المؤسسات الخيرية الغير هادفة للربح و تقوم باعادة تعليبها و استغلالها فى تحقيق أرباح بطريقة ملتوية.

هذا الوضع تسبب بحالة اقتصادية غريبة, حيث تقوم الشركات باستغلال أعمال الجمعيات الخيرية (القائمة على اعمال المتطوعين), و تحقيق المكاسب من خلالها,

حتى ان بعض الشركات مثل أبل و جوجل, أقاموا ما يشبه مزرعة الاكواد التى يعمل بها متطوعين, للحصول على الاكواد و التحسينات و الافكار المجانية و ضمها لاحقا فى منتجاتهم.

هذا وضع اقتصادى غريب لن ينتج شيئا ذو قيمة أبدا, و لن ينتج شيئا ذو جودة. الحكومات تراقب جودة الأغذية, و الأدوات المنزلية, و السيارات و كل شىء, و لكنها تتوقف عند البرمجيات و تعتقد انها مجرد أكواد لن تضر أحدا! و هذا غير صحيح, لأن هذه الاكواد تحمى معلومات حساسة جدا قد يشكل تسربها كارثة فى بعض الاحيان.

اذن على الحكومات, التى ما تزال تعيش فى عصر ما قبل الحاسوب, أن تضطلع بمسئوليتها و تطور القوانين الحاكمة لهذا القطاع من الصناعة,

أول شىء هو عدم السماح باختلاط جهود المتطوعين مع الجهود التجارية. أى ان تشكل عائقا امام الشركات لاستغلال الاكواد مفتوحة المصدر بشكل تجارى.

لا اقول هنا بمنع المصادر المفتوحة كما اتهمنى البعض, و لكننى أدعو الى منع الشركات الربحية مثل جوجل و ابل من استخدام و تسويق البرامج المفتوحة المصدر.

اذا كانت هناك شركة تؤمن بالمصادر المفتوحة, حسنا فلتقوم بتطوير برامجها و تطرح الاكواد, أما عمل المتطوعين فليظل فى اطار المتطوعين, فيصبح لدينا اتجاهين من البرامج,

البرامج التطوعية مفتوحة المصدر, يسمح فقط للمستخدمين المنزليين باستخدامها ان ارادوا, لا يسمح للهيئات التجارية و الشركات باستخدامها او الاستفادة منها بشكل من الاشكال.

و البرامج التجارية تكون مغلقة المصدر, و يسمح باستخدامها فى الهيئات التجارية و المستخدمين المنزليين القادرين, و تخضع للرقابة الحكومية لاكتشاف مدى التزامها بمعايير الامان و الجودة (مثلما يحدث مع الاغذية مثلا).

يمكن نقل برنامج ما من كونه مفتوح المصدر الى برنامج تجارى بالطبع فى مرحلة ما اذا ما كان يتمتع بالجودة المناسبة.

هذا هو الحل الامثل لانقاذ عالم التكنولوجيا من كارثة اخرى محققة.