الحرب العالمية التقنية–الجزء الثالث–حرب أنظمة التشغيل الحديثة.

 

 

مايكروسوفت ويندوز NT.. الى المستقبل!

“كم تبلغ صعوبة كتابة نظام تشغيل؟!”- ديفيد كالتر

 

نحن الان فى عام 1988, حيث مايكروسوفت بدأت فى التحول الى شركة كبيرة بفضل مبيعات نظام MS-DOS, و سيطرته على الحواسيب الشخصية.

بدا ان العالم كله قد دان لهم, الا ان “ناثان ميرفولد” رئيس القسم التكنولوجي كان له رأى أخر!

كان رأى ناثان ان مايكروسوفت سوف تواجه خطرا كبيرا فى المستقبل يتمثل فى أنظمة يونيكس و معمارية RISC, فالأول نظام تشغيل متعدد المنصات يتمتع بخصائص تتفوق بكثير على MS-DOS, و معمارية RISC قد تزيح معالجات انتل x86, و التى تعمل عليها أنظمة مايكروسوفت.

RISC هى اختصار Reduced Instruction Set, و هو نوع معالجات له عدد قليل من التعليمات و عدد قليل من الموصلات Transistors, تتميز معالجات RISC بتوفير الطاقة و قلة الحرارة المتولدة. و هو عكس CISC او Complicated Instruction Set حيث يحتوى المعالج على عدد كبير من الموصلات و يدعم الكثير من الاوامر, و هذا النوع له خصائص متقدمة لكنه شره لناحية استهلاك الطاقة و يولد قدر كبير من الحرارة.

من أمثلة RISC : معالجات ARM المستخدمة فى الهواتف المحمولة.

من أمثلة CISC : معظم معالجات انتل بدءا من 8086 حتى معالجات iCore حاليا.

 

كانت توصية ناثان هى البدأ فى تطوير نظام تشغيل متعدد المنصات ينافس أنظمة يونيكس.

 

كعادته فى ادراك الخطر مبكرا, اقتنع بيل جيتس برؤية “ناثان”,

قام جيتس بجلب “ديفيد كالتر” و هو مهندس برمجيات مخضرم  من شركة DEC, كان قد ترك شركته للتو بعد سلسلة من الخلافات بسبب نظام التشغيل Mica الذى كان يشرف على تطويره.

 

DavidCutler_WindowsAzure

ديف كالتر, المبرمج الذى كان و هو فريقة وراء ويندوز الذى نعرفه الأن

 

جلب كالتر بدوره خمس مهندسين ممن كانوا معه فى DEC, و بدأ العمل فى مايكروسوفت بهذا الفريق الصغير.

كان الهدف فى البداية هو تصميم نسخة جديدة من نظام OS/2, غير تلك التى تطورها مايكروسوفت بالفعل مع IBM, و لم يكن نظام ويندوز بشكله الحالى قد تبلور بعد.

وضع فريق تطوير NT بضعة اهداف نصب أعينه لتحقيقها فى النظام الجديد :

– تعدد المنصات

– تعدد المهام

– دعم تعدد المعالجات

– دعم قياسية POSIX

– الالتزام بال”كتاب البرتقالى”, و هو كتاب يحدد مواصفات صارمة لنظام التشغيل الأمن الذى يمكن الاعتماد عليه لحفظ المعلومات الحساسة فى وزراة الدفاع الامريكية, و هذا يشمل تعدد المستخدمين, و تعدد نظم السماح بتشغيل الملفات و البرامج بحسب المستخدم.

 

للتأكد من دعم تعدد المنصات, اختار كالتر ان يعمل نظام التشغيل فى البداية على معمارية افتراضية هى i860, و هى فى الحقيقة معمارية RISC مستقبلية من انتل لم تدخل حيز الانتاج بعد.

بدأ الفريق الصغير المكون من خمس أشخاص, فى تصميم نظام التشغيل الجديد على ماكينة i860 افتراضية, و خرجوا بعد 18 شهرا بنواة بدائية.

بعد ذلك بدأ الفريق فى التوسع, و أصبح يضم 50 شخصا.

فى هذا الوقت بدا ان معمارية i860 لن ترى النور أبدا, فقرر الفريق استهداف منصة أخرى هى MIPS R3000, المهم ان يبقوا بعيدين عن منصة x86, لتجنب كتابة اى اكواد حصرية لهذه المعمارية واسعة الانتشار.

فى عام 1990, كان نظام NT بحال جيد و يعمل بكفاءة على منصة MIPS, لكنه كان بعيدا عن ما نعرفه الان بWindows NT.

صدر ويندوز 3.0 (راجع الجزء الثانى), و حقق نجاحا مفاجئا و غير متوقع, و بدأ فريق NT فى التفكير, لماذا لا نقوم بدعم واجهة ويندوز البرمجية Windows API فى نظام NT, و ندمج النظامين, و بذلك نسهل على المبرمجين الانتقال من برمجة ويندوز الى نظام NT.

سميت الواجهة البرمجية الجديدة بWin32, لتمييزها عن واجهة ويندوز 3.0 بمعيارية 16 بت. كانت Win32 متوافقة مع Win 16 و أضيفت اليها قدرات النظام الجديد, و هكذا أصبح من السهل نقل برامج ويندوز الى النظام الجديد.

الأن بقيت المهمة الاصعب, و هى موافقة IBM على OS/2 الجديد. نعم كل ذلك لم يكن ويندوز بعد, بل هو الجيل الجديد من نظام OS/2!

تم عرض النظام الجديد على IBM, و لم ترحب بالتغيير على ما يبدو, لقد أرادوا الالتزام بنظام OS/2 الأساسى,

رغم ذلك فان مايكروسوفت وافقت على استكمال مشروع NT, لكن هذه المرة لم يعد OS/2,

لقد أصبح Windows NT!

فى يوليو 1993, أعلن عن الاصدار الاول من ويندوز NT, بنسخة مخصصة لسطح المكتب Dekstop Edition, و أخرى مخصصة للخوادم Server Edition.

لم يحقق Windows NT النجاح التجارى المطلوب, لأنه كان يحتاج الى عتاد متطور لم يكن شائعا فى هذا الوقت. الا انه المستقبل لا شك.

بقى Windows NT نظاما حصريا للخوادم و المؤسسات الكبرى, بينما كان Windows 9.x (95 و 98 و ميلينيوم) و الذى كان خليط من اكواد 16 بت و 32 بت مخصص للمستخدم العادى فى المنزل.

 

windows_nt_3.51_3

ويندوز NT 3.51

 

أطلقت Microsoft مشروع أخر هو Cairo, و الهدف منه هو دمج نظامى Windows NT و Windows 9.x, الا ان هذه الجهود باءت بالفشل, و أرجأت مايكروسوفت هذا المشروع, فبرامج DOS ما تزال لها شعبية, و Windows NT لا يدعم الدوس بشكل كامل.

لن تنجح جهود الدمج الا مع وندوز XP فى عام 2001.

 

Apple , الفشل!

بينما كان مبرمجى مايكروسوفت يؤدون عملهم جيدا فى “ردموند-واشنطون” , كان زملائهم فى “كابرتينو-كاليفورنيا” يتعثرون.

كانت أبل ما تزال عالقة بنظام MAC OS القديم محدود القدرات, لم يكن هناك دعم للvirtual memory و لا protected memory, و لا preemptive multitasking, بل كان تعدد المهام يتم بطريقة cooperative multitasking, و هذا يعنى ان التطبيقات هى التى تمرر التحكم الى نظام التشغيل و التطبيق الذى يليه,

فى cooperative multitasking فان النظام يسلم التحكم الى التطبيق الاول, و الذى يقوم ببعض العمليات ثم يقوم بالرجوع مرة أخرى الى النظام الذى يسلم الدفة الى التطبيق الذى يليه و هكذا.

ان اى خطأ بسيط فى اى تطبيق كفيل بايقاف النظام عن العمل تماما. لذا عانت حواسيب أبل من سمعة سيئة على صعيد الأداء و الاستقرار.

فى الPreemptive multitasking فان نظام التشغيل يعطى وقتا محددا لكل تطبيق قبل ان ينتقل الى التطبيق الذى يليه, دون تدخل من التطبيق نفسه.

 

 

Taligent, التحالف ضد مايكروسوفت!

كنا نتوقع أن يكون لTaligent و Kaleida المزيد من التأثيربيل جيتس 1997

 

فى الثمانينات كانت مايكروسوفت شركة صغيرة نسبيا, فهى شركة برمجة و هى تعمل تحت جناح الشركات الكبرى المصنعة للحواسيب مثل IBM و Apple.

كانت IBM تعتبر مايكروسوفت باحتها الخلفية لكتابة الاكواد, بينما كان ستيف جوبز يرى ان مايكروسوفت تفتقد للابداع و الابتكار و انها سرقت أفكاره فى MAC OS, و كان يعامل بيل جيتس بغرور و تعالى, رغم ان مايكروسوفت كانت تجتهد فى كتابة برمجيات نظام ماك او اس.

 

لكنهم بعد عشرة سنوات فقط سوف يضطرون الى توحيد الجهود لمنافسة مايكروسوفت!

البداية كانت فى عام 1988, حيث اجتمع كبار مهندسى أبل للبحث فى مستقبل نظام تشغيل ماكنتوش,

تم توزيع أوراق صغيرة ملونة لكتابة الافكار عليها,  اللون الازرق للاضافات الصغيرة التى يمكن دعمها سريعا,

اللون الوردى للاضافات الكبيرة التى يمكن تنفيذها فى المستقبل القريب, و اللون الأحمر للأهداف التى عليهم تنفيذها فى المستقبل البعيد.

و هكذا بدأ مشروع “Pink”, و هو عبارة عن نظام تشغيل قائم على الافكار التى كتبها مهندسى أبل على الكروت الوردية.

كان “Pink” يتميز بكونه يعتمد على البرمجية كائنية التوجه, و مكتوب على لغة سى++ فوق نواة  من نوع الmicrokernel (و هذا يعنى انها نواة صغيرة تؤدى فقط الوظائف الاساسية مثل ادارة الذاكرة و توزيع الوقت بينما تتولى التطبيقات كل المهام الاخرى مثل تشغيل الأجهزة و هذا عكس الmonolithic kernel),

تولى “اريك رينجوالد” قيادة الفريق بهدف الخروج بنظام Pink فى 1989.

بحلول 1987 كان هناك عشرون مبرمج فقط يعملون على “بينك”, و فى المقابل كان المئات  يعملون على “بلو”, النسخة المقبلة من MAC OS, ما ادى الى بطء التطوير,

بحلول موعد التسليم المرتقب, لم يكن “بينك” جاهزا, الكثير من الخصائص لم يتم اضافتها بعد, كما أن النظام لم يكن مستقرا و لا يمكن العمل عليه.

غادر “رينجوالد” المشروع, و تولى “اد بيريس” المسئولية, و زادت أعداد المهندسين الذين يعملون على “بينك” الا ان معظمهم كانوا بخبرة قليلة, و استمر معدل التطوير بطيئا.

فى 1991 أعلن أبل و IBM عن تحالف واسع المدى, يتضمن ثلاثة مشاريع مشتركة :

– Pink : تطوير Pink كنظام تشغيل مشترك حول مبدأ البرمجة الكائنية.

– Kaleida : لغة برمجة مختصة بالوسائط المتعددة التى تعمل على القرص الضوئى, أيضا عانى الفشل.

– PowerPC : نسخة خاصة من معالجات ال RISC الخاصة بIBM تطورها موتورولا.

 

تأسست Taligent فى عام 1992 كنتيجة لهذا التحالف, و هى الشركة التى سوف تتولى تطوير Pink, و انتقل اليها مبرمجى أبل الذىن كانوا يعملون على هذا المشروع.

بمضى الوقت, بدأت الفوضى و التشتت تضرب Taligent, و من أمثلة هذا التشتت ان الفريق بدأ يفكر فى تحويل Taligent من نظام تشغيل الى طبقة تعمل فوق أنظمة التشغيل الاخرى مثل IBM OS/2, و AIX و حتى Windows NT, لأن بحسب اعتقادهم ان العالم لم يعد يحتاج الى نظام تشغيل أخر!

و هكذا تحول Taligent الى CommonPoint, و هو شىء يشبه الجافا أو ال.net,

فى 1994 تلقت Taligent دعم كبير عندما انضمت HP الى المشروع,

و فى 1995 صدرت أخيرا النسخة الاولى من CommonPoint و كان يعمل على AIX و OS/2,

 

فشل CommonPoint تجاريا, لأن احدا لم يعرف ما الهدف من هذا الشىء, و استولت IBM على Taligent بعد ان انسحبت أبل و HP, سوف يصبح CommonPoint هو الاساس لمكتبات Open Class فى IBM VisualAge (و الذى أصبح هو أيضا تاريخا!).

 

 

 

كوبلاند.. الفشل للمرة الثانية

“كلما رأوا شيئا مثيرا, أرادوا ضمه الى نظام التشغيل!” جيفرى تارتر – أخبار سوفت ليت 

 

كان واضحا ان Taligent قد فشلت, و ان CommonPoint لا مكان له من الاعراب, و كذلك مشروع Kalieda, و MAC OS 7.5 الذى صدر فى 1994 كان أقرب الى مجموعة مكتبات رسومية أكثر منه نظام تشغيل بمواصفات الوقت الحاضر.

و هكذا, قررت ادارة أبل البدء فى تصميم نظام تشغيل جديد,

مشروع Copland, النظام الذى وعدت أبل انه سوف ينافس Windows NT على صعيد الاعتمادية و الثبات, و فى الوقت نفسه يوفر واجهة رسومية جذابة و قابلة للتخصيص.

كانت الخطة ان يتم التطوير على مرحلتين.

المرحلة الاولى يتم نقل واجهة و تطبيقات MAC OS القديم لتعمل و لكن هذه المرة فوق نواة حديثة تدعم تعدد المهام و حماية الذاكرة Memory Protection.

المرحلة الثانية هى نقل الواجهة و التطبيقات الى النواة الجديدة.

التطبيقات القديمة سوف تعمل داخل بيئة منعزلة اسمها BlueBox و هى بمثابة ماكينة افتراضية لتشغيل برامج MAC OS 7.

النواة اسمها Nukernel و هى نواة MicroKernel ما يعنى انها نواة صغيرة جدا لا تحتوى على الا على الوظائف الاساسية مثل توزيع الذاكرة و ادارة التطبيقات. باقى المهام تتوزع على برامج من نوع خاص اسمها Servers, و هى التى تتولى معظم وظائف النظام مثل نظام الملفات و ادارة الشبكات و غير ذلك من المهام.

سوف يعمل Copland على معمارية PowerPC و المفترض ان يستغل كامل قدراتها لناحية تعدد المهام و حماية الذاكرة.

البرامج التى تكتب للنظام الجديد Copland يمكنها من استخدام وظائفه, بينما برامج MAC OS 7 سوف تعمل داخل الBlueBox, و هو محاكى لنظام MAC OS القديم مدمج.

المشكلة ان QuikDraw لم يتم نقله الى Copland, و كان متوفرا داخل الBlueBox فقط, ما يعنى ان تطبيقات كوبلاند لن يكون لها واجهة رسومية! و قد اقترحت أبل حلا مؤقتا و مضحكا لذلك,

هو فصل الواجهة عن التطبيق, حيث تعمل الواجهة داخل الBlueBox, و يتم فصل الوظائف الى Threads تعمل على كوبلاند.

على صعيد الواجهة, تم اعادة تصميم الكائنات لتصبح ثلاثية الابعاد و لها مظهر بلاتينى Platinium Theme, كما كان نظام التشغيل قادرا على تغيير جلده Themable ما يفتح بابا للتخصيص.

أعلنت أبل أيضا عن OpenDoc المنافس لMicrosoft OLE, و QuickDraw GX و الذى كان بديلا لQuickDraw القديم على نظام كوبلاند.

 

image

مشروع Copland  التجريبى و واجهته البلاتينية.

 

 

 

و أخيرا فى WWDC 1996 أعلن جيل اميليو بفخر عن كوبلاند و الذى أصبح اسمه System 8, و تم توزيع نسخة تجريبية على المطورين,

و لكن لم يكن كل شىء على ما يرام!

 

Ex-Apple-CEO-Chosen-as-Executive-Chairman-of-the-Board-at-ESS-Technology

“جيل اميليو” الذى قاد أبل فى فترة صعبة من تاريخها, و اليه يعزو الكثير من الفضل فى عودتها الى بريقها

 

كان Copland غير نافع على الاطلاق, كان دائما ما يتوقف عن العمل حتى دون تشغيل اى شىء, و كلما توقف عن العمل كان يفسد نظام الملفات, ما جعل التطوير له مستحيلا.

النسخة التجريبية الكارثية كشفت عن الفوضى العارمة التى تحدث داخل أبل.

بعكس ويندوز NT و الذى كان يتم تطويره بطريقة مركزية بقيادة دافيد كالتر, كان تطوير كوبلاند يتم من قبل فرق كبيرة من المبرمجين لا تربطهم اى علاقة حقيقية سوى اسم المشروع, لم يكن هناك تنسيق بينهم, كل منهم كان يعمل فى عالمه الخاص,

كانوا يضيفون الميزات تباعا للحاق بمايكروسوفت, حتى أنهم ارادوا لكوبلاند ان يشغل برامج Windows NT, حتى يصبح لأبل وجود فى عالم المؤسسات و الشركات.

مع كل هذه الميزات الجديدة, و انعدام التنسيق و اللامركزية فى التطوير, كان تصحيح الأخطاء مستحيلا, كل ميزة جديدة كانت تضيف مشكلة جديد الى النظام, و عجزوا تماما عن تنقيحه.

 

بدأ “جيل اميليو” يدرك الفوضى التى تضرب مشروع كوبلاند, و صرح فى صيف 1996 ان كوبلاند هو عبارة عن مجموعة من الأجزاء غير المترابطة, و التى يجب بطريقة ما ان يتم جمعهم فى نظام واحد!

حاول جيل اميليو انقاذ ما يمكن انقاذه, فقام بتعيين “الين هانكوك” من شركة National Semiconductor, و هى امرأه ذات خبرة طويلة فى ادارة المشاريع التكنولوجية و عملت لوقت كبير فى IBM.

بعد شهور قليلة من التقصى و المتابعة, أدركت “الين” ان الوضع ميئوس منه, و أن Copland لا يمكن أن يرى النور أبدا. و اقترحت ان يتم ادماج أجزاء من كوبلاند فى منتجات أبل شيئا فشيئا بدلا من اصداره كنظام متكامل.

 

image

الين هانكوك, سيدة أبل ال”حديدية”, اتخذت قرارات مصيرية و صعبة فى تاريخ أبل كايقاف مشروع Copland

 

 

قررت أبل ايقاف مشروع Copland رسميا فى أغسطس 1996 و بدأت فى البحث عن نظام تشغيل أخر خارج أبل, بالتوازى مع خطة “الين هانكوك” التى تقضى بادماج أجزاء من كوبلاند فى نظام MAC OS 7 القديم.

 

البحث عن نظام تشغيل!

“لقد امسكت بهم من خصاهم, و لسوف أعتصرهم فى يدى حتى يتألموا!”     جان لويس جازييه, المدير التنفيذى لشركة Be Inc شارحا طريقته فى التفاوض مع أبل

 

بعد فشل مشروع Copland, بدأت أبل تفكر فى شراء نظام تشغيل خارجى ليعمل على أجهزة أبل.

هداهم التفكير الى شراء  Be,Inc و هى شركة صغيرة فى كاليفورنيا أسسها “جان لويس جازىيه” و الذى كان يعمل فى أبل حتى عام 1990,

Be كانت تطور نظام تشغيل BeOS, الذى كان يتمتع بخصائص مميزة, مثل دعم تعدد المعالجات, و نظام ملفات بعيار 64-بت اسمه BFS.

كان BeOS يهدف الى منافسة Microsoft Windows و Apple MAC OS, الا أنه لم يستطع تحقيق نجاح يذكر.

رغم ذلك, كان BeOS يتمتع بمعظم الخصائص التى ترغب بها أبل, فهو يدعم تعدد المهام الوقائى Preemptive multitasking, و الذاكرة المحمية, و هو كذلك يدعم البرمجة الكائنية Object Oriented.

 

image

نظام BeOS, كانت له قدرات مميزة على صعيد الوسائط المتعددة Multimedia, الا انه لم ينجح تجاريا بفضل المنافسة الشرسة من مايكروسوفت.

 

فى البداية عرض “جان جازييه” على أبل ترخيص لاستخدام BeOS, الا ان “الين هانكوك” كان لها رأى أخر و هو شراء شركة Be Inc بشكل كامل, حتى لا يتكرر خطأ IBM مع مايكروسوفت MS-DOS(راجع الجزء الثانى).

لم يمانع “جان جازىيه” فى ذلك, و كان مستعدا أيضا للانتقال هو و فريقه المكون من 50 مهندسا الى أبل.

سافر “جان جازىيه” الى هاواوى ليلتقى ب”جيل اميليو” أثناء حضوره لمؤتمر هناك, و اشترط عليه الاشراف الكامل على تطوير أنظمة تشغيل أبل و لكنه سوف يعمل تحت امرة “ايلين هانكوك”.

قدرت أبل قيمة شركة Be ب50 مليون دولار فى البداية, لم يعجب السعر بالطبع حاملى الأسهم و لا “جازىيه”, الا أن قيمة الاستثمارات فى Be لم تتعدى 20 مليون دولار , كما ان BeOS كان ينقصه الكثير ليعمل على أبل, فهو لا يدعم الطباعة, و لا اللغات الأجنبية.

كان “جازىيه” يعتقد ان أبل فى حالة سيئة و هى تبحث عن نظام تشغيل بأى ثمن,

فتمسك برأيه,

فى النهاية عرضت أبل 125 مليون دولار ثمنا لBe, لكن حاملى الأسهم تمسكوا ب200 مليون دولار,

و لزيادة الضغط على أبل, قام “جازىيه” بترخيص استخدام BeOS لشركة Power Computing التى تصنع اجهزة متوافقة مع ماكنتوش,  الا ان هذا التكتيك أتى بنتيجة عكسية فقد أغضبت ادارة أبل كثيرا, و كانت القشة التى أنهت على المفاوضات تماما.

“جان جازييه” كان مخطئا فى تكتيكاته, صحيح ان “أبل” فى حالة سيئة, المبيعات تنحدر, و هى بلا نظام تشغيل حديث و منافس, و مايكروسوفت تواصل الضغط عليها, الا أنها لم تعدم الخيارات تماما,

 

image

جان لويس جازييه, الرئيس التنفيذى و مؤسس شركة Be Inc, صنع نظام تشغيل مثير للاعجاب بامكانيات قليلة لكنه لم ينجح فى التفاوض مع أبل

 

فهناك شركات أخرى تطور أنظمة تشغيل متميزة منها Next التى يملكها ستيف جوبز مؤسس أبل, كما أنها و فى أسوأ الظروف ما تزال تمتلك خيار تثبيت نظام تشغيل خارجى على أجهزتها مثل Windows أو Solaris.

نتيجة لذلك, كلفت “الين هانكوك” فريقها بدراسة امكانية استخدام Windows NT و   Solaris من شركة صن مايكروسيستمز أو حتى اعادة انتاج Taligent (التى أصبحت الأن تحت سيطرة IBM),

لكن ستيف جوبز كان يتابع الوضع على ما يبدو, فقام بالاتصال ب”جيل اميليو” للتباحث معه حول نظام تشغيل أبل الجديد (ستيف جوبز كان خارج أبل لكنه لا يزال يمتلك عدد كبير من أسهمها),

فى 25 نوفمبر, قام “جاريت رايس” و هو مدير متوسط فى شركة Next بالاتصال ب”الين هانكوك”, و عرض عليها ترخيص OPENSTEP للعمل على أجهزة أبل.

NeXt هى الشركة التى أسسها “ستيف جوبز” مباشرة بعد خروجه من أبل فى 1985, و تخصصت فى انتاج حواسيب عالية الأداء للأعمال, تعمل بنظام تشغيل كائنى التوجه هو NextStep.

رغم ان أجهزة نكست و نظمها كانت متطورة, الا انها لم تحقق نجاحا تجاريا بسبب اتفاع أسعارها التى كانت تبدأ من 10000 دولار.

رغم ذلك كان لأنظمة نكست الكثير من الفضل فى تطور أنظمة الحواسيب, جدير بالذكر ان أول خادم ويب Web Server فى العالم كان حاسوب Next.

NextStep كان نظاما جيدا بذاته, فهو يدعم تعدد المهام الوقائية و OPENSTEP و هى مكتبات تعتمد مبدأ البرمجة الكائنية Object Oriented.

اجتمع “ستيف جوبز” مع “جيل اميليو” و “ايلين هانكوك” و “دوجلاس سولومون” مدير ادارة المشاريع فى أبل للتباحث حول شراء Next,

NextStep كان بالفعل أكثر جاهزية من BeOS, فقد كان نظاما مجربا و ناجحا بالفعل و لو على نطاق ضيق من المستخدمين, كما أنه أفضل نسبة لاستخدامات الانترنت و الملتيمديا و هم مستقبل عالم الحوسبة لا شك.

فى 20 ديسمبر أعلنت أبل عن صفقة شراء Next, و تمت الصفقة فى 4 فبراير 1997 بسعر 427 مليون دولار و حصل “ستيف جوبز” على 100 مليون دولار بالاضافة الى أسهم فى أبل و أيضا عاد للعمل فى أبل لكن كمستشار ل”جيل اميليو”.

 

image

NextStep, الأب المباشر لما نعرفه الأن بMAC OS X

 

سوف يقوم “جوبز” بتأليب مجلس ادارة أبل على “ايمليو” فيما بعد و يصبح المدير التنفيذى لأبل.

بعد شراء NeXT, بدأت أبل مشروع Rhapsody الذى يهدف الى نقل أنظمة Next الى أبل. كانت الخطة ان تنتج أبل نظامى تشغيل, MAC OS للمستخدم العادى (لمنافسة Windows 95 و 98), و Rhapsody للأجهزة عالية الاداء و الخوادم (كمنافس لWindows NT),

بالطبع سوف يفضى Rhapsody الى MAC OS X فى 2001 و سوف توقف أبل نظام MAC OS القديم.

 

فى الجزء القادم:

 

تستعيد أبل بريقها مع “ستيف جوبز” و iMac, و تختلف شكل أنظمة التشغيل الموجهة للمستخدم العادى مع Windows XP و MAC OS X, كما سوف نرى حرب متصفحات الانترنت و شراسة مايكروسوفت فى حربها مع نتسكيب و AOL.

الى اللقاء فى الجزء القادم.

حوار حول الامان! هل لينكس أكثر أمانا من ويندوز؟!

 

 

حسنا لقد قررت هذه المرة خوض طريق الاشواك! و أنا فى كامل قواى العقلية, و أن اقوم بالحديث عن التابوه الذى صنعه لنا اليسارجية و الخضر من مشعوذى المصادر المفتوحة!

انه تابوه اللينكس, و الذى نجحوا بفضل ال”زن” الاعلامى بفرضه كنظام تشغيل لا يأتيه باطل, فهو الأكثر أمانا, و هو الأكثر استقرارا, و هو يكسب أرضا جديدة كل يوم (فى عالمهم الافتراضى).

حتى المعارضين من غير مشعوذى المصادر المفتوحة أصبحوا يعتبرون هذا الحديث مفروغ منه لا يقومون بمناقشته خوفا أو خضوعا للصوت العالى فهم يفتتحون حديثهم “ربما يكون لينكس أكثر امانا, لكنه صعب الاستخدام, الخ الخ…”.

لا, هذا الحديث لم يفرغ منه, لا يوجد سبب يجعل من لينكس أكثر الانظمة أمانا غير البلطجة الاعلامية و الارهاب ال”تقنى” الذى يمارسه هؤلاء, هذا الارهاب الذى قررنا ألا نخضع له بعد الأن,

فى هذا الموضوع سوف نستعرض بعض الدراسات التى تناولت هذا الموضوع الشائك, و التى توصلت الى نتائج مغايرة لما درج مشعوذى المصادر المفتوحة على تلقيننا اياه!

 

سوف يشتموننى, و سوف يسبوننى بأقذع الالفاظ, و ربما يصل الامر الى التهديد بالقتل! و لكننا لا نبتغى الا الحق لوجه الله. و لا نبحث الا عن الفائدة العامة.

 

بداية ما هو تعريف نظام التشغيل الأمن؟!

الأمان فى أى نظام تشغيل هو صفة تخضع لعوامل كثيرة جدا, هذه العوامل تشمل تصميم النظام نفسه, و عدد الثغرات الموجودة فيه (و التى تنشأ غالبا عن أخطاء برمجية), و السرعة و الكفاءة فى سد هذه الثغرات, و عوامل أخرى لا علاقة لمصممى نظام التشغيل بها مثل البرامج الخارجية التى تعمل عليه عادة, و المستخدم نفسه و مستوى الوعى لديه.

 

مما سبق نرى ان تعريف الامان فى نظام التشغيل مشوش الى حد كبير, و تجربة الأمان نفسها تخضع لعوامل كثيرة قد لا يكون لنظام التشغيل دخلا بها,

نتيجة لهذا يتخذ محبى اللينكس من هذه النقطة المشوشة حصنا حصينا يدافعون به عن اللينكس و يروجون له دون ان يقدموا المزيد من التفسيرات العلمية,

فهنا يصبح الامر سفسطة كاملة, و هو ما يجيدونه,

و قد فرض هؤلاء نظرية عجيبة لا أصل علمى لها, أن لينكس هو النظام الاكثر أمانا, هذه النظرية فرضت باستخدام استراتيجية الكذب المتكرر, و هى تكرار كذبة لا أصل لها فتصبح مع الوقت حقيقة غير قابلة للنقاش. مع الوقت يصبح مناقشة هذه الكذبة مخاطرة غير مأمونة العواقب, تخرج بصاحبها عن الاجماع العام.

 

 

دعونا نستعرض بعض الابحاث العلمية و التى حاولت الاجابة عن هذا التساؤل.

 

بحث Forrester Research

 

حاولت شركة فورستر للأبحاث الخاصة بنظم الحوسبة ان تجيب على السؤال الصعب, أيهما أكثر امانا, ويندوز أم لينكس؟

اعتمد البحث على عدد الثغرات التى ظهرت فى كل نظم ويندوز و نظم لينكس (ردهات, ماندراك, و سوس) فى الفترة ما بين 1 يونيو 2002 الى 1 مايو 2003,

كما اعتمدت على تصنيف منظمة ICAT للثغرات عالية الخطورة و الذى يقضى بأن الثغرة تكون عالية الخطورة عندما تؤدى الى تحكم المخترق فى النظام.

احتسب البحث عدد “أيام الخطر” ما بين اكتشاف الثغرة و ظهور العلاج المقابل لها.

أخذت Forrester فى الاعتبار أيضا الثغرات التى تتواجد فى البرامج المصاحبة لنظام التشغيل, فمثلا احتسبت ثغرات ويندوز و انترنت اكسبلورر و SQL Server كلها معا.

كانت النتائج مفاجئة,

 

نظم ويندوز اكتشف بها 126 ثغرة, منها 86 تصنف بأنها عالية الخطورة, بنسبة 67%

مايكروسوفت استطاعت اصلاح الثغرات كلها بنسبة 100% فى وقت قياسى هو 25 يوما.

 

ردهات كان نصيبه 229 ثغرة, منها 128 ثغرة عالية الخطورة بنسبة 56%, و احتاجت ردهات هات الى 57 يوما لسد 99.6% من الثغرات (أى انها تركت ثغرة واحدة دون معالجتها).

 

توزيعة دبيان كان نصيبها 286 ثغرة, منها 57% عالية الخطورة, و احتاجت الى 57 يوما لسد 99.6% من الثغرات.

 

توزيعة ماندراك احتوت على 199 ثغرة, منها 120 ثغرة عالية الخطورة, و احتاجت الى 82 يوما لسد 99% من الثغرات.

 

SUSE لها 176 ثغرة, 111 منها عالية الخطورة, و احتاجت الى 74 يوما لاصلاح 97.7 منها.

 

من هذه الدراسة يتبين لنا حقيقة بسيطة :

– ثغرات ويندوز أقل بشكل عام من جميع توزيعات لينكس.

– مايكروسوفت استطاعت سد الثغرات بشكل أسرع و أكثر كفاءة, نظرا لأنها تسيطر على الاكواد بشكل تام, بينما تحتاج اضافة الاكواد على لينكس الى الكثير من التنسيق.

 

فى عام 2003, أشار ستيف بالمر الى هذه الحقيقة فى مؤتمر جارتنر ITXPO, و أن ثغرات ويندوز أقل منها فى لينكس, و أن هذه الثغرات يتم معالجتها بشكل أسرع فى نظام ويندوز منها فى لينكس,

طبعا كان نصيب ستيف بالمر و كما هو متوقعا وصلات من الردح و الانتقاد و عواصف أثارها كتاب المصادر المفتوحة و مشعوذيها, ما جعله يخفف لهجته قليلا فيما بعد, لكن حملات النقد غير المبررة لم تتوقف ضد ستيف بالمر الى ان ترك مايكروسوفت فى العام الماضى.

 

مقارنة بين ويندوز سرفر 2003 و Red hat enterprise linux server 3

فى مؤتمر RSA لخبراء الامن الحاسوبى, قام باحثان من مركز فلوريدا للأبحاث بتقديم دراسة مهمة تحت عنوان Security ShowDown : Windows vs Linux ,

الطريف ان احدى الباحثان هو من محبى اللينكس, و هو ريتشارد فورد عالم حاسوب, قال فى المؤتمر :

“لقد كنت على خطأ, النتائج كانت مفاجئة!”

قام الباحثان بمقارنة ويندوز سرفر 2003 و ردهات لينكس Redhat Enterprise Linux Server 3,

كلاهما يشغلون مخدم ويب, و قاعدة بيانات,

المقارنة شملت عدد الثغرات المكتشفة, و مستوى خطورتها, و سرعة اصدار العلاج لها,

فى المتوسط, كان نظام ويندوز معرضا للخطر ل30 يوما فقط بين ظهور الثغرة و اصلاحها,

فى المقابل كان متوسط تعرض ردهات لينكس للخطر هو 71 يوما.

 

 

لماذا علينا ان نعرف؟

 

ليس الهدف من هذا الموضوع هو الهجوم على لينكس, و لا فقط تحطيم أسطورة لا أساس لها من صحة,

الهدف هنا هو تقديم معلومات الى مدراء النظام لاتخاذ قراراتهم بشكل أفضل, فاذا اختار لينكس فعليه ان يعرف عيوبه و ايجابياته بشكل أوضح, بعيدا عن الأراء الشائعة و تشنجات مشعوذى المصادر المفتوحة.

فالعلم ليس مجالا للسجال السياسى و الايدولوجى, نظام التشغيل ليس أيدولوجية سياسية و لا عقيدة دينية, انه مجرد منتج يخضع لاختبارات الجودة و التقييم مقابل السعر.

 

المصادر :

http://www.itjungle.com/tlb/tlb041304-story01.html

http://seattletimes.com/html/businesstechnology/2002182315_security17.html

الحرب العالمية التقنية–الجزء الثانى

 

صعود IBM و مقلديها :

كان دخول IBM العملاقة الى سوق الحواسيب الصغيرة بمثابة زلزال أربك الحسابات كلها,

IBM هى أكبر شركة كمبيوتر فى هذا العصر, و ها هى تحاول منافسة شركات صغيرة معظمها بدأ أعماله بجهود ذاتية متواضعة.

أدرك ستيف جوبز-كعادته- الخطر مبكرا, و حاول أن يبدأ بالهجوم, فنشر اعلانا يسخر فيه من دخول IBM المتأخر الى سوق الحواسيب الصغيرة,

الا انه أخطأ تماما فى تقدير جهاز IBM و قوته, رغم ان IBM PC كان يفتقد الى القدرات الرسومية و الصوتية التى توفرها أجهزة أبل 2 و كومودور, الا انه فى طياته كان يحمل معالجا سريعا و نظام تشغيل بدائى لكنه منفتح و قابل للتخصيص بشكل كبير.

https://i1.wp.com/www.dma.eui.upm.es/historia_informatica/Fotos/Maquinas/ibm%20pc.jpg

جهاز IBM PC

 

سرعان ما حقق IBM PC نجاحا جيدا, و استمرت مبيعاته بالارتفاع عاما بعد الأخر, و بدأ الخوف يتصاعد من سيطرة و احتكار IBM لسوق الحواسيب الوليد,

لكن IBM كانت قد ارتكبت بالفعل خطأين فادحين, ما سيفقدها السيطرة لاحقا :

– الخطأ الأول أنها لم تصنع أى جزء من أجزاء IBM PC و لكن قامت بتجميعها من المكونات التى تنتجها الشركات الاخرى.

– الخطأ الثانى هو انها لم تمنع مايكروسوفت و التى كانت شركة صغيرة وقتها من توزيع و بيع نظام DOS للشركات الاخرى,

نتيجة لذلك, كان من السهل على أى شركة صنع نسخة مطابقة الأصل لجهاز IBM PC,يكفى شراء القطع نفسها و  اعادة كتابة الBIOS و هو البرنامج المسئول عن التعامل مع الHardware بطريقة أولية, و ترخيص نظام DOS من مايكروسوفت.

بدأت صناعة الأجهزة المتوافقة مع IBM مبكرا, ففى سنة 1982 قدمت شركة Columbia Data Products جهاز MPC 1600 المتوافق 100% مع IBM PC,

يستطيع جهاز MPC 1600 تشغيل نظام MS-DOS و كل برامج IBM PC دونما تنازل, و بسعر أرخص.

جهاز MPC 1600

 

هذه الفكرة فى حد ذاتها كانت مغرية للكثيرين, فجهاز IBM PC كان مرتفع الثمن, و فقط استطاعت الشركات الكبيرة و المتوسطة توفيره, بينما بقى المستخدم المنزلى مع أجهزة كومودور و أتارى.

تتابعت الأجهزة المقلدة لIBM PC, فدخلت شركة Eagle Computer على الخط,

ثم شركة Compaq و التى أنتجت جهاز Compaq Portable, شركة Compaq سوف تصبح فيما بعد احدى أكثر الشركات المقلدة لIBM نجاحا, و سوف تزيح – هى و Dell – شركة IBM من الساحة تماما, و تكبدها خسائر فادحة كما سنرى.

جهاز Compaq Portable

لم تكتفى هذه الشركات بصنع حواسيب رخيصة مقلدة لIBM فحسب, بل أخذت المبادرة و بدأت تتفوق على IBM ذاتها, فشركة Compaq و ليس IBM كانت اول من استخدم معالجات انتل 80386 الثورية فى جهاز Compaq Deskpro 386.

بحلول عام 1986 كانت IBM قد فقدت السيطرة تماما على السوق الذى صنعته هى, و بدا واضحا أن IBM ليست هى القياس, بل Microsoft و انتل. هذا التحالف الذى استمر لسنوات سوف يسمى فيما بعد بمنصة Wintel, اى معالجات انتل و نظام ويندوز.

فى هذه الأثناء أيضا, وصلت مبيعات IBM و الأجهزة المتوافقة معها الى حدود جديدة, فرغم المنافسة الضارية من كومودور و أبل و أتارى, بدا واضحا أن المستخدمين و المطورين على حد سواء يريدون منصة موحدة متوافقة مع بعضها البعض لتسهيل تبادل الملفات و البرامج. و هذه المنصة كانت IBM و الاجهزة المتوافقة معها, أو بمعنى أصح انها منصة مايكروسوفت و انتل, باعتبارهم العامل المشترك فى أى حاسوب يتوافق مع IBM.

 

IBM تحاول استعادة السيطرة!

بدأت IBM تشعر بالقلق, كل شىء يخرج عن السيطرة,

مجلة PC كتبت  “IBM أنشأت السوق, لكن السوق لم يعد يحتاج اليها”,

كانت خطة IBM للخروج من المأزق عنيفة بعض الشىء, و هى ببساطة كانت تلافى الخطأين اللذان تحدثنا عنهم فى أول المقال,

المحور الأول كان جهاز PS/2, و الذى سيحتوى على مكونات خاصة بIBM من الصعب تقليدها,

و المحور الثانى هو نظام OS/2 الذى سوف يتم تطويره بالتعاون مع مايكروسوفت, و الذى أرادت IBM ان يكون حصريا لأجهزتها.

لكن الوقت كان متأخرا,

أعلنت IBM عن جهازها الجديد PS/2 فى 1987, و احتوى على عدد كبير من المكونات الخاصة بIBM, و التى يصعب تقليدها, رغم ذلك, حافظت IBM على توافق الجهاز مع PC و XT, و لم يكن نظام OS/2 جاهزا بعد, لذا فقد عمل الجهاز بنظام PC-DOS.

جهاز IBM PS/2

 

و لكن IBM لم تدرك بعد ان السوق قد تجاوزها بالفعل,

نتيجة لكثرة المكونات المتخصصة فى الجهاز, فقد كان مرتفع الثمن, و لم يستطع التنافس مع Compaq و سائر المصنعين الأخرين الذين خفضوا الاسعار بشكل كبير, و لم يحقق مبيعات جيدة,

OS/2, و مايكروسوفت تدافع عن حلفائها الجدد!

بدأ العمل على OS/2 فى عام 1985, و كان الهدف هو تصميم نظام تشغيل متطور متعدد المهام و متعدد المستخدمين و قادر على استغلال قدرات العتاد الحديثة بشكل جيد, لاستبدال نظام DOS المتواضع.

المشروع كان بمشاركة بين IBM و مايكروسوفت, حيث انتدبت كل شركة عدد من مبرمجيها لتطوير OS/2, و أعلن عن OS/2 1.0 النسخة الاولى فى 1987,

النسخة الاولى كانت بدون واجهة رسومية, التى أضيفت الى OS/2 بعدها بعام واحد و كانت تشبه واجهة ويندوز 2.1 بشكل كبير.

فى البداية توقع الجميع ان يستبدل نظام OS/2 نظام دوس بسهولة, و أنه سوف يسيطر على أنظمة التشغيل فى المستقبل, الا انه حدث ما لم يكن متوقعا.

سرعان ما دبت الخلافات بين مايكروسوفت و أى بى أم,

مايكروسوفت التى تحولت لشركة كبيرة بعد نجاح نظام دوس و برامجها الاخرى, أصبحت الأن قادرة على ان تناطح IBM و تفرض رؤيتها, الامر الذى لم تتقبله الBig Blue,

على صعيد المبرمجين, اشتعلت الخلافات بين مبرمجى IBM و مبرمجى مايكروسوفت, و لكل منهم أسبابه,

مبرمجى IBM اشتكوا من قلة تنظيم مبرمجى مايكروسوفت و عدم اهتمامهم بالتوثيق و كتابة التعليقات,

فيما اشتكى مبرمجى مايكروسوفت من بيروقراطية IBM, و اعتماد التقييم بعدد الاسطر المكتوبة لكل مبرمج, و اضاعة الوقت على تصميم و تحليل البرمجيات على الورق قبل الشروع فى كتابة الاكواد. فكان مبرمجى مايكروسوفت يفضلون البدء فى كتابة الاكواد مباشرة.

بنظرة أخرى, كانت الاختلافات تمثل الفارق الثقافى بين شركة فتية مثل مايكروسوفت و شركة ضخمة و بيروقراطية مثل IBM.

أما على صعيد الادارة العليا لكل شركة, كانت الخلافات أقوى,

IBM ارادت OS/2 ان يكون نظام خاص لأجهزة IBM فقط كما أسلفنا, فيما أرادت مايكروسوفت ان يكون النظام منفتح على كل العتاد و أن يعمل على أجهزة IBM و على أى جهاز متوافق مع IBM.

كانت مايكروسوفت قد بدأت فى تكوين علاقات جيدة مع مصنعى الاجهزة من خلال بيع أنظمة DOS على أجهزتهم, و بالتالى كان من المستحيل افساد هذه العلاقات من خلال OS/2,

بيل جيتس الذكى كالعادة عرف ان هؤلاء هم المستقبل, و أن IBM من الماضى, كانت IBM بدأت تخسر السوق بالفعل كما أسلفنا.

فى الوقت ذاته, و بفضل دعم مصنعى الاجهزة المتوافقة مع IBM, كان ويندوز 3.0 قد بدأ بالفعل فى الانتشار و تحقيق أرباح جيدة, و رغم انه لم يكن بقوة OS/2, الا انه كان مناسبا للعتاد المتواضع المنتشر فى هذا الوقت, فبدأت مايكروسوفت تفكر فى تطوير Windows كنظام تشغيل بديل لDOS بدلا من OS/2.

لهذه الأسباب,و بسبب فشل OS/2 فى تحقيق أى نجاح يذكر, حدثت القطيعة النهائية بين مايكروسوفت و IBM فى عام 1990, و ذهبت كل شركة فى طريقها,

IBM سوف تقوم بتطوير OS/2 منفردة, بينما بدأت مايكروسوفت فى البحث عن بديل, و هكذا بدأ عهد جديد فى تاريخ الحواسيب الشخصية, عالم تسيطر عليه مايكروسوفت و انتل مصنعى الاجهزة المتوافقة مع IBM, ما عرف لاحقا بمنصة Wintel.

نظام OS/2

 

مايكروسوفت, الانتصار الكاسح :

“حرب الحواسيب الشخصية انتهت بالفعل, مايكروسوفت انتصرت منذ زمن”

ستيف جوبز 1996

مع بداية التسعينات, بدأ سوق الحواسيب الشخصية و المنزلية فى الاتجاه نحو مايكروسوفت,

مبيعات أبل تنخفض, كومودور تنزوى, و أتارى فى طور النسيان,

منذ نهاية الثمانينات, بدأت IBM و الأجهزة المتوافقة معها تكتسح السوق, كان العالم التقنى يحتاج الى منصة موحدة, و هذه المنصة كانت MS-DOS,

فرغم ان كومودور و نظام Amiga كان متفوقا فى مجال الرسوميات و الوسائط المتعددة, و أتارى كذلك كانت تتفوق فى مجال الرسم الهندسى CAD, بينما كانت تتفوق أبل فى مجال النشر و التصميم بفضل سهولة ماكنتوش,

الا ان منصة مايكروسوفت, كانت تعوض هذه الميزات شيئا فشيئا,

بحلول التسعينات, كانت أجهزة IBM و الأجهزة المتوافقة معها قد امتلكت بالفعل قدرات رسومية و صوتية لا تقل كثيرا عن منافسيها, و نظام ويندوز يتطور بشكل جيد و يصبح منافسا جادا لماكنتوش,

كومودور, النهاية الحزينة!

بحلول التسعينات, كانت كومودور قد بدأت فى خسارة الأموال, بسبب تدنى المبيعات, و لاسيما Amiga A600, عمليا توقفت الشركة عن الابداع, و عجزت عن مجاراة جيش مصنعى الاجهزة المتوافقة مع IBM و أسعارها التى وصلت لحدود دنيا. الشركة كانت بالفعل قد استهلكت معظم مدخراتها أثناء حرب الحواسيب المنزلية, و بالتالى كان من الصعب عليها الصمود.

حاولت كومودور تجديد خط انتاجها, من خلال Amiga 4000 و Amiga 1200, و رغم انهم حملوا فى طياتهم بطاقة رسومية قوية و مبتكرة AGA, الا انهم فشلوا فى تحقيق مبيعات جيدة,

https://i1.wp.com/www.gioteck.com/wp-content/uploads/media/2013/03/Amiga-1200.jpg

جهاز Amiga 1200

حاولت كومودور أيضا اللحاق بركب منصات الالعاب, فقامت بانتاج CD32 و هى منصة ألعاب ذات قدرات جيدة, لم تفلح أيضا فى انقاذ الشركة.

تزايدت الديون, و أشهرت كومودور افلاسها فى أبريل 1994, و بيعت الى شركة ESCOM بسعر زهيد 14 مليون دولار, و بهذا انتهت احدى أفضل شركات الحواسيب و أكثرها ابتكارا, و احدى أفضل أنظمة تشغيل الحواسيب الشخصية,  Amiga OS و الذى بيع الى عدة شركات و لازال تطويره مستمرا تحت ادارة شركة بلجيكية صغيرة تسمى Hyperion Entertainment  و يعمل على بعض حواسيب Power PC فى نطاق محدود من المستخدمين.

https://i1.wp.com/www.gfxtra.net/uploads/posts_images/2/5/251054/1350141583_os4ss2.jpg

نظام Amiga مازال قيد التطوير.

 

أتارى تودع الحواسيب, و تعود للعب!

حقق Atari ST نجاحا معقولا فى الثمانينات, لكنه لم يستطع أبدا التغلب على Commodore Amiga, منافسه التقليدى,

نتيجة لذلك, بدأت أتارى تفكر فى العودة الى الصناعة التى تجيدها, و هى منصات الالعاب, سوق منصات الالعاب كان قد تأثر سلبا فى الماضى بسبب الحواسيب المنزلية الرخيصة من كومودور و غيرها, الا انه و بعد سيطرة الحواسيب المتوافقة مع IBM و التى لا تتمتع بقدرات جيدة على صعيد الرسوميات و الصوت, بدأ سوقها فى التعافى مرة أخرى.

عادت اتارى بجهاز VCS 2600 القديم, لكن هذه المرة كان سوق منصات الالعاب قد تمت السيطرة عليه بالفعل من قبل Nintendo و Sega, الشركتين اليابانيتين,

رغم المنافسة, نجحت أتارى فى تحقيق الارباح, و السيطرة على نسبة 20% من سوق منصات الالعاب فى الولايات المتحدة,

فى الوقت نفسه, و بينما مبيعات منصات الالعاب ترتفع, كانت مبيعات حواسيب أتارى تنخفض,

فى 1989, انتجت أتارى منصة لعب محمولة أسمتها Lynx بشاشة ملونة, لمنافسة Nintendo GameBoy (ذات الشاشة أحادية اللون), و قدرات أفضل, الا ان الGameboy حافظ على تفوقه فى المبيعات.

حاولت أتارى العودة الى سوق الحواسيب عبر مجاراة السوق و انتجت Atari Portfolio و هى سلسلة حواسيب متوافقة مع IBM, الا انها لم تحقق النجاح المطلوب.

بحلول أوائل التسعينات, كانت أتارى تواجه منافسة شرسة على كل الجبهات,

ففى جبهة الحواسيب المنزلية, كانت تواجه جيش من مصنعى الاجهزة المتوافقة مع IBM, اضافة الى أبل, و كومودور, و IBM نفسها, ما تسبب فى انخفاض المبيعات تدريجيا,

على صعيد منصات الالعاب, كانت أتارى تواجه منافسة شرسة من نينتندو و سيجا,

فى 1992 حاولت أتارى العودة الى سوق الحواسيب, عبر جهاز Atari Falcon المميز, الا انه فشل فى تحقيق مبيعات تذكر, و بدأت الخسائر تزداد, فقامت أتارى بوقف انتاج Falcon للتركيز على منصات الالعاب, و لاسيما منصة الالعاب الجديدة Jaguar, و التى علقت عليها أتارى أمال كبيرة.

https://i2.wp.com/www.old-computers.com/museum/photos/Atari_Falcon30_System_1.jpg

جهاز أتارى فالكون

 

فى 1993 أعلنت أتارى عن Jaguar, أول منصة ألعاب تعمل بمعالج 64 بت, فى مواجهة سوبر نبنتندو و سيجا ساتيرن و سونى بلاى ستيشن,

رغم ان جهاز Jaguar كان مميزا, و ذو قدرات تتجاوز المنافسين, الا ان منتجو الالعاب لم يتجاوبوا بالسرعة الكافية, فعانى من نقص حاد فى الالعاب المتوافقة معه,

https://i1.wp.com/www.ataritimes.com/images/jaguar/Jaguar.jpg

منصة ألعاب أتارى جاجوار

 

و نتيجة لذلك, لم يحقق Jaguar المبيعات المتوقعة, فازدادت خسائر أتارى فى 1995 و 1996, و تم ايقاف  منصة Jaguar.

و هكذا خرجت أتارى من سوق الحواسيب فى 1993, و من سوق منصات الالعاب فى 1996, و اندمجت مع شركة JT Storage المتخصصة بانتاج الأقراص الصلبة, لتشكيل JTS, و التى لم تستمر كثيرا, فبيعت أتارى الى Hasbro Interactive, و أفلست JTS فى 1998. و أصبحت أتارى متخصصة فى انتاج ألعاب الفيديو.

أبل تترنح, و تصارع الموت.

كانت الأبل هى الشركة الوحيدة التى نجت من مجزرة ال”تسعينات”, و لكن قصة نجاتها لم تكن سهلة, و قد أصابها ما أصاب كومودور و أتارى و غيرهم, و كانت قاب قوسين أو ادنى من الافلاس,

كانت أبل تعتمد حتى أواخر الثمانينات فى مبيعاتها على جهازى ماكنتوش و أبل 2, ماكنتوش كان له سمعة جيدة على صعيد قدراته الرسومية و سهولة استخدامه, و بفضل شركات مثل أدوبى, أصبح الماكنتوش هو الحاسوب الأكثر استخداما فى مجالات النشر و التصميم.

أما أبل 2 فقد حصل على بعض التحسينات الطفيفة, لكنه مازال ذلك الحاسوب بمعيارية 8 بت و الذى ينتمى الى أوائل الثمانينات.

ماكنتوش نفسه, و الذى بدأ ثوريا, لم يتطور كثيرا, و لاسيما نظام ماك او اس, الذى بقى تقريبا كما هو حتى أوائل التسعينات, حتى فى الشكل و التصميم العام.

فى هذا الحين, كان نظام ويندوز يتطور بسرعة, مايكروسوفت تضيف اليه المزيد و المزيد من الميزات, الأن يستطيع نظام ويندوز بسهولة تشغيل برامج الدوس و الويندوز فى الوقت نفسه عبر Cooperative multitasking, و الواجهة و طريقة الاستخدام أصبحت أسهل و أفضل, و هناك دعم للvirtual memory, لأول مرة تتفوق النوافذ على MAC OS فى عقر دارها, فى مجال الواجهات الرسومية!

مع الوقت, أدرك الجميع ان أبل فقدت ميزتها النوعية, حواسيب أبل 2 لا تناسب العصر, و حواسيب ماكنتوش لم تعد تمتلك ميزة نوعية أمام الحواسيب المتوافقة مع IBM و التى تشغل نظام ويندوز, و حتى جهاز أبل 2 GS (و هو جهاز أبل 2 بواجهة رسومية تشبه ماك) هو جهاز هجين يعانى من أزمة هوية,

لتنشيط المبيعات, قامت أبل باعتماد استراتيجية خاطئة تماما, و باختصار كانت اغراق الاسواق بالعديد من الموديلات التى تتدرج فى القدرات و الاسعار.

و هكذا أنتجت أبل عدة حواسيب ماكنتوش, مثل Quadra مرتفع السعر, و Centris الأرخص من Quadra, و LC و هو منخفض السعر.

بحلول أوائل التسعينات, كانت أبل تبيع حواسيب منخفضة السعر و أخرى مرتفعة السعر, و لكن بنظام System 6 المتواضع, و الذى بدأ يشيخ, فهو لا يدعم الvirtual memory, و حتى واجهته الرسومية كانت بالأبيض و الأسود, (لكن البرامج تستطيع استخدام الالوان),

System 6

 

فى الوقت نفسه, بدأ المصنعين المتوافقين مع IBM فى توزيع ويندوز 3.0 مثبت مسبقا مع حواسيبهم, ما ساهم فى نشره و نجاحه,

بسبب سياسة جون سكولى, رئيس مجلس ادارة أبل, التى تقضى بوصول بماكنتوش الى مختلف النقاط السعرية, و اهمال تطوير ماك أو اس, فقدت أبل بريقها و اسمها,

فى 1991 أصدرت أبل System 7 الاصدار السابع من نظام Mac OS, للحاق بنظام ويندوز, و لكن مايكروسوفت باغتتهم بعدها بفترة قصيرة بنظام Windows 3.1 الذى حمل فى معظمه تطويرات جيدة على صعيد التصميم, ويندوز الأن أصبح ملىء بالألوان و أنيق و يتقدم على ماك او اس بسنوات ضوئية.

حاولت أبل الدخول فى أسواق جديدة, فأعلنت عن جهاز Newton فى 1993, أول مساعد شخصى رقمى بشاشة تعمل باللمس, نيوتن كان سابقا لعصره, و لكنه لم يحقق مبيعات جيدة رغم الأموال الطائلة التى خصصت لهذا المشروع,

https://i0.wp.com/popularlogistics.com/wp-content/uploads/2010/08/apple-newton-power-on.jpg

جهاز نيوتن

انخفضت المبيعات و فشلت أبل فى التخلص من مخزونها من أجهزة ماكنتوش فى معظم الأحيان, و انخفضت قيمة أبل السعرية, ما عجل برحيل جون سكولى فى 1993,

تولى مايكل سبندلر رئاسة أبل, و لم يفلح أيضا فى تحسين الاوضاع, فاستبدل بجيل اميليو, و الذى اتخذ قرارات مهمة لابقاء أبل على قيد الحياة, و بدأت أبل فى تسريح الموظفين و تم ايقاف مشروع Copland الجيل الجديد المفترض من نظام تشغيل أبل بعد الفشل فى الانتهاء منه عدة مرات فى الموعد المحدد.

فى 1995 بدأت أبل فى ترخيص نظام MAC OS الى المصنعين الاخرين, بهدف زيادة حصته السوقية, و قامت موتورولا و أخرين بانتاج أجهزة متوافقة مع ماكنتوش, نتيجة لذلك, ارتفعت حصة ماك او اس من سوق أنظمة التشغيل الى 10%, لكن دون مردود مادى لشركة أبل.

فى 1996 أصبحت أبل على بعد شهرين من الافلاس, و عجزت عن تطوير نظام MAC OS فيما خطت مايكروسوفت الخطوة التالية مع ويندوز 95 الذى حمل واجهة رسومية متطورة, و لأول مرة Preemptive multitasking, كل ذلك بدون اهمال برامج MS-DOS, فقد بقى الويندوز قادرا على تشغيل برامج و ألعاب MS-DOS بكفاءة جيدة, و مصحوب بباقة مكتبية متفوقة هى مايكروسوفت أوفيس.

بدأت أبل البحث عن نظام تشغيل بديل لMAC OS, فوقع الاختيار على NextStep, الذى تطوره شركة Next المملوكة لستيف جوبز, مؤسس أبل السابق و الذى ترك أبل بعد خلاف مع جون سكولى فى 1985, و هكذا اشترت أبل شركة Next, و أصبح ستيف جوبز مستشارا,

قام ستيف جوبز بتأليب مجلس الادارة على جيل اميليو, و وعدهم باعادة أبل الى سابق عهدها, و أصبح ستيف جوبز رئيس مجلس ادارة أبل, و تم اعفاء اميليو من منصبه.

سوف ينجح ستيف جوبز فى اعادة أبل الى الواجهة مرة أخرى عبر التركيز على الدعاية و على اسم و سمعة أبل و عبر تطوير نظام تشغيل ماكنتوش و استبداله بأكواد نظام NEXTSTEP.

مايكروسوفت تحكم السيطرة.

منذ الثمانينات و مايكروسوفت تحقق النجاح تلو الأخر, مبيعات نظام MS-DOS حققت نقلة نوعية لمايكروسوفت, و تلاها نجاح نظام ويندوز 3.1 الذى أصبح أكثر البرمجيات مبيعا فى هذا الوقت, 

بحلول 1993, كانت مايكروسوفت و بالتعاون مع مصنعى الاجهزة المتوافقة مع IBM, تسيطر على سوق الحواسيب و تحكم السيطرة عليه,

الجميع الأن يستخدم MS-DOS و Windows 3.1 و مايكروسوفت أوفيس, فيما المنافسين يترنحون و يفلسون واحدا تلو الأخر,

ويندوز 3.1

 

رغم ذلك, لم تركن مايكروسوفت الى النجاح القائم, و بدأت فى تطوير جيل جديد من أنظمة التشغيل للاستفادة من قدرات العتاد الصلب التى أصبحت متوفرة.

بدأ تطوير الجيل الجديد من أنظمة ويندوز الموجهه للمستهلك, تحت اسم رمزى هو “شيكاغو” فى 1992, كان الهدف هو نظام Preemptive multitasking و يعمل بمعيارية 32 بت و بواجهة رسومية جديدة و متوافق مع بيئة MS-DOS  لاستبدال Windows 3.1,

فى الوقت نفسه كانت مايكروسوفت تستعد لدخول سوق الخوادم عبر نظام بديل لOS/2 هو Windows NT, الذى بدأ تطويره فى 1988 بهدف منافسة أنظمة يونيكس و Next  التى تسيطر على المخدمات و الحواسيب المتقدمة Workstation,

المشروع الثالث كان Cairo, القاهرة, و هو نظام تشغيل يجمع بين الاثنين, أى نظام تشغيل للمستهلك يتعمد على بنية Windows NT القوية,

فى 1995 أعلنت مايكروسوفت عن نظام ويندوز 95, بواجهة رسومية حديثة و مبتكرة, و لأول مرة تم ادخال زر Start الذى يمكن من خلاله الوصول الى كافة الوظائف فى ويندوز.

كالعادة استقبل ويندوز 95 بالانتقادات من قبل الخبراء و الصحفيين التقنيين, و سخر البعض من أنه يجب على المستخدم الضغط على زر Start لاطفاء الحاسوب! (حيث تنبثق Shut Down من قائمة Start), و تعرض زر الStart و الواجهة الجديدة لانتقادات حادة,

الطريف ان هؤلاء الخبراء أنفسهم سوف يتباكون فى 2012 بسبب الغاء زر Start فى ويندوز 8!!

رغم ذلك, حقق ويندوز 95 نجاحا متفوقا, و قامت مايكروسوفت بحملة اعلانية ضخمة للترويج له,

ويندوز 95

 

قامت مايكروسوفت أيضا بالاستعانة بأبطال مسلسل فريندز لتسجيل فيديوهات تعليمية و ترويجية لويندوز 95, 

حيث تدخل “جينيفر أنيستون” و معها “ماثيو بيرى” الى مكتب بيل جيتس, و هو غير موجود, و يتعرفون على نظام ويندو 95 المبهر, و سهولة التعامل معه.

عبر نظام ويندوز 95, و باقة مايكروسوفت أوفيس, أحكمت مايكروسوفت سيطرتها التامة على سوق الحواسيب, تلك السيطرة التى سوف تستمر لسنوات قادمة (و لا تزال). 

 

 

فى الجزء القادم : صراع أنظمة التشغيل الحديثة, و أبل تعيد اكتشاف نفسها مع ستيف جوبز. فتابعونا.

بعد فرايبرج, مدينة ميونيخ الالمانية تعود الى أحضان ويندوز

 

منذ 10 سنوات اتخذ مجلس مدينة ميونيخ قرار بالانتقال الى لينكس و التخلى عن ويندوز, و تم اعتماد توزيعه خاصة تسمى Limux,

الهدف كان توفير النفقات, وقتها حاول ستيف بالمر اثنائهم عن القرار دون جدوى, و اخبرهم ان اللينكس و لو انه للوهلة الاولى يبدو مجانيا و منخفض التكلفة, الا انه سوف يكلف الكثير على المدى البعيد,

و هذا ما حدث فعلا!

بعد 10 سنوات من المحاولات و بعد نقل 9000 جهاز حاسوب الى لينكس, وجد مجلس المدينة ان التكاليف ارتفعت بشكل كبير, و المشاكل زادت خاصة مشاكل عدم التوافقية و عدم القدرة على تبادل الملفات بسهولة,

السبب الأخر كان مرتبات المبرمجين المرتفعة و الذين استأجرتهم المدينة لاضافة بعض الوظائف المطلوبة و التى لم تتوفر فى Limux.

لهذه الاسباب, و بعد 10 سنوات, قرر مجلس المدينة العودة الى ويندوز, و سوف يقومون باعادة تنصيب ويندوز على ال9000 حاسوب الذين أنهوا انتقالهم الى لينكس فى عام 2011.

بالطبع, هذا الخبر لن تجده على الارجح فى معظم المواقع التقنية, نظرا لأن الاعلام التقنى مسيطر عليه من قبل مشعوذى المصادر المفتوحة, مع ان هذه المنشورات و المواقع تسابقت على نشر خبر انتقال ميونيخ الى لينكس قبل 10 سنوات!

المصدر (neowin هو احدى مواقع التقنية القليلة الغير شيوعية!) :

http://www.neowin.net/news/munich-germany-realizes-that-deploying-linux-was-a-disaster-going-back-to-windows

كيف تنافس البرامج مفتوحة المصدر

 

نتيجة للحملة الاعلامية المصاحبة للبرامج المفتوحة المصدر, أصبحت تتمتع بدعم معنوى و مادى كبير.

المصادر المفتوحة أفكار شيوعية فى الأصل تم اسقاطها على عالم البرمجة. الشيوعية هى ان يكون كل شىء على المشاع, من اول الاراض, الى وسائل الانتاج, وصولا الى المرأة!!

و المصادر المفتوحة هى ان تكون الاكواد على المشاع تماما مثل المرأة فى الشيوعية.

استلهم اليساريون و الخضر (محبى البيئة) و غيرهم من المتحررين بعض مبادىء الشيوعية, و قد انسحب ذلك بشكل ماكر على البرمجة, فأرادوا تشييع الاكواد أيضا,

و للأسف فقد انسحب ذلك أيضا الى عالمنا العربى, و انى أشعر بشديد الاسف عندما ارى أفكارا مثل هذه و قد غزت مجتمعنا العربى المتدين, و الذى يقدس الملكية الشخصية,

لذا فان السؤال الذى يطرح نفسه بشدة, هل المصادر المفتوحة هى المستقبل؟ هل انتهت فكرة براءة الاختراع, و هل المبرمج الذى يريد حماية اكوده و افكاره الخاصة أصبح من الماضى؟

اذا كنت من مؤيدى المصادر المفتوحة أو تعتنق أفكارا شيوعية أو من الخضر أو من الهيبز, فابتعد عن هذا المقال,

اما اذا كنت رجلا من الطراز القديم و تحب الاكواد المحمية, فأرجو ان يعجبك هذا المقال.

1-

الابتكار:

هذه هى نقطة الضعف الاساسية فى البرامج مفتوحة المصدر, معظمها يتم كتابته كبديل رخيص (او مجانى غالبا) لبرامج اخرى مغلقة! البرامج المغلقة تقود المسيرة دائما, و هى من تبتكر الميزات الجديدة, التى يتم اضافتها فيما بعد الى البدائل مفتوحة المصدر.

بشكل أكثر قربا, من يقود الصناعة, Microsoft Office أم Open Office? من يبادر و من يتبعه؟

من يقود Photoshop أم Gimp؟

من يبادر IOS أم Android?

من يبتكر Delphi أم Qt؟

ببساطة حاول ان تقدم أفكارا جديدة مفيدة للمستخدم , ان البرامج مغلقة المصدر تقود الصناعة!

2-

الأخطاء و الاعتمادية :

عندما تكتب بديل مجانى, لا بأس من ان يكون برنامجك ملىء بالعثرات, و ان لا يعمل بشكل صحيح, لكن عندما تبيع برنامجك مقابل النقود, فان المستخدم يفترض ان برنامجك يجب ان يعمل بشكل صحيح فى مختلف الظروف.

اختبر برنامجك على عدة أنظمة, و لأوقات طويلة, راقب جيدا أداءه. اختبره فى جميع الظروف, اختبره بقسوه, ادخل له كل ما يخطر على بالك, يجب ان يتعامل البرنامج مع كل أخطاء المستخدم.

احترس من تسرب الذاكرة, و أخطاء وقت التشغيل, يجب ان تتوقع أى شىء من المستخدم, يجب الا تؤدى المدخولات الخاطئة الى توقف البرنامج, بل يجب ان يقوم بتنبيه المستخدم و ارشاده الى اخطائه.

 

3-

الوقت و سهولة الاستخدام:

احدى اكبر نقاط الضعف فى البرامج مفتوحة المصدر, انه يضيع الكثير من وقت المستخدم فى اعداده للعمل, و غالبا ما يتطلب ان يكون مستخدمه ذو خبرة.

سهل الامر على المستخدم, البرامج الاحترافية يجب ان تقدم للمستخدم ادوات سحرية سهلة , أو اعدادات افتراضية سريعة, و طالما كان ذلك ممكنا, يجب ان يكون الاعداد اوتوماتيكى. لا تطلب ابدا من المستخدم ادخال معلومة يستطيع البرنامج ان يتوقعها.

لكن يجب ان تترك فى الوقت نفسه المساحة للمستخدم الخبير لكى يجد نفسه فى اعداد برنامجك بالشكل الذى يفضله. يجب ان يكون برنامجك cutomizable لأقصى حد ممكن.

 

4-

برنامج الاعداد Installation:

الكثير من البرامج مفتوحة المصدر تأتى بدون برنامج اعداد أصلا, بل و الاسوأ بعضها يتطلب ان يقوم المستخدم بترجمتها بنفسه لاستخدامها!

برنامج الاعداد مهم جدا, بجب ان يكون سهلا, و ان يقوم بالعمل كله, و يصبح بعدها برنامجك جاهزا للعمل.

و يجب كذلك ان تضمن للمستخدم ارجاع حاسوبه للحالة الاصلية فى حالة قام بازالة البرنامج.

 

5-

قدرات البرنامج :

اذا كان برنامجك مغلقا و يكلف المال, فهو برنامج محترف بالضرورة, لذا يجب ان يدعم على الاقل كل ما تدعمه البرامج المنافسة, ادرس المنافسين جيدا, على الاقل, يجب ان يقوم برنامجك بكل ما يقومون به.

تذكر انت لا تكتب البرنامج لكى تثبت لنفسك أو للأخرين أنك تستطيع كتابة برنامج يفعل هذا او بغرض الدراسة او التسلية, بل تكتبه لكى يتم الاستفادة منه.

6-

التوافقية :

اذا سألتنى لما أصبحت انظمة الMS-DOS و الWindows و معالجات Intel هى الرائجة, لماذا هى فقط من خرجت منتصرة بين عشرات الانظمة المنافسة (و التى لم تكن سيئة بالمناسبة بل كان فيها ما هو أفضل من الدوس و الويندوز),

فى الثمانينات كان هناك العشرات من الاجهزة كل منها له نظام تشغيل خاص به , كان هناك كومودور و سنكلير و أبل و غيرهم.

الاجابة فى رايى : التوافقية!

لقد حرصت مايكروسوفت فى انظمة تشغيلها دائما و كذلك Intel كلما انتجت منتجا جديدا على ان يكون متوافقا مع ما قبله, حتى انك فى ويندوز 98 مثلا كنت تستطيع تشغيل برنامج كتب لل-DOS منذ عام 1981!

قارن ذلك مع أبل مثلا, و التى لا تتوافق انظمتها مطلقا مع بعضها البعض, فمثلا ماكنتوش لا يعرف شيئا عن أجهزة “أبل2” بل ان أبل كانت تنتج فى السابق جهازين لا يفهمان بعضهما البعض Apple IIGS  و Apple Macintosh!

ليس هذا فقط, بل ان تحديث نسخة واحدة بين نظام ماكنتوش و الذى يليه كفيل بتدمير كل التطبيقات السابقة, و يجب على المطورين ان يتوافقوا مع النظام الجديد.

أما لينكس فالحال أسوأ بكثير, ان فوضى توزيعات اللينكس خلقت كابوسا جديدا للمطورين, فما يعمل على لينكس ردهات قد لا يعمل بشكل صحيح على اوبونتو مثلا,

و الأسوأ من ذلك, ان بعض توزيعات اللينكس تختفى تماما و تصبح فى خبر كان!

عندما تطور برنامجك لا تهدم كل شىء فعلته فى السابق, يجب ان تضمن للمستخدم ان ملفاته القديمة لن تضيع, و انه يستطيع الاحتفاظ بعمله و فى الوقت نفسه يستمتع بالمميزات الجديدة التى أضفتها.

 

6-

طبيعة البرامج المفتوحة المصدر :

البرامج المفتوحة المصدر بعضها يكتبها الهواة, و بعضها تكتب كتدريب فى الجامعة, سواء هذا او ذاك لا خوف منهم على الاطلاق.

بعضها يقوم علي كتابته شركات.

لا تصدق الدعاية المصاحبة,

يكتب السذج من الصحافيين الذين يعملون فى صحافة التكنولوجيا (و الذين لا يمتون لعالم الحاسوب بصلة) ان المصادر المفتوحة تمكن المستخدم من الاطلاع على الكود و تعديله بحسب احتياجاته!!!!

هذا الكلام لا أساس له من الصحة, من الناحية العملية لا يمكن لغير المبرمج ان يقوم بتعديل كود ضخم, حتى بعض المبرمجين يجدون صعوبة فى تتبع اكواد الاخرين.

بل ان معظم من يقومون بالعمل على الاكواد مفتوحة المصدر مبرمجون يتقاضون مرتباتهم.

هل قام مبرمج هاوى بالتعديل على كود اندرويد مثلا؟! هل سمعت عن احد اصدقائك قام بابتداع نسخة خاصة به من نظام لينكس؟! ام ان “اوبونتو” و “سوس” و “ماندريك” هى نسخ طورت من قبل شركات بهدف الربح.

هل تعتقد ان لينكس مثلا قام به طالب طموح اسمه لينوس توريفالدى؟! خطأ,

لينوس توريفالدى قام بكتابة نواة بدائية لنظام على قاعدة POSIX, و يمكن تنزيل النسخة الاولية و الاطلاع عليها. و هى لا تتعدى البضعة كيلوبايتات و مليئة بتعليقات طريفة من عينة “لا اعرف ما هى الطريقة الصحيحة لفعل ذلك لكن لحسن الحظ ما كتبته يعمل!”.

تدور فى مخيلة البعض أفكار لطيفة عندما يفكرون فى المصادر المفتوحة عن الشركة الصغيرة التى تستطيع قهر مايكروسوفت أو اوراكل, انها نفس الفكرة الرومانسية ذاتها (سوف نقيم عرضا فى الحظيرة!).

ليس الأمر كذلك, المصادر المفتوحة تطورها أيضا شركات هادفة للربح, و ليس الاف المطورين حول العالم اجتمعوا على حلم واحد كما يروج!

7-

نحن الأفضل!

هل تشعر بالاحباط, كلما تحدثت مع أصدقائك المبرمجين و يسترسل فى الحديث الهلامى عن “ثبات اللينكس” ذو القدرات الغريبة أو عندما “يرزعك” اخبارا بائسة مثل ان وكالة الامن الفضائى الاثيوبية تستخدم اللينكس فى عملياتها اليومية أو أشياء من هذا القبيل!

كم مرة سمعته يرجوك ان تترك الفيجوال سى++ أو الدلفى و تنتقل الى QT مثلا دون ان يشرح لك لماذا؟

هل تراه يحدثك عن فايرفوكس أو جوجل كروم بانبهار و يحدثك عن سرعتهم الرهيبة فى مقابل انترنت اكسبلورر السلحفاة (لم افهم حتى الان ما معنى متصفح بطىء لأن وصلة الانترنت لدى كفيلة بقتل عزيمة اى متصفح!)

لا تشعر بالاحباط, فأى مبرمج محترف يعرف ان البرامج المغلقة تفوقت فى كل ميدان و كل مجال على منافسيها مفتوحى المصدر.

يجادل محبو اللينكس بكلام هائم و غير علمى من نوعية ان لينكس اكثر ثباتا, أكثر استقرار, أكثر امنا, و يدللون على ذلك بأنه ينتمى الى عائلة اليونيكس (أى يلتزم بقواعد الPOSIX),

هذا الكلام جيد لو قيل منذ 15 سنة, لكن الPOSIX الان اصبح قديما و لا يرقى الى مرتبة انظمة Windows NT الحديثة.

معظم من يتحدثون عن الويندوز يتحدثون عن windows 9.x و هو عبارة هجين من الدوس مع كيرنل و واجهة رسومية, و يعتبرون ان أى نظام متوافق مع POSIX Unix Standards هو نظام قاعدته قوية.
الPOSIX انتهى كتصميم منذ زمن, و الWindows NT تجاوزه بمراحل كبيرة,
الWindows NT نظام غنى بالنسبة للمبرمج, فالAPI الخاصة به غنية جدا و تغطى كل شىء تقريبا, اضافة الى ان الويندوز هو الأول دائما فى دعم الهاردوير الحديث (هى المهمة الأولى لأى نظام تشغيل) و يأتى نظام اللينكس متأخرا فى هذه النقطة بالذات.
النقطة الأهم, و التى لا يعرفها الكثيرون أن الويندوز هو النظام الأكثر أمانا بين الانظمة المتاحة فهو الوحيد الحاصل على شهادة ال National Security Agency (NSA) C2 security level.

عندما كتب الWindows NT كان الPOSIX موجودا حتى ان الويندوز حمل فى طياته دعم فرعى للPOSIX, و الأن Windows NT و خاصة الXP و الWindows 7 يتجاوزون معظم الانظمة بأشواط.
طبعا ناهيك عن ان الويندوز هو الأكثر انتشارا, معظم الاحصائيات تشير ان الويندوز يسيطر على 90% من الحواسيب, يليه الماك او اس ب6%, و فى المؤخرة اللينكس ب1%.

قارن بين OpenOffice و Microsoft Office أو Photoshop و Gimp لتعرف انه لا وجه للمقارنة!

أذكر اننى حاولت فتح ملف متوسط الحجم بواسطة OpenOffice فاستهلك ما يقارب النصف ساعة لقراءته! و طبعا كان التعديل فيه ضربا من الخيال و اعادة حفظ التعديل هو أمر بعيد المنال!

احدى المبرمجين أخبرنى انه عمل ذات مرة على مترجم gcc, ثم استطرد ضاحكا كانت ميزته الوحيدة انه يترك لى الفرصة للنزول و تدخين لفافة تبغ ريثما ينتهى من ترجمة الكود!

أعتقد ان هذا المترجم لا يصلح فى شركة تتيح لموظفيها التدخين فى مكاتبهم.

لى تجربة سيئة أيضا مع Dev c++ و WxWidgets, هل جربهم احدكما؟ هل عمل بشكل صحيح؟!

الحقيقة ان WxWidgets لم يعمل مطلقا بشكل صحيح معى, و كان الكود البسيط الذى كتبته كتجربة يترجم فى مرة و المرة الأخرى لا يترجم مطلقا! ثم انتهى الامر عندما رفض الwxWidgets العمل مطلقا و لم تعد نافذته المبجلة مفتوحة المصدر تفتح أصلا!

 

 

من أفضل!!!

المصادر المغلقة:

بيل جيتس, رئيس مجلس ادارة شركة مايكروسوفت, من أكبر أثرياء العالم, متزوج من “ميلندا جيتس” و يعيش حياة عائلية مستقرة, له 3 اولاد.

 

المصادر المفتوحة :

ريتشارد ستالمان, رئيس مؤسسة المصادر المفتوحة Free Open Source Foundation.

لا يمتلك هاتف نقال, أشعث,مخبول تماما, من الخضر, شيوعى, لم يتزوج, و مشكوك فى ميوله الجنسية!