الحرب العالمية التقنية الثانية! مايكروسوفت, أبل, و جوجل من يربح؟! الجزء الاول

 

كما فى تاريخ السياسة وقعت حربين عالميتين غيروا شكل الخريطة السياسية فى العالم للأبد,

فان عالم التقنية كذلك يشهد حروبا عالمية تنتهى بتغييرات عميقة و جذرية فى عالم التقنية, و هذه التغييرات تبقى لوقت طويل, أقله حتى نشوب الحرب القادمة!

الحرب العالمية الاولى – السياسية – أدت الى تغيير خارطة اوروبا و استقلال الجزيرة العربية عن الخلافة العثمانية (و انهيارها فيما بعد) و تحول الامبراطورية الروسية الى الاتحاد السوفييتى الشيوعى.

دعونا نراجع أولا الحرب التقنية الاولى, ماذا حدث بها, و ماذا كانت النتيجة؟

حرب الاسعار فى الثمانينات : كومودور, أتارى, ابل, تاندى/راديوشاك, TI , Sinclair , مايكروسوفت-اى بى ام.

بداية الحرب :

ظهرت المعالجات الدقيقة فى اوائل السبعينات, الا ان استخدامها الموسع لم يبدأ الا بعد عدة سنوات, الارهاصات الاولى للكمبيوتر الشخصى كانت فى شكل دارات الكترونية تحوى معالج دقيق و ذاكرة صغيرة و تباع غالبا للمهووسين بالتقنية بسعر مرتفع نسبيا.

فى 1977 حدث التحول الكبير, حين أنتجت شركة كومودور حاسوب متكامل رائع أسمته “كومودور بيت”, فى الوقت نفسه تقريبا, أنتجت شركة صغيرة تقع فى كراج متواضع فى بالو التو – كاليفورنيا, حاسوب لا يقل عنه روعة هو أبل 2.

Commodore_PET_2001

جهاز كومودور بت

 

1977-Apple-II

جهاز أبل 2

 

تميز كلا الحاسوبين بكونهما أجهزة متكاملة تشمل لوحة مفاتيح للادخال و شاشة للعرض, بعكس الشكل الاولى للحاسوب الشخصى و الذى كان مجرد دارة الكترونية عارية.

سرعان ما حقق الحاسوب الشخصى نجاحا باهرا, و انفجر السوق و اجتاحته العديد من الشركات و المستثمرين,

شركة تاندى Tandy التى تمتلك سلسلة متاجر شهيرة احداها هو متاجر الكترونية اسمها Radio Shak, قامت بالاعلان عن جهاز TRS-80 المزود بمعالج Z-80,

شركة “أبل” استمرت فى تطوير جهازها أبل2, و ادخلت ابل2 بلس فى 1979.

شركة أتارى المتخصصة فى منصات الألعاب الاكترونية دخلت السوق فى 1979 بجهازها Atari 400,

فى 1980 دخلت شركة سنكلير البريطانية المتخصصة بانتاج دارات المذياع و الحاسبات الرقمية على الخط مع جهاز ZX80 و الذى حاز على شهرة واسعة,

شركة كومودور طورت خطوط انتاجها مع بيت 8000 و أجهزة CBM و SuperPet.

فى 1981 حدث الزلزال الذى هز سوق الحواسيب بدخول العملاق IBM بحاسوب تفوق قدراته معظم الحواسيب الاخرى المتنافسة. و بنظام تشغيل سوف يصبح فيما بعد أكثر نظم التشغيل شهرة و انتشارا, هو PC-DOS.

مع بداية الثمانينات كان السوق قد توزع جيدا بين المتنافسين, و بدأت حرب الحاسوب المنزلى فى الظهور.

و لنفهم الوضع جيدا, ففى هذا الزمان, انقسم الحاسوب الى نوعين :

– حاسوب مكتبى او مخصص لل”أعمال”, عادة يكون مرتفع السعر, و يخزن المعلومات على قرص مرن, غالبا ما كان يعمل بنظام CP/M, و فى داخله معالج Z-80 (و هو تقليد لمعالج انتل 8008), و طبعا أهم حاسوب مكتبى كان IBM-PC و ما تبعه.

– حاسوب منزلى : غالبا ما يحمل معالج من نوع MOS-8502 الرخيص و هو تقليد لمعالج موتورولا 6800 و يخزن البيانات على أشرطة الكاسيت, مثل أجهزة كومودور و أتارى و سنكلير, عادة كانت تستخدم فى الالعاب, لم يكن هناك انترنت, لذا فان الحاسوب لم يكن يمثل أكثر من جهاز العاب متطور. و لهذا السبب تفوقت الحواسيب المنزلية على مثيلاتها المكتبية فى الالوان و اصدار الاصوات.

كومودور تشعل الحرب 1983 :

عكس المتوقع, لم تنشب حربا فى القطاع الاعلى من السوق, بل فى أسفله, فى عالم الحواسيب المنزلية.

سوق الاجهزة المنزلية كان مكتظا بعشرات الصانعين, على رأسهم كانت كومودور و أتارى.

فى هذا الوقت كانت كومودور تنتج حاسوب يدعى “فيك-20”, سرعان ما اتخذ جاك تراميال قرارا بشراء MOS Technology التى تنتج المعالجات المستخدمة لمعظم الحواسيب المنزلية. الهدف هنا كان التحكم فى انتاج المعالجات و الرقاقات الالكترونية.

فى 1982 قامت كومودور بانتاج جهازها التاريخى Commodore 64 الشهير,

397509-commodore64setup

كومودور 64 موصول بتلفاز, أكثر أجهزة الحاسوب شعبية عبر التاريخ

 

شركة Texas Instruments, الان تنافس كومودور فى سوق الحواسيب المنزلية, و لكن جاك تراميال لم ينسى أبدا كيف أخرجته TI من سوق حاسبات الجيب بعدما خفضت أسعارها بصورة درامية,

و فى خطوة صادمة, اتخذ جاك تراميال قرارا بتخفيض أسعار Vic-20 و Commodore 64 الى النصف تقريبا, فأصبح VIC-20 يباع ب200 دولار, و Commodore 64 ب499 دولار, الهدف كان اخراج Texas Instruments من سوق الحواسيب المنزلية! و لكنه اخرج الجميع, و اخرج نفسه كما سنرى فيما بعد!

ti_99_4a_imagelarge

جهاز TI 99/4A

ردت أتارى مضطرة بخفض أسعار حواسيبها لتستطيع المنافسة, و تبعتها معظم الشركات الاخرى الأصغر حجما.

و بهذا انخفضت الاسعار الى ما تحت ال500 دولار,

فمثلا جهاز أتارى 400 أصبح يباع ب349 دولار,

و جهاز TI 99/4A بالسعر نفسه,

جهاز راديو شاك Radio Shack ب379 دولار.

نتيجة لهذه الحرب, باعت كومودور أعدادا قياسية من حاسوبها Commodore 64, وصلت الى 22 مليون وحدة فى وقت قصير, هذا الجهاز هو أكثر حاسوب بيع على مر التاريخ,

 

وقعت  TI فى فخ جاك تراميال, و خفضت اسعار حواسيبها أكثر فأكثر حتى وصلت الى حد ال99 دولار, ما عجل بالانهيار,

Jack-Tramiel

جاك تراميال

 

و هكذا زادت خسائرها بشكل سريع, و  خرجت Texas Instruments من السوق فى العام نفسه, بعدما فشلت فى مجاراة كومودور, حيث كانت تخسر فى الحاسوب الواحد ما يقارب ال 100 دولار, حتى ان “جيرى بورنل” الصحفى فى مجلة “بايت” ذائعة الصيت فى هذا الوقت, كتب ” TI توزع الحواسيب مجانا تقريبا”!

أما شركة أتارى المملوكة لWarner, فقد خسرت من الجهتين,

أتارى كانت احدى اكبر المنتجين لمنصات الالعاب المنزلية, و كذلك كانت تنتج اجهزة اتارى 400 و اتارى 800,

مع هبوط اسعار الحواسيب المنزلية, ابتعد المستهلكين عن شراء منصات الالعاب, طالما ان الحاسوب يستطيع تشغيل الالعاب بكفاءة عالية, و بالاضافة الى ذلك يمكنه من طباعة الكلمات و اجراء الحسابات المنزلية.

ارتفعت خسائر أتارى بشكل درامى, فمن ناحية انخفضت مبيعات منصات الالعاب بشكل كارثى, و من ناحية أخرى فشلت فى منافسة كومودور فى حرب الاسعار,

قامت أتارى بتجديد خط الانتاج لتنشيط المبيعات, و أنتجت جهازى 1200 اكس ال, و لكنه فشل فى تحقيق المبيعات المطلوبة, و خسرت موسم أعياد رأس السنة,

ارتفعت خسائر اتارى لدرجة كارثية, حتى انها كانت تخسر ملايين الدولارات فى اليوم الواحد (و هذا مبلغ كبير وقتها).

لايقاف النزيف, عرضت شركة Warner أتارى للبيع. و خرجت من السوق فى 1984 بعد بيعها لجاك تراميال نفسه!

خروج اتارى و TI من السوق, تبعهما خروج عدد كبير من صغار المصنعين, الذين فشلوا بدورهم فى مجاراة حرب الاسعار بين الكبار,

أبل و IBM ابتعدوا عن حرب الاسعار تلك و نجوا من المجزرة, و حافظوا على مكاسبهم, لكنهم حصروا أنفسهم فى الطبقة العليا من السوق, حيث كانت حواسيبهم تتعدى ال1000 دولار.

أما كومودور التى أشعلت الحرب و سيطرت على سوق الحواسيب المنزلية, فقد خرجت بخسائر ضخمة, صحيح انها باعت الملايين من أجهزتها, الا ان معظمها كان يباع بسعر التكلفة, أو حتى بخسارة مالية.

هذه الخسائر أثرت على وضعها المالى على المدى الطويل,

نتيجة لذلك, اتخذ مجلس ادارة كومودور قرارا بتنحية جاك تراميال عن منصبه, فخرج و أسس شركة Tramel Technology, و سرعات ما قام بشراء أتارى المتعثرة من Warner,

ليبدأ الفصل الثانى من الحرب!

حرب أنظمة التشغيل الرسومية :

بعد ان وضعت الحرب أوزارها, كانت أبل تشعل حربا أخرى, لكن على طريقتها الخاصة,

فى 1984 انتجت أبل جهاز Macintosh ذو الواجهة الرسومية, استخدمت أبل كل أسلحتها الاعلامية لاقناع المستخدمين أن جهاز Mac هو الثورة التى سوف تغير عالم الحواسيب للأبد,

09_APPPLE

أبل ماكنتوش

 

صرفت أبل الملايين على الدعاية, اشترت معظم المساحات الاعلانية فى الجرائد, و عرضت اعلانا تلفزيونيا ملهما, و خرج الماكنتوش الى النور,

الماكنتوش بحد ذاته كان حاسوبا ضعيفا بمعالج متوسط و ذاكرة متواضعة, لكن ما ميزه فعلا هو نظام التشغيل ذو الواجهة الرسومية التى تعتمد على الفأرة فى الادخال.

تطرفت أبل كثيرا فى الاعتماد على العناصر الرسومية, حتى ان النظام لم يكن يحتوى على امكانية ادخال الاوامر نصيا, كل شىء كان يعتمد على الواجهة الرسومية, فيما عدا ادوات التطوير التى كانت تعتمد على لغة الباسكال(و التى كتب بها اجزاء كبيرة من نظام MAC OS), و كان يجب الخروج من الواجهة الرسومية للدخول فى وضع البرمجة.

رغم ان أبل لم تخترع الواجهات الرسومية (بل اشتقتها من حواسيب زيروكس), الا انها كانت اول من قدمها للجمهور بشكل موسع,

حقق الماكنتوش ردود افعال متباينة, ففيما أثنى عليه البعض, فان الاخرين قد اعتبروه “لعبة” و حاسوب لا يتمتع بجدية الحواسيب الرصينة ذات الواجهة النصية!

نتيجة لذلك, لم يحقق ماكنتوش المبيعات المرجوه, لكنه سوف يعوضها لاحقا!

كومودور :

كومودور الملكة المتوجه للحواسيب المنزلية, و التى خرجت منتصرة من الحرب الاولى, بدأت تشعر بالخطر,

رغم انها تحقق مبيعات جيدة, الا ان حواسيب Commodore 64 و Commodore 128 بدأت تشيخ,

كانت كومودور قد بدأت فى تطوير سلسلة جديدة من الحواسيب أسمتها Amiga, توجت هذه الجهود بجهاز Amiga 1000,

اشترت كومودور شركة برمجيات صغيرة اسمها Amiga, التى كانت تطور نظام تشغيل سوف يصبح احدى أفضل أنظمة تشغيل الثمانينات قاطبة!

Amiga500_system

أميجا 500

انه نظام Amiga OS.

amigaos_workbench

أميجا OS فى نسخته الاولى.

index

 

فبعكس نظام MAC OS, و الذى كان فقيرا,  أحادى المهام, و محدود جدا لجهة الالوان و الوسائط المتعددة, كان نظام Amiga متعدد المهام Preemptive Multitasking,

ميزة الPreemptive Multitasking لن تعرفها أبل الا مع MAC OS X فى 2001, و مايكروسوفت فى 1993 مع Windows NT! كومودور انتجتها فى عام 1985,

ليس هذا فقط, بل ان نظام اميجا المكتوب على لغة BCPL و C كان يحمل قدرات مذهلة على صعيد الوسائط المتعددة, لذا فان أميجا هو الحاسوب الذى أدخل الوسائط المتعددة (الصوت و الصورة) الى عالم الحواسيب.

رغم روعة الجهاز (كان بالفعل أفضل من اجهزة ماكنتوش و IBM), الا ان كومودور تعمدت ان تبيعه بسعر منخفض لمنافسة أبل و IBM,

نتيجة لذلك حقق جهاز أميجا مبيعات جيدة فى اواخر الثمانينات, و اعتبر بديلا رخيصا للماكنتوش و للIBM, الا انه لم يساعد شركته كثيرا كما سوف نرى فيما بعد.

أتارى الجديدة ترد على كومودور :

بعد عرضها للبيع, اشترى جاك تراميال شركة أتارى, و سرعان ما بدأ فى فى اعادة هيكلتها و تجديد خط الانتاج.

تم تطوير الهاردوير فى وقت قصير, لكن وجدت أتارى نفسها بدون نظام تشغيل مناسب, فبدأ البحث,

فى البداية عرضت مايكروسوفت على جاك تراميال نقل نظامها “ويندوز” و الذى كان لا يزال قيد التطوير الى منصة أتارى, لكن الجدول الزمنى كان يبلغ سنتين و هو وقت طويل, فرفضت أتارى العرض,

ذهبت اتارى الى شركة “ديجيتال ريسيرش” المطورة لنظام CP/M, و اتفقوا على تطوير نسخة من الواجهة الرسومية GEM لتعمل على اتارى,

بعثت أتارى بفريق من المبرمجين الى شركة “ديجيتال ريسيرش” لهذه المهمة, و هكذا ظهر نظام TOS (The Operating System(

نظام TOS كان عبارة عن نظام CP/M تمت اعادة كتابته لمعالج موتورولا 68000, و واجهة GEM الرسومية بعد اعادة ترجمتها.

و هكذا ظهر جهاز Atari ST الى النور.

أتارى ST حمل فى داخله مواصفات جيدة نسبيا, معالج موتورولا 68000 و ذاكرة عشوائية بحجم 512 ك.ب, و بنظام TOS الذى كان يشبه MAC OS الى حد كبير, ما جعل الناس يسمونه Jacintosh فى اشارة الى جاك تراميال.

رغم ذلك, فان قدرات جهاز الاتارى المميزة لناحية الاداء و القدرات الرسومية جعله خيارا شعبيا لتشغيل برامج التصميم الهندسى CAD, و كذلك برامج النشر و التصميم, كل هذا بسعر أقل من الماكنتوش.

300px-Atari_1040STf

جهاز أتارى ST

ST_Desktop

نظام أتارى TOS

 

مايكروسوفت :

مايكروسوفت, الشركة الفتية التى بدأت فى الصعود السريع نتيجة لمبيعات نظام MS-DOS, و التى كانت للتو قد بدأت السيطرة مع أى بى ام على سوق الحواسيب المكتبية المخصصة للأعمال.

كان أى بى ام و نظام DOS ينتشر بشكل مثير للاعجاب, رغم بساطته, فان انفتاحه و منطقية و بساطة تصميمه, بالاضافة الى قوة أجهزة IBM و جودتها, جعلت معظم المبرمجين يفضلون العمل عليه.

بدأت مايكروسوفت فى تطوير ويندوز منذ عام 1982 تحت اشراف بيل جيتس, و ظهر لأول مرة فى شكل تجريبى خجول عام 1983, لم يثر الكثير من الاهتمام, لكن ستيف جوبز أدرك ان ويندوز هو الخطر الحقيقى على ماكنتوش, فقام بمهاتفة بيل جيتس و يقال انه سبه بأقذع الشتائم و اتهمه بسرقة أفكاره لناحية الواجهة الرسومية.

ظهر ويندوز للنور فى اواخر 1985, كواجهة رسومية تعمل أعلى نظام MS-DOS, و كان يعتمد على MS-DOS فى معظم مهامه مثل حفظ الملفات و التعامل مع الاجهزة الخارجية, و اللافت ان شركة IBM كانت بعيدة تماما عن تطويره, و هذه كانت بداية القطيعة ثم العداوة بين الشركتين.

300px-Windows1.0

ويندوز 1.0

 

الطريف, انه عند ظهور الويندوز, لم يتوقع احد أن هذا النظام سوف يسيطر فيما بعد على الحواسيب لعقود قادمة, بل قوبل بالسخرية و النقد الشديد, اليكم بعض الانتقادات التى كانت توجه للويندوز :

– نظام ويندوز يعتمد بشكل كبير على الادخال بالفأرة, و ليس مريحا لدى استخدامه بواسطة لوحة المفاتيح, و كلنا نعرف ان لوحة المفاتيح هى وسيلة الادخال الافضل و الاكثر انتشارا.

– نظام ويندوز بطىء جدا و يحتاج الى حاسوب ذو مواصفات عالية لتشغيله.

و تطرف الخبراء, و توقعوا سقوط مايكروسوفت خلال سنوات قليلة, و أن نظام ويندوز هو بداية النهاية لمايكروسوفت, و أن مايكروسوفت عليها ان تتوقف عن تطويره و تعود الى التركيز على MS-DOS!

ألا يذكركم هذا بشىء؟!

و الحقيقة ان نظام ويندوز 1.0 فشل فى تحقيق مبيعات جيدة, و لكن مايكروسوفت لم تيأس,

احدى ميزات مايكروسوفت انها لا تيأس أبدا, و انها تثق فى منتجاتها, و تعتمد على النفس الطويل و على الثقة التى تنتقل فيما بعد الى المستخدمين,  فاذا فشل منتج ما, فانها تعيد تقييمه و تطويره ثم تطلقة مرة أخرى, و هكذا, حتى ينجح, 

بعد فشل ويندوز 1.0, أطلقت مايكروسوفت ويندوز 2.0, و الذى حمل اضافة مهمة هو القدرة على ترتيب النوافذ فوق بعضها البعض, و لكنه أيضا فشل فى تحقيق المبيعات,

صدق او لا تصدق, لم يحقق ويندوز نجاحا لافتا, الا بعد 7 سنوات من اطلاقه, و تحديدا مع نسخة ويندوز 3.1, رغم ذلك كانت مايكروسوفت تصر طوال هذه السنوات ان ويندوز هو المستقبل و ليس MS-DOS.

300px-Windows_3.11_workspace

ويندوز 3.1

 

و هكذا, بمرور عام 1985, كانت معظم الشركات قد دخلت عصر الحوسبة القادمة, أى الحوسبة بمعيارية 16/32 بت, و الواجهات الرسومية, و تعدد المهام,

انتهى العام 1986 بنحاح محدود لأبل ماكنتوش و كومودور أميجا, و فشل كبير لويندوز 1.0 بعد أن فضل معظم المستخدمين البقاء مع MS-DOS وحده.

المفاجأة انه فى السنوات القليلة التالية سوف ينقلب السوق رأسا على عقب بنجاح غير متوقع لجبهة أخرى تماما و جيش جديد من المصنعين المقلدين لأى بى ام, و دعم مايكروسوفت لهم و تضاؤل تأثير أى بى ام.

لكن السوق لم يكن ليتحمل كل هؤلاء, فمن فاز؟ و من خسر؟ و من اكتفى بالنجاه من الموت؟!

هذ ما سوف نراه فى الجزء الثانى, فالى اللقاء.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s