الحرب العالمية التقنية–الجزء الثانى

 

صعود IBM و مقلديها :

كان دخول IBM العملاقة الى سوق الحواسيب الصغيرة بمثابة زلزال أربك الحسابات كلها,

IBM هى أكبر شركة كمبيوتر فى هذا العصر, و ها هى تحاول منافسة شركات صغيرة معظمها بدأ أعماله بجهود ذاتية متواضعة.

أدرك ستيف جوبز-كعادته- الخطر مبكرا, و حاول أن يبدأ بالهجوم, فنشر اعلانا يسخر فيه من دخول IBM المتأخر الى سوق الحواسيب الصغيرة,

الا انه أخطأ تماما فى تقدير جهاز IBM و قوته, رغم ان IBM PC كان يفتقد الى القدرات الرسومية و الصوتية التى توفرها أجهزة أبل 2 و كومودور, الا انه فى طياته كان يحمل معالجا سريعا و نظام تشغيل بدائى لكنه منفتح و قابل للتخصيص بشكل كبير.

https://i1.wp.com/www.dma.eui.upm.es/historia_informatica/Fotos/Maquinas/ibm%20pc.jpg

جهاز IBM PC

 

سرعان ما حقق IBM PC نجاحا جيدا, و استمرت مبيعاته بالارتفاع عاما بعد الأخر, و بدأ الخوف يتصاعد من سيطرة و احتكار IBM لسوق الحواسيب الوليد,

لكن IBM كانت قد ارتكبت بالفعل خطأين فادحين, ما سيفقدها السيطرة لاحقا :

– الخطأ الأول أنها لم تصنع أى جزء من أجزاء IBM PC و لكن قامت بتجميعها من المكونات التى تنتجها الشركات الاخرى.

– الخطأ الثانى هو انها لم تمنع مايكروسوفت و التى كانت شركة صغيرة وقتها من توزيع و بيع نظام DOS للشركات الاخرى,

نتيجة لذلك, كان من السهل على أى شركة صنع نسخة مطابقة الأصل لجهاز IBM PC,يكفى شراء القطع نفسها و  اعادة كتابة الBIOS و هو البرنامج المسئول عن التعامل مع الHardware بطريقة أولية, و ترخيص نظام DOS من مايكروسوفت.

بدأت صناعة الأجهزة المتوافقة مع IBM مبكرا, ففى سنة 1982 قدمت شركة Columbia Data Products جهاز MPC 1600 المتوافق 100% مع IBM PC,

يستطيع جهاز MPC 1600 تشغيل نظام MS-DOS و كل برامج IBM PC دونما تنازل, و بسعر أرخص.

جهاز MPC 1600

 

هذه الفكرة فى حد ذاتها كانت مغرية للكثيرين, فجهاز IBM PC كان مرتفع الثمن, و فقط استطاعت الشركات الكبيرة و المتوسطة توفيره, بينما بقى المستخدم المنزلى مع أجهزة كومودور و أتارى.

تتابعت الأجهزة المقلدة لIBM PC, فدخلت شركة Eagle Computer على الخط,

ثم شركة Compaq و التى أنتجت جهاز Compaq Portable, شركة Compaq سوف تصبح فيما بعد احدى أكثر الشركات المقلدة لIBM نجاحا, و سوف تزيح – هى و Dell – شركة IBM من الساحة تماما, و تكبدها خسائر فادحة كما سنرى.

جهاز Compaq Portable

لم تكتفى هذه الشركات بصنع حواسيب رخيصة مقلدة لIBM فحسب, بل أخذت المبادرة و بدأت تتفوق على IBM ذاتها, فشركة Compaq و ليس IBM كانت اول من استخدم معالجات انتل 80386 الثورية فى جهاز Compaq Deskpro 386.

بحلول عام 1986 كانت IBM قد فقدت السيطرة تماما على السوق الذى صنعته هى, و بدا واضحا أن IBM ليست هى القياس, بل Microsoft و انتل. هذا التحالف الذى استمر لسنوات سوف يسمى فيما بعد بمنصة Wintel, اى معالجات انتل و نظام ويندوز.

فى هذه الأثناء أيضا, وصلت مبيعات IBM و الأجهزة المتوافقة معها الى حدود جديدة, فرغم المنافسة الضارية من كومودور و أبل و أتارى, بدا واضحا أن المستخدمين و المطورين على حد سواء يريدون منصة موحدة متوافقة مع بعضها البعض لتسهيل تبادل الملفات و البرامج. و هذه المنصة كانت IBM و الاجهزة المتوافقة معها, أو بمعنى أصح انها منصة مايكروسوفت و انتل, باعتبارهم العامل المشترك فى أى حاسوب يتوافق مع IBM.

 

IBM تحاول استعادة السيطرة!

بدأت IBM تشعر بالقلق, كل شىء يخرج عن السيطرة,

مجلة PC كتبت  “IBM أنشأت السوق, لكن السوق لم يعد يحتاج اليها”,

كانت خطة IBM للخروج من المأزق عنيفة بعض الشىء, و هى ببساطة كانت تلافى الخطأين اللذان تحدثنا عنهم فى أول المقال,

المحور الأول كان جهاز PS/2, و الذى سيحتوى على مكونات خاصة بIBM من الصعب تقليدها,

و المحور الثانى هو نظام OS/2 الذى سوف يتم تطويره بالتعاون مع مايكروسوفت, و الذى أرادت IBM ان يكون حصريا لأجهزتها.

لكن الوقت كان متأخرا,

أعلنت IBM عن جهازها الجديد PS/2 فى 1987, و احتوى على عدد كبير من المكونات الخاصة بIBM, و التى يصعب تقليدها, رغم ذلك, حافظت IBM على توافق الجهاز مع PC و XT, و لم يكن نظام OS/2 جاهزا بعد, لذا فقد عمل الجهاز بنظام PC-DOS.

جهاز IBM PS/2

 

و لكن IBM لم تدرك بعد ان السوق قد تجاوزها بالفعل,

نتيجة لكثرة المكونات المتخصصة فى الجهاز, فقد كان مرتفع الثمن, و لم يستطع التنافس مع Compaq و سائر المصنعين الأخرين الذين خفضوا الاسعار بشكل كبير, و لم يحقق مبيعات جيدة,

OS/2, و مايكروسوفت تدافع عن حلفائها الجدد!

بدأ العمل على OS/2 فى عام 1985, و كان الهدف هو تصميم نظام تشغيل متطور متعدد المهام و متعدد المستخدمين و قادر على استغلال قدرات العتاد الحديثة بشكل جيد, لاستبدال نظام DOS المتواضع.

المشروع كان بمشاركة بين IBM و مايكروسوفت, حيث انتدبت كل شركة عدد من مبرمجيها لتطوير OS/2, و أعلن عن OS/2 1.0 النسخة الاولى فى 1987,

النسخة الاولى كانت بدون واجهة رسومية, التى أضيفت الى OS/2 بعدها بعام واحد و كانت تشبه واجهة ويندوز 2.1 بشكل كبير.

فى البداية توقع الجميع ان يستبدل نظام OS/2 نظام دوس بسهولة, و أنه سوف يسيطر على أنظمة التشغيل فى المستقبل, الا انه حدث ما لم يكن متوقعا.

سرعان ما دبت الخلافات بين مايكروسوفت و أى بى أم,

مايكروسوفت التى تحولت لشركة كبيرة بعد نجاح نظام دوس و برامجها الاخرى, أصبحت الأن قادرة على ان تناطح IBM و تفرض رؤيتها, الامر الذى لم تتقبله الBig Blue,

على صعيد المبرمجين, اشتعلت الخلافات بين مبرمجى IBM و مبرمجى مايكروسوفت, و لكل منهم أسبابه,

مبرمجى IBM اشتكوا من قلة تنظيم مبرمجى مايكروسوفت و عدم اهتمامهم بالتوثيق و كتابة التعليقات,

فيما اشتكى مبرمجى مايكروسوفت من بيروقراطية IBM, و اعتماد التقييم بعدد الاسطر المكتوبة لكل مبرمج, و اضاعة الوقت على تصميم و تحليل البرمجيات على الورق قبل الشروع فى كتابة الاكواد. فكان مبرمجى مايكروسوفت يفضلون البدء فى كتابة الاكواد مباشرة.

بنظرة أخرى, كانت الاختلافات تمثل الفارق الثقافى بين شركة فتية مثل مايكروسوفت و شركة ضخمة و بيروقراطية مثل IBM.

أما على صعيد الادارة العليا لكل شركة, كانت الخلافات أقوى,

IBM ارادت OS/2 ان يكون نظام خاص لأجهزة IBM فقط كما أسلفنا, فيما أرادت مايكروسوفت ان يكون النظام منفتح على كل العتاد و أن يعمل على أجهزة IBM و على أى جهاز متوافق مع IBM.

كانت مايكروسوفت قد بدأت فى تكوين علاقات جيدة مع مصنعى الاجهزة من خلال بيع أنظمة DOS على أجهزتهم, و بالتالى كان من المستحيل افساد هذه العلاقات من خلال OS/2,

بيل جيتس الذكى كالعادة عرف ان هؤلاء هم المستقبل, و أن IBM من الماضى, كانت IBM بدأت تخسر السوق بالفعل كما أسلفنا.

فى الوقت ذاته, و بفضل دعم مصنعى الاجهزة المتوافقة مع IBM, كان ويندوز 3.0 قد بدأ بالفعل فى الانتشار و تحقيق أرباح جيدة, و رغم انه لم يكن بقوة OS/2, الا انه كان مناسبا للعتاد المتواضع المنتشر فى هذا الوقت, فبدأت مايكروسوفت تفكر فى تطوير Windows كنظام تشغيل بديل لDOS بدلا من OS/2.

لهذه الأسباب,و بسبب فشل OS/2 فى تحقيق أى نجاح يذكر, حدثت القطيعة النهائية بين مايكروسوفت و IBM فى عام 1990, و ذهبت كل شركة فى طريقها,

IBM سوف تقوم بتطوير OS/2 منفردة, بينما بدأت مايكروسوفت فى البحث عن بديل, و هكذا بدأ عهد جديد فى تاريخ الحواسيب الشخصية, عالم تسيطر عليه مايكروسوفت و انتل مصنعى الاجهزة المتوافقة مع IBM, ما عرف لاحقا بمنصة Wintel.

نظام OS/2

 

مايكروسوفت, الانتصار الكاسح :

“حرب الحواسيب الشخصية انتهت بالفعل, مايكروسوفت انتصرت منذ زمن”

ستيف جوبز 1996

مع بداية التسعينات, بدأ سوق الحواسيب الشخصية و المنزلية فى الاتجاه نحو مايكروسوفت,

مبيعات أبل تنخفض, كومودور تنزوى, و أتارى فى طور النسيان,

منذ نهاية الثمانينات, بدأت IBM و الأجهزة المتوافقة معها تكتسح السوق, كان العالم التقنى يحتاج الى منصة موحدة, و هذه المنصة كانت MS-DOS,

فرغم ان كومودور و نظام Amiga كان متفوقا فى مجال الرسوميات و الوسائط المتعددة, و أتارى كذلك كانت تتفوق فى مجال الرسم الهندسى CAD, بينما كانت تتفوق أبل فى مجال النشر و التصميم بفضل سهولة ماكنتوش,

الا ان منصة مايكروسوفت, كانت تعوض هذه الميزات شيئا فشيئا,

بحلول التسعينات, كانت أجهزة IBM و الأجهزة المتوافقة معها قد امتلكت بالفعل قدرات رسومية و صوتية لا تقل كثيرا عن منافسيها, و نظام ويندوز يتطور بشكل جيد و يصبح منافسا جادا لماكنتوش,

كومودور, النهاية الحزينة!

بحلول التسعينات, كانت كومودور قد بدأت فى خسارة الأموال, بسبب تدنى المبيعات, و لاسيما Amiga A600, عمليا توقفت الشركة عن الابداع, و عجزت عن مجاراة جيش مصنعى الاجهزة المتوافقة مع IBM و أسعارها التى وصلت لحدود دنيا. الشركة كانت بالفعل قد استهلكت معظم مدخراتها أثناء حرب الحواسيب المنزلية, و بالتالى كان من الصعب عليها الصمود.

حاولت كومودور تجديد خط انتاجها, من خلال Amiga 4000 و Amiga 1200, و رغم انهم حملوا فى طياتهم بطاقة رسومية قوية و مبتكرة AGA, الا انهم فشلوا فى تحقيق مبيعات جيدة,

https://i1.wp.com/www.gioteck.com/wp-content/uploads/media/2013/03/Amiga-1200.jpg

جهاز Amiga 1200

حاولت كومودور أيضا اللحاق بركب منصات الالعاب, فقامت بانتاج CD32 و هى منصة ألعاب ذات قدرات جيدة, لم تفلح أيضا فى انقاذ الشركة.

تزايدت الديون, و أشهرت كومودور افلاسها فى أبريل 1994, و بيعت الى شركة ESCOM بسعر زهيد 14 مليون دولار, و بهذا انتهت احدى أفضل شركات الحواسيب و أكثرها ابتكارا, و احدى أفضل أنظمة تشغيل الحواسيب الشخصية,  Amiga OS و الذى بيع الى عدة شركات و لازال تطويره مستمرا تحت ادارة شركة بلجيكية صغيرة تسمى Hyperion Entertainment  و يعمل على بعض حواسيب Power PC فى نطاق محدود من المستخدمين.

https://i1.wp.com/www.gfxtra.net/uploads/posts_images/2/5/251054/1350141583_os4ss2.jpg

نظام Amiga مازال قيد التطوير.

 

أتارى تودع الحواسيب, و تعود للعب!

حقق Atari ST نجاحا معقولا فى الثمانينات, لكنه لم يستطع أبدا التغلب على Commodore Amiga, منافسه التقليدى,

نتيجة لذلك, بدأت أتارى تفكر فى العودة الى الصناعة التى تجيدها, و هى منصات الالعاب, سوق منصات الالعاب كان قد تأثر سلبا فى الماضى بسبب الحواسيب المنزلية الرخيصة من كومودور و غيرها, الا انه و بعد سيطرة الحواسيب المتوافقة مع IBM و التى لا تتمتع بقدرات جيدة على صعيد الرسوميات و الصوت, بدأ سوقها فى التعافى مرة أخرى.

عادت اتارى بجهاز VCS 2600 القديم, لكن هذه المرة كان سوق منصات الالعاب قد تمت السيطرة عليه بالفعل من قبل Nintendo و Sega, الشركتين اليابانيتين,

رغم المنافسة, نجحت أتارى فى تحقيق الارباح, و السيطرة على نسبة 20% من سوق منصات الالعاب فى الولايات المتحدة,

فى الوقت نفسه, و بينما مبيعات منصات الالعاب ترتفع, كانت مبيعات حواسيب أتارى تنخفض,

فى 1989, انتجت أتارى منصة لعب محمولة أسمتها Lynx بشاشة ملونة, لمنافسة Nintendo GameBoy (ذات الشاشة أحادية اللون), و قدرات أفضل, الا ان الGameboy حافظ على تفوقه فى المبيعات.

حاولت أتارى العودة الى سوق الحواسيب عبر مجاراة السوق و انتجت Atari Portfolio و هى سلسلة حواسيب متوافقة مع IBM, الا انها لم تحقق النجاح المطلوب.

بحلول أوائل التسعينات, كانت أتارى تواجه منافسة شرسة على كل الجبهات,

ففى جبهة الحواسيب المنزلية, كانت تواجه جيش من مصنعى الاجهزة المتوافقة مع IBM, اضافة الى أبل, و كومودور, و IBM نفسها, ما تسبب فى انخفاض المبيعات تدريجيا,

على صعيد منصات الالعاب, كانت أتارى تواجه منافسة شرسة من نينتندو و سيجا,

فى 1992 حاولت أتارى العودة الى سوق الحواسيب, عبر جهاز Atari Falcon المميز, الا انه فشل فى تحقيق مبيعات تذكر, و بدأت الخسائر تزداد, فقامت أتارى بوقف انتاج Falcon للتركيز على منصات الالعاب, و لاسيما منصة الالعاب الجديدة Jaguar, و التى علقت عليها أتارى أمال كبيرة.

https://i2.wp.com/www.old-computers.com/museum/photos/Atari_Falcon30_System_1.jpg

جهاز أتارى فالكون

 

فى 1993 أعلنت أتارى عن Jaguar, أول منصة ألعاب تعمل بمعالج 64 بت, فى مواجهة سوبر نبنتندو و سيجا ساتيرن و سونى بلاى ستيشن,

رغم ان جهاز Jaguar كان مميزا, و ذو قدرات تتجاوز المنافسين, الا ان منتجو الالعاب لم يتجاوبوا بالسرعة الكافية, فعانى من نقص حاد فى الالعاب المتوافقة معه,

https://i1.wp.com/www.ataritimes.com/images/jaguar/Jaguar.jpg

منصة ألعاب أتارى جاجوار

 

و نتيجة لذلك, لم يحقق Jaguar المبيعات المتوقعة, فازدادت خسائر أتارى فى 1995 و 1996, و تم ايقاف  منصة Jaguar.

و هكذا خرجت أتارى من سوق الحواسيب فى 1993, و من سوق منصات الالعاب فى 1996, و اندمجت مع شركة JT Storage المتخصصة بانتاج الأقراص الصلبة, لتشكيل JTS, و التى لم تستمر كثيرا, فبيعت أتارى الى Hasbro Interactive, و أفلست JTS فى 1998. و أصبحت أتارى متخصصة فى انتاج ألعاب الفيديو.

أبل تترنح, و تصارع الموت.

كانت الأبل هى الشركة الوحيدة التى نجت من مجزرة ال”تسعينات”, و لكن قصة نجاتها لم تكن سهلة, و قد أصابها ما أصاب كومودور و أتارى و غيرهم, و كانت قاب قوسين أو ادنى من الافلاس,

كانت أبل تعتمد حتى أواخر الثمانينات فى مبيعاتها على جهازى ماكنتوش و أبل 2, ماكنتوش كان له سمعة جيدة على صعيد قدراته الرسومية و سهولة استخدامه, و بفضل شركات مثل أدوبى, أصبح الماكنتوش هو الحاسوب الأكثر استخداما فى مجالات النشر و التصميم.

أما أبل 2 فقد حصل على بعض التحسينات الطفيفة, لكنه مازال ذلك الحاسوب بمعيارية 8 بت و الذى ينتمى الى أوائل الثمانينات.

ماكنتوش نفسه, و الذى بدأ ثوريا, لم يتطور كثيرا, و لاسيما نظام ماك او اس, الذى بقى تقريبا كما هو حتى أوائل التسعينات, حتى فى الشكل و التصميم العام.

فى هذا الحين, كان نظام ويندوز يتطور بسرعة, مايكروسوفت تضيف اليه المزيد و المزيد من الميزات, الأن يستطيع نظام ويندوز بسهولة تشغيل برامج الدوس و الويندوز فى الوقت نفسه عبر Cooperative multitasking, و الواجهة و طريقة الاستخدام أصبحت أسهل و أفضل, و هناك دعم للvirtual memory, لأول مرة تتفوق النوافذ على MAC OS فى عقر دارها, فى مجال الواجهات الرسومية!

مع الوقت, أدرك الجميع ان أبل فقدت ميزتها النوعية, حواسيب أبل 2 لا تناسب العصر, و حواسيب ماكنتوش لم تعد تمتلك ميزة نوعية أمام الحواسيب المتوافقة مع IBM و التى تشغل نظام ويندوز, و حتى جهاز أبل 2 GS (و هو جهاز أبل 2 بواجهة رسومية تشبه ماك) هو جهاز هجين يعانى من أزمة هوية,

لتنشيط المبيعات, قامت أبل باعتماد استراتيجية خاطئة تماما, و باختصار كانت اغراق الاسواق بالعديد من الموديلات التى تتدرج فى القدرات و الاسعار.

و هكذا أنتجت أبل عدة حواسيب ماكنتوش, مثل Quadra مرتفع السعر, و Centris الأرخص من Quadra, و LC و هو منخفض السعر.

بحلول أوائل التسعينات, كانت أبل تبيع حواسيب منخفضة السعر و أخرى مرتفعة السعر, و لكن بنظام System 6 المتواضع, و الذى بدأ يشيخ, فهو لا يدعم الvirtual memory, و حتى واجهته الرسومية كانت بالأبيض و الأسود, (لكن البرامج تستطيع استخدام الالوان),

System 6

 

فى الوقت نفسه, بدأ المصنعين المتوافقين مع IBM فى توزيع ويندوز 3.0 مثبت مسبقا مع حواسيبهم, ما ساهم فى نشره و نجاحه,

بسبب سياسة جون سكولى, رئيس مجلس ادارة أبل, التى تقضى بوصول بماكنتوش الى مختلف النقاط السعرية, و اهمال تطوير ماك أو اس, فقدت أبل بريقها و اسمها,

فى 1991 أصدرت أبل System 7 الاصدار السابع من نظام Mac OS, للحاق بنظام ويندوز, و لكن مايكروسوفت باغتتهم بعدها بفترة قصيرة بنظام Windows 3.1 الذى حمل فى معظمه تطويرات جيدة على صعيد التصميم, ويندوز الأن أصبح ملىء بالألوان و أنيق و يتقدم على ماك او اس بسنوات ضوئية.

حاولت أبل الدخول فى أسواق جديدة, فأعلنت عن جهاز Newton فى 1993, أول مساعد شخصى رقمى بشاشة تعمل باللمس, نيوتن كان سابقا لعصره, و لكنه لم يحقق مبيعات جيدة رغم الأموال الطائلة التى خصصت لهذا المشروع,

https://i0.wp.com/popularlogistics.com/wp-content/uploads/2010/08/apple-newton-power-on.jpg

جهاز نيوتن

انخفضت المبيعات و فشلت أبل فى التخلص من مخزونها من أجهزة ماكنتوش فى معظم الأحيان, و انخفضت قيمة أبل السعرية, ما عجل برحيل جون سكولى فى 1993,

تولى مايكل سبندلر رئاسة أبل, و لم يفلح أيضا فى تحسين الاوضاع, فاستبدل بجيل اميليو, و الذى اتخذ قرارات مهمة لابقاء أبل على قيد الحياة, و بدأت أبل فى تسريح الموظفين و تم ايقاف مشروع Copland الجيل الجديد المفترض من نظام تشغيل أبل بعد الفشل فى الانتهاء منه عدة مرات فى الموعد المحدد.

فى 1995 بدأت أبل فى ترخيص نظام MAC OS الى المصنعين الاخرين, بهدف زيادة حصته السوقية, و قامت موتورولا و أخرين بانتاج أجهزة متوافقة مع ماكنتوش, نتيجة لذلك, ارتفعت حصة ماك او اس من سوق أنظمة التشغيل الى 10%, لكن دون مردود مادى لشركة أبل.

فى 1996 أصبحت أبل على بعد شهرين من الافلاس, و عجزت عن تطوير نظام MAC OS فيما خطت مايكروسوفت الخطوة التالية مع ويندوز 95 الذى حمل واجهة رسومية متطورة, و لأول مرة Preemptive multitasking, كل ذلك بدون اهمال برامج MS-DOS, فقد بقى الويندوز قادرا على تشغيل برامج و ألعاب MS-DOS بكفاءة جيدة, و مصحوب بباقة مكتبية متفوقة هى مايكروسوفت أوفيس.

بدأت أبل البحث عن نظام تشغيل بديل لMAC OS, فوقع الاختيار على NextStep, الذى تطوره شركة Next المملوكة لستيف جوبز, مؤسس أبل السابق و الذى ترك أبل بعد خلاف مع جون سكولى فى 1985, و هكذا اشترت أبل شركة Next, و أصبح ستيف جوبز مستشارا,

قام ستيف جوبز بتأليب مجلس الادارة على جيل اميليو, و وعدهم باعادة أبل الى سابق عهدها, و أصبح ستيف جوبز رئيس مجلس ادارة أبل, و تم اعفاء اميليو من منصبه.

سوف ينجح ستيف جوبز فى اعادة أبل الى الواجهة مرة أخرى عبر التركيز على الدعاية و على اسم و سمعة أبل و عبر تطوير نظام تشغيل ماكنتوش و استبداله بأكواد نظام NEXTSTEP.

مايكروسوفت تحكم السيطرة.

منذ الثمانينات و مايكروسوفت تحقق النجاح تلو الأخر, مبيعات نظام MS-DOS حققت نقلة نوعية لمايكروسوفت, و تلاها نجاح نظام ويندوز 3.1 الذى أصبح أكثر البرمجيات مبيعا فى هذا الوقت, 

بحلول 1993, كانت مايكروسوفت و بالتعاون مع مصنعى الاجهزة المتوافقة مع IBM, تسيطر على سوق الحواسيب و تحكم السيطرة عليه,

الجميع الأن يستخدم MS-DOS و Windows 3.1 و مايكروسوفت أوفيس, فيما المنافسين يترنحون و يفلسون واحدا تلو الأخر,

ويندوز 3.1

 

رغم ذلك, لم تركن مايكروسوفت الى النجاح القائم, و بدأت فى تطوير جيل جديد من أنظمة التشغيل للاستفادة من قدرات العتاد الصلب التى أصبحت متوفرة.

بدأ تطوير الجيل الجديد من أنظمة ويندوز الموجهه للمستهلك, تحت اسم رمزى هو “شيكاغو” فى 1992, كان الهدف هو نظام Preemptive multitasking و يعمل بمعيارية 32 بت و بواجهة رسومية جديدة و متوافق مع بيئة MS-DOS  لاستبدال Windows 3.1,

فى الوقت نفسه كانت مايكروسوفت تستعد لدخول سوق الخوادم عبر نظام بديل لOS/2 هو Windows NT, الذى بدأ تطويره فى 1988 بهدف منافسة أنظمة يونيكس و Next  التى تسيطر على المخدمات و الحواسيب المتقدمة Workstation,

المشروع الثالث كان Cairo, القاهرة, و هو نظام تشغيل يجمع بين الاثنين, أى نظام تشغيل للمستهلك يتعمد على بنية Windows NT القوية,

فى 1995 أعلنت مايكروسوفت عن نظام ويندوز 95, بواجهة رسومية حديثة و مبتكرة, و لأول مرة تم ادخال زر Start الذى يمكن من خلاله الوصول الى كافة الوظائف فى ويندوز.

كالعادة استقبل ويندوز 95 بالانتقادات من قبل الخبراء و الصحفيين التقنيين, و سخر البعض من أنه يجب على المستخدم الضغط على زر Start لاطفاء الحاسوب! (حيث تنبثق Shut Down من قائمة Start), و تعرض زر الStart و الواجهة الجديدة لانتقادات حادة,

الطريف ان هؤلاء الخبراء أنفسهم سوف يتباكون فى 2012 بسبب الغاء زر Start فى ويندوز 8!!

رغم ذلك, حقق ويندوز 95 نجاحا متفوقا, و قامت مايكروسوفت بحملة اعلانية ضخمة للترويج له,

ويندوز 95

 

قامت مايكروسوفت أيضا بالاستعانة بأبطال مسلسل فريندز لتسجيل فيديوهات تعليمية و ترويجية لويندوز 95, 

حيث تدخل “جينيفر أنيستون” و معها “ماثيو بيرى” الى مكتب بيل جيتس, و هو غير موجود, و يتعرفون على نظام ويندو 95 المبهر, و سهولة التعامل معه.

عبر نظام ويندوز 95, و باقة مايكروسوفت أوفيس, أحكمت مايكروسوفت سيطرتها التامة على سوق الحواسيب, تلك السيطرة التى سوف تستمر لسنوات قادمة (و لا تزال). 

 

 

فى الجزء القادم : صراع أنظمة التشغيل الحديثة, و أبل تعيد اكتشاف نفسها مع ستيف جوبز. فتابعونا.

الحرب العالمية التقنية الثانية! مايكروسوفت, أبل, و جوجل من يربح؟! الجزء الاول

 

كما فى تاريخ السياسة وقعت حربين عالميتين غيروا شكل الخريطة السياسية فى العالم للأبد,

فان عالم التقنية كذلك يشهد حروبا عالمية تنتهى بتغييرات عميقة و جذرية فى عالم التقنية, و هذه التغييرات تبقى لوقت طويل, أقله حتى نشوب الحرب القادمة!

الحرب العالمية الاولى – السياسية – أدت الى تغيير خارطة اوروبا و استقلال الجزيرة العربية عن الخلافة العثمانية (و انهيارها فيما بعد) و تحول الامبراطورية الروسية الى الاتحاد السوفييتى الشيوعى.

دعونا نراجع أولا الحرب التقنية الاولى, ماذا حدث بها, و ماذا كانت النتيجة؟

حرب الاسعار فى الثمانينات : كومودور, أتارى, ابل, تاندى/راديوشاك, TI , Sinclair , مايكروسوفت-اى بى ام.

بداية الحرب :

ظهرت المعالجات الدقيقة فى اوائل السبعينات, الا ان استخدامها الموسع لم يبدأ الا بعد عدة سنوات, الارهاصات الاولى للكمبيوتر الشخصى كانت فى شكل دارات الكترونية تحوى معالج دقيق و ذاكرة صغيرة و تباع غالبا للمهووسين بالتقنية بسعر مرتفع نسبيا.

فى 1977 حدث التحول الكبير, حين أنتجت شركة كومودور حاسوب متكامل رائع أسمته “كومودور بيت”, فى الوقت نفسه تقريبا, أنتجت شركة صغيرة تقع فى كراج متواضع فى بالو التو – كاليفورنيا, حاسوب لا يقل عنه روعة هو أبل 2.

Commodore_PET_2001

جهاز كومودور بت

 

1977-Apple-II

جهاز أبل 2

 

تميز كلا الحاسوبين بكونهما أجهزة متكاملة تشمل لوحة مفاتيح للادخال و شاشة للعرض, بعكس الشكل الاولى للحاسوب الشخصى و الذى كان مجرد دارة الكترونية عارية.

سرعان ما حقق الحاسوب الشخصى نجاحا باهرا, و انفجر السوق و اجتاحته العديد من الشركات و المستثمرين,

شركة تاندى Tandy التى تمتلك سلسلة متاجر شهيرة احداها هو متاجر الكترونية اسمها Radio Shak, قامت بالاعلان عن جهاز TRS-80 المزود بمعالج Z-80,

شركة “أبل” استمرت فى تطوير جهازها أبل2, و ادخلت ابل2 بلس فى 1979.

شركة أتارى المتخصصة فى منصات الألعاب الاكترونية دخلت السوق فى 1979 بجهازها Atari 400,

فى 1980 دخلت شركة سنكلير البريطانية المتخصصة بانتاج دارات المذياع و الحاسبات الرقمية على الخط مع جهاز ZX80 و الذى حاز على شهرة واسعة,

شركة كومودور طورت خطوط انتاجها مع بيت 8000 و أجهزة CBM و SuperPet.

فى 1981 حدث الزلزال الذى هز سوق الحواسيب بدخول العملاق IBM بحاسوب تفوق قدراته معظم الحواسيب الاخرى المتنافسة. و بنظام تشغيل سوف يصبح فيما بعد أكثر نظم التشغيل شهرة و انتشارا, هو PC-DOS.

مع بداية الثمانينات كان السوق قد توزع جيدا بين المتنافسين, و بدأت حرب الحاسوب المنزلى فى الظهور.

و لنفهم الوضع جيدا, ففى هذا الزمان, انقسم الحاسوب الى نوعين :

– حاسوب مكتبى او مخصص لل”أعمال”, عادة يكون مرتفع السعر, و يخزن المعلومات على قرص مرن, غالبا ما كان يعمل بنظام CP/M, و فى داخله معالج Z-80 (و هو تقليد لمعالج انتل 8008), و طبعا أهم حاسوب مكتبى كان IBM-PC و ما تبعه.

– حاسوب منزلى : غالبا ما يحمل معالج من نوع MOS-8502 الرخيص و هو تقليد لمعالج موتورولا 6800 و يخزن البيانات على أشرطة الكاسيت, مثل أجهزة كومودور و أتارى و سنكلير, عادة كانت تستخدم فى الالعاب, لم يكن هناك انترنت, لذا فان الحاسوب لم يكن يمثل أكثر من جهاز العاب متطور. و لهذا السبب تفوقت الحواسيب المنزلية على مثيلاتها المكتبية فى الالوان و اصدار الاصوات.

كومودور تشعل الحرب 1983 :

عكس المتوقع, لم تنشب حربا فى القطاع الاعلى من السوق, بل فى أسفله, فى عالم الحواسيب المنزلية.

سوق الاجهزة المنزلية كان مكتظا بعشرات الصانعين, على رأسهم كانت كومودور و أتارى.

فى هذا الوقت كانت كومودور تنتج حاسوب يدعى “فيك-20”, سرعان ما اتخذ جاك تراميال قرارا بشراء MOS Technology التى تنتج المعالجات المستخدمة لمعظم الحواسيب المنزلية. الهدف هنا كان التحكم فى انتاج المعالجات و الرقاقات الالكترونية.

فى 1982 قامت كومودور بانتاج جهازها التاريخى Commodore 64 الشهير,

397509-commodore64setup

كومودور 64 موصول بتلفاز, أكثر أجهزة الحاسوب شعبية عبر التاريخ

 

شركة Texas Instruments, الان تنافس كومودور فى سوق الحواسيب المنزلية, و لكن جاك تراميال لم ينسى أبدا كيف أخرجته TI من سوق حاسبات الجيب بعدما خفضت أسعارها بصورة درامية,

و فى خطوة صادمة, اتخذ جاك تراميال قرارا بتخفيض أسعار Vic-20 و Commodore 64 الى النصف تقريبا, فأصبح VIC-20 يباع ب200 دولار, و Commodore 64 ب499 دولار, الهدف كان اخراج Texas Instruments من سوق الحواسيب المنزلية! و لكنه اخرج الجميع, و اخرج نفسه كما سنرى فيما بعد!

ti_99_4a_imagelarge

جهاز TI 99/4A

ردت أتارى مضطرة بخفض أسعار حواسيبها لتستطيع المنافسة, و تبعتها معظم الشركات الاخرى الأصغر حجما.

و بهذا انخفضت الاسعار الى ما تحت ال500 دولار,

فمثلا جهاز أتارى 400 أصبح يباع ب349 دولار,

و جهاز TI 99/4A بالسعر نفسه,

جهاز راديو شاك Radio Shack ب379 دولار.

نتيجة لهذه الحرب, باعت كومودور أعدادا قياسية من حاسوبها Commodore 64, وصلت الى 22 مليون وحدة فى وقت قصير, هذا الجهاز هو أكثر حاسوب بيع على مر التاريخ,

 

وقعت  TI فى فخ جاك تراميال, و خفضت اسعار حواسيبها أكثر فأكثر حتى وصلت الى حد ال99 دولار, ما عجل بالانهيار,

Jack-Tramiel

جاك تراميال

 

و هكذا زادت خسائرها بشكل سريع, و  خرجت Texas Instruments من السوق فى العام نفسه, بعدما فشلت فى مجاراة كومودور, حيث كانت تخسر فى الحاسوب الواحد ما يقارب ال 100 دولار, حتى ان “جيرى بورنل” الصحفى فى مجلة “بايت” ذائعة الصيت فى هذا الوقت, كتب ” TI توزع الحواسيب مجانا تقريبا”!

أما شركة أتارى المملوكة لWarner, فقد خسرت من الجهتين,

أتارى كانت احدى اكبر المنتجين لمنصات الالعاب المنزلية, و كذلك كانت تنتج اجهزة اتارى 400 و اتارى 800,

مع هبوط اسعار الحواسيب المنزلية, ابتعد المستهلكين عن شراء منصات الالعاب, طالما ان الحاسوب يستطيع تشغيل الالعاب بكفاءة عالية, و بالاضافة الى ذلك يمكنه من طباعة الكلمات و اجراء الحسابات المنزلية.

ارتفعت خسائر أتارى بشكل درامى, فمن ناحية انخفضت مبيعات منصات الالعاب بشكل كارثى, و من ناحية أخرى فشلت فى منافسة كومودور فى حرب الاسعار,

قامت أتارى بتجديد خط الانتاج لتنشيط المبيعات, و أنتجت جهازى 1200 اكس ال, و لكنه فشل فى تحقيق المبيعات المطلوبة, و خسرت موسم أعياد رأس السنة,

ارتفعت خسائر اتارى لدرجة كارثية, حتى انها كانت تخسر ملايين الدولارات فى اليوم الواحد (و هذا مبلغ كبير وقتها).

لايقاف النزيف, عرضت شركة Warner أتارى للبيع. و خرجت من السوق فى 1984 بعد بيعها لجاك تراميال نفسه!

خروج اتارى و TI من السوق, تبعهما خروج عدد كبير من صغار المصنعين, الذين فشلوا بدورهم فى مجاراة حرب الاسعار بين الكبار,

أبل و IBM ابتعدوا عن حرب الاسعار تلك و نجوا من المجزرة, و حافظوا على مكاسبهم, لكنهم حصروا أنفسهم فى الطبقة العليا من السوق, حيث كانت حواسيبهم تتعدى ال1000 دولار.

أما كومودور التى أشعلت الحرب و سيطرت على سوق الحواسيب المنزلية, فقد خرجت بخسائر ضخمة, صحيح انها باعت الملايين من أجهزتها, الا ان معظمها كان يباع بسعر التكلفة, أو حتى بخسارة مالية.

هذه الخسائر أثرت على وضعها المالى على المدى الطويل,

نتيجة لذلك, اتخذ مجلس ادارة كومودور قرارا بتنحية جاك تراميال عن منصبه, فخرج و أسس شركة Tramel Technology, و سرعات ما قام بشراء أتارى المتعثرة من Warner,

ليبدأ الفصل الثانى من الحرب!

حرب أنظمة التشغيل الرسومية :

بعد ان وضعت الحرب أوزارها, كانت أبل تشعل حربا أخرى, لكن على طريقتها الخاصة,

فى 1984 انتجت أبل جهاز Macintosh ذو الواجهة الرسومية, استخدمت أبل كل أسلحتها الاعلامية لاقناع المستخدمين أن جهاز Mac هو الثورة التى سوف تغير عالم الحواسيب للأبد,

09_APPPLE

أبل ماكنتوش

 

صرفت أبل الملايين على الدعاية, اشترت معظم المساحات الاعلانية فى الجرائد, و عرضت اعلانا تلفزيونيا ملهما, و خرج الماكنتوش الى النور,

الماكنتوش بحد ذاته كان حاسوبا ضعيفا بمعالج متوسط و ذاكرة متواضعة, لكن ما ميزه فعلا هو نظام التشغيل ذو الواجهة الرسومية التى تعتمد على الفأرة فى الادخال.

تطرفت أبل كثيرا فى الاعتماد على العناصر الرسومية, حتى ان النظام لم يكن يحتوى على امكانية ادخال الاوامر نصيا, كل شىء كان يعتمد على الواجهة الرسومية, فيما عدا ادوات التطوير التى كانت تعتمد على لغة الباسكال(و التى كتب بها اجزاء كبيرة من نظام MAC OS), و كان يجب الخروج من الواجهة الرسومية للدخول فى وضع البرمجة.

رغم ان أبل لم تخترع الواجهات الرسومية (بل اشتقتها من حواسيب زيروكس), الا انها كانت اول من قدمها للجمهور بشكل موسع,

حقق الماكنتوش ردود افعال متباينة, ففيما أثنى عليه البعض, فان الاخرين قد اعتبروه “لعبة” و حاسوب لا يتمتع بجدية الحواسيب الرصينة ذات الواجهة النصية!

نتيجة لذلك, لم يحقق ماكنتوش المبيعات المرجوه, لكنه سوف يعوضها لاحقا!

كومودور :

كومودور الملكة المتوجه للحواسيب المنزلية, و التى خرجت منتصرة من الحرب الاولى, بدأت تشعر بالخطر,

رغم انها تحقق مبيعات جيدة, الا ان حواسيب Commodore 64 و Commodore 128 بدأت تشيخ,

كانت كومودور قد بدأت فى تطوير سلسلة جديدة من الحواسيب أسمتها Amiga, توجت هذه الجهود بجهاز Amiga 1000,

اشترت كومودور شركة برمجيات صغيرة اسمها Amiga, التى كانت تطور نظام تشغيل سوف يصبح احدى أفضل أنظمة تشغيل الثمانينات قاطبة!

Amiga500_system

أميجا 500

انه نظام Amiga OS.

amigaos_workbench

أميجا OS فى نسخته الاولى.

index

 

فبعكس نظام MAC OS, و الذى كان فقيرا,  أحادى المهام, و محدود جدا لجهة الالوان و الوسائط المتعددة, كان نظام Amiga متعدد المهام Preemptive Multitasking,

ميزة الPreemptive Multitasking لن تعرفها أبل الا مع MAC OS X فى 2001, و مايكروسوفت فى 1993 مع Windows NT! كومودور انتجتها فى عام 1985,

ليس هذا فقط, بل ان نظام اميجا المكتوب على لغة BCPL و C كان يحمل قدرات مذهلة على صعيد الوسائط المتعددة, لذا فان أميجا هو الحاسوب الذى أدخل الوسائط المتعددة (الصوت و الصورة) الى عالم الحواسيب.

رغم روعة الجهاز (كان بالفعل أفضل من اجهزة ماكنتوش و IBM), الا ان كومودور تعمدت ان تبيعه بسعر منخفض لمنافسة أبل و IBM,

نتيجة لذلك حقق جهاز أميجا مبيعات جيدة فى اواخر الثمانينات, و اعتبر بديلا رخيصا للماكنتوش و للIBM, الا انه لم يساعد شركته كثيرا كما سوف نرى فيما بعد.

أتارى الجديدة ترد على كومودور :

بعد عرضها للبيع, اشترى جاك تراميال شركة أتارى, و سرعان ما بدأ فى فى اعادة هيكلتها و تجديد خط الانتاج.

تم تطوير الهاردوير فى وقت قصير, لكن وجدت أتارى نفسها بدون نظام تشغيل مناسب, فبدأ البحث,

فى البداية عرضت مايكروسوفت على جاك تراميال نقل نظامها “ويندوز” و الذى كان لا يزال قيد التطوير الى منصة أتارى, لكن الجدول الزمنى كان يبلغ سنتين و هو وقت طويل, فرفضت أتارى العرض,

ذهبت اتارى الى شركة “ديجيتال ريسيرش” المطورة لنظام CP/M, و اتفقوا على تطوير نسخة من الواجهة الرسومية GEM لتعمل على اتارى,

بعثت أتارى بفريق من المبرمجين الى شركة “ديجيتال ريسيرش” لهذه المهمة, و هكذا ظهر نظام TOS (The Operating System(

نظام TOS كان عبارة عن نظام CP/M تمت اعادة كتابته لمعالج موتورولا 68000, و واجهة GEM الرسومية بعد اعادة ترجمتها.

و هكذا ظهر جهاز Atari ST الى النور.

أتارى ST حمل فى داخله مواصفات جيدة نسبيا, معالج موتورولا 68000 و ذاكرة عشوائية بحجم 512 ك.ب, و بنظام TOS الذى كان يشبه MAC OS الى حد كبير, ما جعل الناس يسمونه Jacintosh فى اشارة الى جاك تراميال.

رغم ذلك, فان قدرات جهاز الاتارى المميزة لناحية الاداء و القدرات الرسومية جعله خيارا شعبيا لتشغيل برامج التصميم الهندسى CAD, و كذلك برامج النشر و التصميم, كل هذا بسعر أقل من الماكنتوش.

300px-Atari_1040STf

جهاز أتارى ST

ST_Desktop

نظام أتارى TOS

 

مايكروسوفت :

مايكروسوفت, الشركة الفتية التى بدأت فى الصعود السريع نتيجة لمبيعات نظام MS-DOS, و التى كانت للتو قد بدأت السيطرة مع أى بى ام على سوق الحواسيب المكتبية المخصصة للأعمال.

كان أى بى ام و نظام DOS ينتشر بشكل مثير للاعجاب, رغم بساطته, فان انفتاحه و منطقية و بساطة تصميمه, بالاضافة الى قوة أجهزة IBM و جودتها, جعلت معظم المبرمجين يفضلون العمل عليه.

بدأت مايكروسوفت فى تطوير ويندوز منذ عام 1982 تحت اشراف بيل جيتس, و ظهر لأول مرة فى شكل تجريبى خجول عام 1983, لم يثر الكثير من الاهتمام, لكن ستيف جوبز أدرك ان ويندوز هو الخطر الحقيقى على ماكنتوش, فقام بمهاتفة بيل جيتس و يقال انه سبه بأقذع الشتائم و اتهمه بسرقة أفكاره لناحية الواجهة الرسومية.

ظهر ويندوز للنور فى اواخر 1985, كواجهة رسومية تعمل أعلى نظام MS-DOS, و كان يعتمد على MS-DOS فى معظم مهامه مثل حفظ الملفات و التعامل مع الاجهزة الخارجية, و اللافت ان شركة IBM كانت بعيدة تماما عن تطويره, و هذه كانت بداية القطيعة ثم العداوة بين الشركتين.

300px-Windows1.0

ويندوز 1.0

 

الطريف, انه عند ظهور الويندوز, لم يتوقع احد أن هذا النظام سوف يسيطر فيما بعد على الحواسيب لعقود قادمة, بل قوبل بالسخرية و النقد الشديد, اليكم بعض الانتقادات التى كانت توجه للويندوز :

– نظام ويندوز يعتمد بشكل كبير على الادخال بالفأرة, و ليس مريحا لدى استخدامه بواسطة لوحة المفاتيح, و كلنا نعرف ان لوحة المفاتيح هى وسيلة الادخال الافضل و الاكثر انتشارا.

– نظام ويندوز بطىء جدا و يحتاج الى حاسوب ذو مواصفات عالية لتشغيله.

و تطرف الخبراء, و توقعوا سقوط مايكروسوفت خلال سنوات قليلة, و أن نظام ويندوز هو بداية النهاية لمايكروسوفت, و أن مايكروسوفت عليها ان تتوقف عن تطويره و تعود الى التركيز على MS-DOS!

ألا يذكركم هذا بشىء؟!

و الحقيقة ان نظام ويندوز 1.0 فشل فى تحقيق مبيعات جيدة, و لكن مايكروسوفت لم تيأس,

احدى ميزات مايكروسوفت انها لا تيأس أبدا, و انها تثق فى منتجاتها, و تعتمد على النفس الطويل و على الثقة التى تنتقل فيما بعد الى المستخدمين,  فاذا فشل منتج ما, فانها تعيد تقييمه و تطويره ثم تطلقة مرة أخرى, و هكذا, حتى ينجح, 

بعد فشل ويندوز 1.0, أطلقت مايكروسوفت ويندوز 2.0, و الذى حمل اضافة مهمة هو القدرة على ترتيب النوافذ فوق بعضها البعض, و لكنه أيضا فشل فى تحقيق المبيعات,

صدق او لا تصدق, لم يحقق ويندوز نجاحا لافتا, الا بعد 7 سنوات من اطلاقه, و تحديدا مع نسخة ويندوز 3.1, رغم ذلك كانت مايكروسوفت تصر طوال هذه السنوات ان ويندوز هو المستقبل و ليس MS-DOS.

300px-Windows_3.11_workspace

ويندوز 3.1

 

و هكذا, بمرور عام 1985, كانت معظم الشركات قد دخلت عصر الحوسبة القادمة, أى الحوسبة بمعيارية 16/32 بت, و الواجهات الرسومية, و تعدد المهام,

انتهى العام 1986 بنحاح محدود لأبل ماكنتوش و كومودور أميجا, و فشل كبير لويندوز 1.0 بعد أن فضل معظم المستخدمين البقاء مع MS-DOS وحده.

المفاجأة انه فى السنوات القليلة التالية سوف ينقلب السوق رأسا على عقب بنجاح غير متوقع لجبهة أخرى تماما و جيش جديد من المصنعين المقلدين لأى بى ام, و دعم مايكروسوفت لهم و تضاؤل تأثير أى بى ام.

لكن السوق لم يكن ليتحمل كل هؤلاء, فمن فاز؟ و من خسر؟ و من اكتفى بالنجاه من الموت؟!

هذ ما سوف نراه فى الجزء الثانى, فالى اللقاء.